الشعب المختار وأرض الميعاد

الكاتب : الأب منويل مسلم – بير زيت

بعد خطيئة آدم وحواء وَعَدَ الله الإنسان بمخلّص. اختار الله امرأة تكون أمّا للمخلص. وأراد الله أن تكون هذه المرأة آية:" ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمة" عمانوئيل"( اشعيا 7: 14). هذه المرأة كانت السيدة مريم العذراء. اختارها الله من عائلة داؤود ومِن حامولة يسّى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم.

الشعب المختار وأرض الميعاد

البنت المختارة رفعت شأن الاسرة والعائلة والحامولة والاجداد فشملهم رمزيّاً لقب "الشعب المختار" بل وشَمَلَهم أيضا مفهوم "أمومة" السيدة العذراء فأصبح الشعب كله " أمّ المخلص" المختار. في الحقيقة لم يكن هناك شعب مختار بل فتاة مختارة. ولأن الأنبياء في عصرهم القديم لم يفهموا هذا الرمز الخاص بالسيدة العذراء مريم عمَّمُوه على الشعب. بقي ذلك رمزاً حتى مجيء المسيح.

لقبُ "الشعب المختار" لم يكن يعني أنه أفضل عند الله مِن سائر البشر ولكن السيدة المختارة من بين هذا الشعب هي التي رفعها الله وفضّلها على كل نساء العالمين لأنها أصبحت أم المخلص.

وَعَدَ الله الانسان بمخلص واختار له أمّاً، فكان لا بدّ ان يُحَدّد موقعها في الأرض. فاختار الله فلسطين وفضلها على كل بلاد العالم. وابتدأ الانسان ينتظر تحقيق الوعد والميعاد. فصارت فلسطين أرض الميعاد التي فيها سيولد المخلص. في وعد الله كانت فلسطين هي أرض الميعاد التي تنتظر ميلاد المسيح فيها. لذلك قال الانجيل:" ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة، مولودا تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني"( الرسالة الى اهل غلاطية 4: 4-5).

فما كانت في نظر الله فلسطين ارضا لشعب السيدة العذراء ولكنها كانت أرض ميعاد أي انتظار مجيء المخلص. وشعب السيدة مريم العذراء الذي فَهِمَ أنه هو الشعب المختار، فَهِمَ أيضا أن فلسطين له وانها أرض الميعاد. في الحقيقة كان ذلك رمزا حتى فسّره القديس بولس:" وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله (لك ولنسلك أعطي هذه الأرض). لا يقول " وفي الأنْسَال" كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: "وفي نسلك" الذي هو المسيح" (الرسالة الى اهل غلاطية: 3: 16).

وبعد ولادة المسيح الذي هو المخلص تمّت فيه جميع النبوءات وفهمنا الرموز فما عاد هناك شيء اسمه الشعب المختار ولا أرض ميعاد.

لكن مَنْ آمن بالمسيح أصبح "الشعب المختار لكي يَحْتَضِنَ الإنجيل والكنيسة"، وأن السماء هي مكان ميعادنا:" وأما الآن فانتم شعب الله" ( رسالة الرسول بطرس الأولى 2: 10).

ادّعاء الأصولية المسيحية والصهاينة بان فلسطين هي أرض الميعاد حيلة ومراوغة ونفاق وخطّة استعمارية لغزو فلسطين والانطلاق منها الى كل الوطن العربي لاستعباده وسرقة مقدراته وثرواته.