مَن آمَنَ بِالِابن فلهُ الحَياةُ الأَبدِيَّة - يوحنا ٣: ٣١-٣٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣١إِنَّ الَّذي يأتي مِن عَلُ هو فَوقَ كُلِّ شَيء، والَّذي مِنَ الأَرض هُوَ أَرضِيّ، يتكلَّمُ بِكلامِ أَهلِ الأَرض. إِنَّ الَّذي يأتي مِنَ السَّماء ٣٢يَشهَدُ بِما رأَى وسَمِع، وما مِن أَحَدٍ يَقبَلُ شَهادَتَه. ٣٣مَن قَبِلَ شَهادَتَه أَثبَتَ أَنَّ اللهَ حَقّ. ٣٤فإِنَّ الَّذي أَرسَلَه الله يتَكلَّمُ بِكَلامِ الله ذٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَهَبُ الرُّوحَ بِغَيرِ حِساب. ٣٥إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابن فجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ في يَدِه. ٣٦مَن آمَنَ بِالِابن فلهُ الحَياةُ الأَبدِيَّة، ومَن لم يُؤمِنْ بِالِابن لا يَرَى الحَياة، بل يَحِلُّ علَيه غَضَبُ الله.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٢ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"لِأَنِّي إِيَّاكَ رَجَوتُ، يا رَبِّ، وأَنتَ تُجيبُ، أَيُّها السَّيِّدُ إِلٰهي" (مومور ٣٨: ١٦). ارحمنا، يا رب. إياك نرجو. لكن شر الناس يدمِّرُنا، ويريد إبادتنا. ربنا، بك نؤمن وفيك رجاؤنا. وننتظر حريتنا، ننتظر حياة طبيعية لا أحد يعتدي علينا، كما هو اليوم. ننتظر أن يرى العالم ويسمع الظلم المفروض علينا، فيتخذ الإجراءات اللازم التي تسمح لنا بالحياة. إننا ننتظرك، يا رب. أنت رجاؤنا، ش الإنسان قد طَمَا. الناس يرفضون أن يسيروا في سبلك، ولو ادَّعَوْا أحيانًا أنهم يؤمنون بك ويتكلمون باسمك. إليك، يبلغ صراح الفقراء والمظلومين. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"إِنَّ الَّذي يأتي مِن عَلُ هو فَوقَ كُلِّ شَيء، والَّذي مِنَ الأَرض هُوَ أَرضِيّ، يتكلَّمُ بِكلامِ أَهلِ الأَرض. إِنَّ الَّذي يأتي مِنَ السَّماء يَشهَدُ بِما رأَى وسَمِع، وما مِن أَحَدٍ يَقبَلُ شَهادَتَه. مَن قَبِلَ شَهادَتَه أَثبَتَ أَنَّ اللهَ حَقّ" (٣١-٣٣).
الإنجيل اليوم هو تتمة للقاء نيقوديمس مع يسوع. يريد يسوع أن يفتح عيني نيقودمس وقلبه لأمور السماء.
"إِنَّ الَّذي يأتي مِن عَلُ هو فَوقَ كُلِّ شَيء". يسوع وحده رأى الآب. يسوع هو الكلمة الأزلي، هو الذي "بِه كانَ كُلُّ شَيء، وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. فيهِ كانَتِ الحَياة، والحَياةُ نورُ النَّاس" (يوحنا ١:٣-٤).
2 / 4
يسوع "يَشهَدُ بِما رأَى وسَمِع". اليوم أيضًا، لي ولنا الذين دُعِينا لنؤمن بيسوع المسيح، يسوع المسيح هو هذا: "َيَشهَدُ بِما رأَى وسَمِع"، ويريد أن نسمع شهادته. شاهد للسماء، لما هو فوق الأرض. يجب أن ننتفض، أن ننفض أنفسنا لنعِيَ ما أعطانا إياه الله، وإلى أي سُمُوٍّ يدعونا. يسوع وضع الأرض بين أيدينا، لنجعلها أرضَ حياة، مضيئة بنور السماء، وليس لفصلها عن السماء، ولتكون مستقلة عن خالقها.
جاء يسوع من السماء حتى يعَلِّمَنا كيف نحيا في السماء، هنا على الأرض، ولنحفظ الأرض متحدة بخالقها وربها.
"فيهِ كانَتِ الحَياة، والحَياةُ نورُ النَّاس".
ونحن نرى أن حياتنا البشرية ليست "الحياة". يسوع هو الحياة. فيه الحياة، أصول الحياة في الله، ونحن يجب أن نرتفع ونترك روح يسوع يرشدنا بنوره الذي أتانا به.
"فإِنَّ الَّذي أَرسَلَه الله يتَكلَّمُ بِكَلامِ الله، ذٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَهَبُ الرُّوحَ بِغَيرِ حِساب. إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابن فجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ في يَدِه. مَن آمَنَ بِالِابن فلهُ الحَياةُ الأَبدِيَّة، ومَن لم يُؤمِنْ بِالِابن لا يَرَى الحَياة، بل يَحِلُّ علَيه غَضَبُ الله" (٣٤-٣٦).
يسوع يبلِّغُنا كلام الله. وعليَّ أن أسمع. عليَّ أن أعلم أن حياتي على الأرض لها تكملة، تأتي من السماء، كل ما جاء يسوع يعلِّمُني إياه.
"إَنَّ اللهَ يَهَبُ الرُّوحَ بِغَيرِ حِساب". عليَّ أن أحرِّرَ كل المكان فيَّ، حتى أستقبل بغير حساب ولا قياس، وأبني الأرض الجديدة. ألغي الحسابات والمعايير، والحدود، وكفاءاتي وعدم كفاءاتي، من غير حساب، من غير قياس، كما أن الآب يحب الابن، مثل الحياة الأبدية، هكذا أحب الأرض، بمثل حب الله.
كيف أغلب حدود الأرض؟ وأدخل السماء؟ بأن أسمع شهادة يسوع: "ِنَّ الَّذي يأتي مِنَ السَّماء يَشهَدُ بِما رأَى وسَمِع". يجب أن أسأل نفسي: هل أريد أن أكون من السماء أم من الأرض؟ نعم، نحن على الأرض، مع كل واقع الأرض، حيث الموت يظلم الحياة غالبًا، كما هي حالنا في الحرب التي نعاني منها، وفي المظالم والاستبداد الذي نخضع له. لكن حتى ولو كنا فريسة وضحية للاستبداد، يمكن أن نكون من السماء، ونسمع شهادة يسوع ونحيا حياته، ونبدأ هنا، في وسط ويلات الأرض، الحياة الأبدية.
3 / 4
ربي يسوع المسيح، نحن في فترة حيرة واضطراب، وضعف، ومظالم. حالنا أسوأ من حال نيقوديمس. تقبَّلْنا في ظلام ليلنا، وتنازَلْ فكلِّمنا، وأضِئْ لنا، واجعلنا قادرين على أن نقبل شهادتك، ما ترى أنت وحياتك مع الآب. بالرغم من كل خطيئة الأرضِ أدخِلْنا في الحياة مع الآب، أعطنا أن نصير نورًا وحياة جديدة لأرضنا. آمين.
الخميس ١/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الثاني للفصح - السنة/ج






