إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله - متى ٢١: ٢٨-٣٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٨«ما رَأيُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ لَه: «يا بُنَيَّ، اِذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم». ٢٩فأَجابَه: «لا أُريد». ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذٰلك فذَهَب. ٣٠ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذٰلك. فَأَجابَ: «ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!» ولكنَّه لم يَذهَبْ. ٣١فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟» فقالوا: «الأَوَّل». قالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله. ٣٢فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكًا طَريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا الجُباةُ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذٰلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه.
دعاء
"إِلى متى الأَشْرارُ يا رَبُّ، إِلى متى الأَشْرارُ يَبتَهِجون؟" (مزمور ٩٤: ٣). ارحمنا، يا رب. صاحب المزمور يسميهم "الأشرار"، هم أهل الخرب، هم القتلة والظالمون... هم أشرار هذه الأرض. يا رب، نحن أيضًا مع صاحب المزمور نسأل: "إلى متى الأَشْرارُ يا رَبُّ، إِلى متى الأَشْرارُ يَبتَهِجون؟" إلى شهر أكتوبر، إلى ما بعد الانتخابات؟ اللهم، إن لم تأت أنت برحمتك وعدلك، وإن لم تبدِّل أنت حالتنا، لن يتبدل شيء. الناس دَفَنوا أنفسهم في خطيئتهم، والمظلومون مظلومون. تعال، يا رب، ولا تتأخر، ونجِّنا من الأشرار. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٢٨«ما رَأيُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ لَه: «يا بُنَيَّ، اِذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم». ٢٩فأَجابَه: «لا أُريد». ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذٰلك فذَهَب. ٣٠ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذٰلك. فَأَجابَ: «ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!» ولكنَّه لم يَذهَبْ. ٣١فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟» فقالوا: «الأَوَّل». قالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله. ٣٢فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكًا طَريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا الجُباةُ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذٰلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه.
مَثَلُ الابنين، الأول قال نعم، سأقوم بالمهمة، ولم يَقُم بها. والثاني، قال لا، ثم غيَّرَ رأيه وأطاع والده.
التطبيق علينا. نحن المعمَّدين نحن الذين نقول نعم، ثم نتردد أو نرفض. وغيرنا مؤمنًا أو غير مؤمن، في أنحاء العالم، ظاهرًِا يخالفون وصايا الله، لكنهم بأعمالهم وبنواياهم يحافظون على وصايا الله.
نحن نؤمن، وقلنا نعم لله، ووعدنا بأن نحفظ الوصايا. نحن أبناء الله، وأبناء الكنيسة، وأبناء الرعية، نحن المؤمنين بيسوع المسيح. قلنا لتكن مشيئتك يا الله. ثم في حياتنا، في طرق حياتنا المختلفة، وفي مختلف مواقفنا من إخوتنا، ماذا فعلنا؟
كيف حافظنا على الوصايا؟ ولا سيما محبة الله والقريب؟ هل رأينا دائما أننا نتعامل مع الله خالق الناس، إذا ما تعاملنا مع الناس. هل رأينا وجه الله في وجه كل أخ وأخت لنا؟
هل نرى في الجميع إخوة؟ أم نرى في بعضهم إخوة وفي بعضهم غرباء؟ وفي بعضهم أعداء؟ أو نرى الديانات المختلفة...؟ هل نرى في كل واحد وجه الله؟ والكائن البشري، صورة الله، بالرغم من كل الصعاب بيننا؟ النعمة والخطيئة تختلطان فيَّ وفي إخوتي. هل أميِّز؟ هل أرى نفسي متساويًا مع كل إخوتي من دون تمييز؟ أم أرى نفسي أفضل من غيري؟
في حالة الحرب، حالتنا، وفي حالات التعصب الديني والطائفية، من الصعب أن نرى إخوة وأن نبني معا. ومع هذا، فالأمر ممكن. يجب أن نبذل جهدنا لنبقى في نور الله، وفي واقع الأخوة الشاملة، بالرغم من الحرب، ومن كل الاختلافات والمساوئ التي تلحق بي.
لكن هو أيضًا، الذي أنظر إليه وكأنه قال لا، الذي ليس من ديانتي، ولا من شعبي، أو هو من ديانتي ولا يمارس، كل هؤلاء الذين أعتبرهم مخالفين أو بعيدين، يمكن أن يحافظوا على الوصايا مثلي وأفضل مني. ويمكن أن يبنوا العالم أفضل مني.
لا يجوز أن أقسم البشرية إلى اثنين، إلى أبرار وأشرار. أنا نفسي يمكن أن أكون بين هؤلاء وهؤلاء. يمكن أن أقول نعم ثم لا أطيع، أو أقول لا ثم أطيع.
كلنا أبناء الله. كلنا إخوة. الله أبونا. والأرض يجب بناؤها لتصير مقامًا لنا ولله. لنبق ساهرين لنكن صادقين، ولنقل نعم ولنعمل بحسب جوابنا نعم.
ربي يسوع المسيح، أعطيتني أن أعرفك وأن أومن بك. أعطني عيونًا تراك، وترى إخوة لي وأبناء لله في كل إخوتي وأخواتي من كل ديانة وشعب. نحن في حالة حرب، يا رب. تعال أرشدنا وسر بنا في النور. آمين.
الأحد ٢٧/٩/٢٠٢٦ الأحد السادس والعشرون من السنة/أ







