ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم - يوحنا ١٦: ٢٩-٣٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٩فقالَ تَلاميذُه: «ها إِنَّكَ تَتَكَلَّمُ الآنَ كَلامًا صَريحًا ولا تَضرِبُ مَثَلًا. ٣٠الآنَ عَرَفْنا أَنَّكَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، لا تَحتاجُ إِلى مَن يَسأَلُكَ. فلِذٰلكَ نُؤمِنُ بِأَنَّكَ خَرَجتَ مِنَ الله. ٣١أَجابَهم يسوع: الآنَ تُؤمِنون؟ ٣٢ها هي ذي ساعَةٌ آتية، بل قد أَتَت، فيها تَتفرَّقون فيَذهَبُ كُلُّ واحِدٍ في سَبيلِه، وتَترُكوني وَحْدي. ولَستُ وَحْدي، فإِنَّ الآبَ مَعي. ٣٣قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء لِيَكونَ لَكُم بِيَ السَّلام. تُعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم، ولٰكِن ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٣٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"أَئِنُّ مِن صَرخَةِ الأَعْداء، ومِن صَيحةِ الأَشْرار، لِأَنَّهم يُلْقونَ علَيَّ الآثام، وبِغَضَبٍ يَضطَهِدونَني" (مزمور ٥٥: ٤). ارحمنا، يا رب. إنّا بين أيدي الشر. مضطهَدون، فريسةُ الجوع والعطش والمرض... ليس مَن يساعد. فريسة للموت. حياتنا هي موت في كل لحظة. اذكر، يا رب، أنك أبونا ونحن أبناؤك. اسهر علينا. قل كلمة فيتوقف أهل الشر والموت. ارحم صغارنا، يا رب. نجِّنا من الشرير. فيك وضعنا ثقتنا ورجاءنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
فقالَ تَلاميذُه: «ها إِنَّكَ تَتَكَلَّمُ الآنَ كَلامًا صَريحًا ولا تَضرِبُ مَثَلًا. الآنَ عَرَفْنا أَنَّكَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، لا تَحتاجُ إِلى مَن يَسأَلُكَ. فلِذٰلكَ نُؤمِنُ بِأَنَّكَ خَرَجتَ مِنَ الله. أَجابَهم يسوع: الآنَ تُؤمِنون؟ ها هي ذي ساعَةٌ آتية، بل قد أَتَت، فيها تَتفرَّقون فيَذهَبُ كُلُّ واحِدٍ في سَبيلِه، وتَترُكوني وَحْدي. ولَستُ وَحْدي، فإِنَّ الآبَ مَعي. قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء لِيَكونَ لَكُم بِيَ السَّلام. تُعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم، ولٰكِن ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم" (٢٩-٣٣).
نواصل التأمل في خطاب يسوع لتلاميذه ليلة موته. بدأ التلاميذ يدركون بعض الشيء. «ها إِنَّكَ تَتَكَلَّمُ الآنَ كَلامًا صَريحًا ولا تَضرِبُ مَثَلًا. الآنَ عَرَفْنا أَنَّكَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء". انتهى وقت الأمثال. هم أمام الموت. يسوع يذهب عنهم. وسيبقى معهم.
في حياتي، أنا أيضًا، يسوع ميت وهو حي. هو بين أيدي الناس، خاضع لسلطات هذا العالم، التي اختارت الموت. نحن أيضًا بين أيدي ظالمي هذا العالم. لكن الروح فينا أقوى. يسوع يقول لنا: إني قمت من الموت، انتصرت على العالم، والموت. لا تخافوا الذين يقتلون الجسد. لا تسقط شعرة من رؤوسكم بدون إذن أبيكم.
"الآنَ عَرَفْنا أَنَّكَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، لا تَحتاجُ إِلى مَن يَسأَلُكَ. فلِذٰلكَ نُؤمِنُ بِأَنَّكَ خَرَجتَ مِنَ الله". أنت تعرف كل شيء. أنت جئت من عند الآب، وسترجع إلى مجد الآب. وأنت معنا وستكون دائمًا معنا. نحن ما زلنا بين أيدي هذا العالم الذي انتصرْتَ أنتَ عليه. معك سننتصر نحن أيضًا. فيك رجاؤنا بالرغم من كل شر الناس:
"ها هي ذي ساعَةٌ آتية، بل قد أَتَت، فيها تَتفرَّقون فيَذهَبُ كُلُّ واحِدٍ في سَبيلِه، وتَترُكوني وَحْدي. ولَستُ وَحْدي، فإِنَّ الآبَ مَعي". الرسل ضعفاء. "ستَتفرَّقون فيَذهَبُ كُلُّ واحِدٍ في سَبيلِه، وتَترُكوني وَحْدي".
نحن أيضًا يمكن أن نضعف وأن ينهكنا الوجع من ظلم الناس. لكن يسوع الباقي دائمًا مع الآب، هو أيضًا دائمًا معنا. ولا يتركنا. نحن دائمًا مع يسوع، على الصليب، ومعه قائمًا من الموت. هذا أساس رجائنا: أوجاعنا كثيرة، لكن الآب معنا.
"تُعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم، ولٰكِن ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم". أنا أيضًا سأعاني، لكن سأقوم أيضًا من الموت مع يسوع. أنا مع مجد المسيح. وفي الوقت نفسه أبقى في المعركة مع نفسي ومع خطيئة العالم. ستعانون، لكن ثقوا، إني غلبت العالم. ثقوا وآمنوا وليكن رجاؤكم حيًّا. أنتم تواجهون شر الناس، لكنكم معي، وستكونون شفعاء للعالم الذي يضطهدكم.
ربي يسوع المسيح، نحن في الأيام الأخيرة قبل العنصرة. هذه أيام ننتظر فيها نحن أيضًا حلول الروح، حتى نغلب الشر، أنا وإخوتي. فتكون حياتنا معك، ويكون فرحنا فيك تامًّا. آمين.
الاثنين ٢/٦/٢٠٢٥ بعد الأحد السابع للفصح/ السنة ج






