بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء - متى ٢٢: ٣٤-٤٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣٤وبلَغَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه أَفحَمَ الصَّدُّوقِيِّين فَاجتَمَعوا مَعًا. ٣٥فسأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه: ٣٦«يا مُعَلِّم، ما هي الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة؟» ٣٧فقالَ لَه: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. ٣٨تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. ٣٩والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. ٤٠بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"أَمامَه البِرُّ يَسير، وبِخَطَواتِه يَشُقُّ الطَّريق" (مزمور ٨٥: ١٤). ارحمنا، يا رب. إنّا ننتظر العدل في هذه الأرض التي تعرفها، دُلَّنا على الطريق التي تسير بنا إلى النور، حيث تغيب الكراهية ويحل الحب محلها، حيث تتبدل إرادة الدمار بإرادة تحِبّ وتبني، تحب الآخرين ولا تقتلهم. يا رب، أنت زرعت في هذه الأرض الخير والصلاح، من أين أتت الكراهية، من أين أتى زؤان الأنانية والحرب. يا رب، نجنا من الشرير، وارحمنا.

إنجيل اليوم
٣٤وبلَغَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه أَفحَمَ الصَّدُّوقِيِّين فَاجتَمَعوا مَعًا. ٣٥فسأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه: ٣٦«يا مُعَلِّم، ما هي الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة؟» ٣٧فقالَ لَه: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. ٣٨تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. ٣٩والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. ٤٠بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء" (٣٤-٤٠).
الوصية الأولى. من له أذنان سامعتان فليسمع. كل الوصايا هي: أحبب الرب إلهك، خالقك وأباك. أحبب خَلْقَهُ كله، كل صُنعَ يديه، ولا سيما الإنسان الذي خلقه، كما خلقك، على صورته. أحبب قريبك حبَّك لنفسك. بهذه الوصية تتمم كل الوصايا، كل الشريعة والأنبياء، وترضي الله وتتمم كل واجباتك له ولإخوتك وأخواتك ولكل الأرض.
الأرض مليئة بالأشواك، فكيف نحِبّ؟ في العالم كراهية كثيرة وقوى شر كثير. في نفسي ميول إلى الشر. ونحن ضعفاء.
الله خلقنا ويرافقنا دائمًا. ويعطينا القوة لنقتدي به. وحدنا، لا نقدر أن نعمل شيئًا. لكن، معه، نقدر أن نعمل كل شيء. فهو يلهمنا، ويضعنا في النور، ويسندنا.
نقدر أن نُحِبّ. الله معنا. الله معي. أقدر أن أغلب الكراهية. نحن في حرب. وضعونا في الحرب. إنها تدمرنا وتكثر فينا الموت. وفي قلبنا تمرد؟
الله معنا. فنقدر أن نحب، ونقدر أن نغلب الشر والحرب. يجب أن يبقى الأمل حيًّا فيَّ. يجب أن أبقى في الحياة وفي الحب. على صورة خالقنا. نعرف من نحن، نعرف أن الله معنا، أننا نقدر أن نحب، وأننا نقدر أن نغلب بالحب.
ربي يسوع المسيح، جئت إلى الأرض لتعلِّمنا، لتذكِّرنا ما نحن، أنك دعوتنا إلى الحياة وإلى الحب. أنت تنازلت، يا رب، وتواضعت، وصرت مثل واحد منا، وقدَّمت حياتك من أجلنا. أعطنا أن نتعلّم. وأن نبقى في قدرتنا على الحياة والحب، وأن نقتدي بك، ونحب بمثل حبك. ارحمنا، يا رب. أنت غلبت العالم، ثبِّتنا في حبِّك. آمين.
الجمعة ٢١/٨/٢٠٢٦ بعد الأحد العشرين من السنة/أ







