"بلبل الجليل" الفنان الفلسطيني سمير الحافظ ينتقل إلى الأخدار السماوية

القيامة - انتقل إلى الأخدار السماوية أمس السبت 31/10/2026 وفقدت الساحة الفنية الفلسطينية أحد أبرز صيحاتها الأصيلة ورموزها الوطنية الكبيرة، الفنان الفلسطيني القدير سمير الحافظ الملقب بـ "بلبل الجليل". وسيتم تشييع جثمانه اليوم الأحد الساعة الثالثة ب. ظ من كنيسة الروم الكاثوليك في عيلبون ومن ثم إلى مثواه الأخير.

"بلبل الجليل" الفنان الفلسطيني سمير الحافظ ينتقل إلى الأخدار السماوية

ولد سمير عام 1940، في قرية المغار الجليلية، حيث تعلم فيها، قبل أن ينتقل لاحقاً للعيش والاستقرار في قرية عيلبون الأبية. بدأ الفقيد مسيرته الفنية مطرباً شعبياً في الأعراس، متألقاً بالأغاني الشعبية والنصراوية والتراثية التي تنبض بروح القرية الفلسطينية. وفي عام 1967، وضع بصمته الأولى عبر تقديم اسكتش غنائي بارز حمل عنوان "عين العذراء" بمشاركة نخبة من الفنانين.

ومع انبلاج فجر يوم الأرض الخالد، تحول سمير الحافظ إلى صوت وطني هادر، يصدح في المهرجانات الوطنية والسياسية بأغنيات هادفة وواعية، لعل أبرزها أغنية "دولة، دولة" التي كتب كلماتها الشاعر الكبير سميح القاسم. وقد دفعه هذا الالتزام المبدئي إلى دفع ثمن باهظ تمثل في التعرض المستمر للتحقيقات والمضايقات البوليسية، غير أن تلك الممارسات زادت صوته صلابة وطريقه رسوخاً، فواصل مسيرته الفنية والوطنية مقدماً أروع الأعمال من شعر الراحل شكيب جهشان، وأشهرها "يا حبنا يا جليل".

شارك الفنان سمير الحافظ في عدة مسرحيات غنائية تعزز الانتماء والكرامة واللحن والكلمة الأصيلة التي ولدت في الجليل؛ مثل:

* مغناة "موسم زيتون" في مطلع الثمانينيات.

* مغناة "يوم الطاحونة يوم" من كلمات سميح القاسم وتوفيق زياد، وألحان ميشيل ديرملكنيان، وإنتاج "المؤسسة الشعبية للفنون" في بداية الثمانينيات.

* شارك في هذه الأعمال إلى جانب سمير الحافظ كل من الفنانين: أمل مرقس، ميادة لوباني، والممثلين عفيف شليوط ولطيفة سمنية.

* يذكر أن الرقابة الإسرائيلية منعت تقديم النص المسرحي في تلك الأيام تعسفاً وملاحقةً للثقافة الوطنية.

خلد الفنان الراحل التراث النضالي بأداء مؤثر، حيث غنى موال: "يا ليل خلّي الأسير تيكمل نواحه" وهي الكلمات التي كتبها السجين السياسي، البطل الذي رُفع باسم عوض على حائط سجن عكا عشية إعدامه في ثورة 1936. كما هدر صوت سمير الحافظ في كل المناسبات الوطنية بأغنية "بلادي بلادي" التي صاغ كلماتها الفلسطينية على اللحن المصري الشاعر الكبير سميح القاسم.

يزخر الأرشيف الفني لسمير الحافظ بمحطات مضيئة وأعمال ضخمة ورائدة، من أبرزها:

* الأعمال المسرحية والغنائية: "موسم زيتون"، "يوم الطاحونة يوم"، "عين العذراء"، و"أفراح الناصرة".

* تعاونات شعرية رفيعة: غنى لكبار شعراء فلسطين الذين خلدوا الكلمة المقاومة: توفيق زياد، راشد حسين، سميح القاسم، محمود درويش، وشكيب جهشان وغيرهم.

تميّز الفنان الراحل بصوت جبلي دافئ يتسم بالصحة والأداء الجميل. وكرّس فنه ليكون مرآة حقيقية للأرض، والقضية، والإنسان الفلسطيني؛ فغنى للجليل والوطن، وللعمال والفلاحين والمسحوقين ممن يكدحون من أجل رغيف الخبز ويزرعون أمل الحرية والفرح.

آمن سمير الحافظ طوال حياته بأن الفن الحقيقي قادر على تغيير الواقع نحو الأجمل، متخذًا من فنه أداة لتصوير الهم الإنساني والوجع الفلسطيني، وطرح المعاناة إلى جانب الأمل والبديل المشرق.

موقع "القيامة" يتقدم بتعازيه الحارة لزوجة الفقيد وأبنائه وعموم العائلة، بوفاة الفنان سمير، سائلين المولى أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يهبهم العمر الطويل. فليبق ذكره مؤبدا.