البابا لاون يترأس قداسًا إلهيًا حاشدًا في ساحة "لا كونكورد"
ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر قداسًا إلهيًا حاشدًا في ساحة "لا كونكورد" بالعاصمة باريس، في إطار زيارته الرسولية إلى فرنسا، بحضور جمع غفير من المؤمنين. ووجّه الأب الأقدس عظة ركزت على العطش الإنساني العميق للمعنى والحقيقة، داعيًا إلى الارتواء من ينبوع الإيمان وتجديد الحيوية الروحية في المجتمع.
وعبّر البابا في مستهل عظته عن امتنانه لهذه اللحظة التي تجمع الإخوة لإعظام قدر الله، مبيّنًا أن الهدف من وجوده هو تعزيز إيمان المؤمنين ليشيعوا محبة المسيح وسلامه. وانطلاقًا من الآية الإنجيلية "إن عطش أحد فليقبل إليَّ"، أوضح أن التوق إلى الله يسكن أعماق كل إنسان، وأن الصراع مع الفراغ الداخلي لا يُحلّ عبر الممتلكات المادية أو الملذات العابرة التي تترك القلب فارغًا، بل عبر اللقاء الشخصي مع يسوع المسيح بوصفه "ينبوع الماء الحي".


وأشار الحبر الأعظم إلى الرموز البيبليّة للماء المتدفق الذي يطهّر الصحراء ويخصبها، مؤكدًا أن المسيح هو الراعي الصالح الذي يعرف كل شخص باسمه وفراديته بعيدًا عن لغة الأرقام. ودعا أبناء فرنسا، بوصفهم ورثة تاريخ مقدّس غني، إلى الاستقاء من هذا الينبوع لتجديد أمتهم من جذورها الإيمانية، وتحويل خبرتهم الروحية إلى نهر يفيض بالرجاء والأصالة في مواجهة الجفاف الروحي.
واستحضر البابا إرث الشهداء والقديسين في فرنسا عبر العصور—أمثال بلاندينا ومارتينوس ومنصور دي بول—مستشهدًا بدورهم في تكريس حياتهم لخدمة الخير والعدالة. كما وجّه تحية خاصة للعائلات الشجاعة، وللشباب الذين وصفهم بـ "كنيسة اليوم"، وللموعوظين الجدد، حاثًا إياهم على المساهمة الفعالة في بناء "حضارة المحبة".








