السبت بعد عيد الميلاد - يوحنا ١: ١-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
في آخر يوم وفي اول يوم، ودائمًا نشاهد الله. الله الكائن منذ الأزل. الله نور العالم. "فِيهِ كَانَتْ الحَيَاةُ وَالحَيَاةُ نُورُ النَّاسِ. وَالنُّورُ يُشرِقُ فِي الظُلُمَاتِ وَلَم تُدرِكْهُ الظُلُمَاتُ" (٤-٥).
١ في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله.
٢. كان في البدء لدى الله.
٣. به كان كل شيء وبدونه ما كان شيء مما كان.
٤. فيه كانت الحياة والحياة نور الناس
٥. والنور يشرق في الظلمات ولم تدركه الظلمات.
٦. ظهر رجل مرسل من لدن الله اسمه يوحنا
٧. جاء شاهدا ليشهد للنور فيؤمن عن شهادته جميع الناس.
٨. لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور.
٩. كان النور الحق الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم
١٠. كان في العالم وبه كان العالم والعالم لم يعرفه.
١١. جاء إلى بيته. فما قبله أهل بيته.
١٢. أما الذين قبلوه وهم الذين يؤمنون باسمه فقد مكنهم أن يصيروا أبناء الله:
١٣. فهم الذين لا من دم ولا من رغبة لحم ولا من رغبة رجل بل من الله ولدوا.
١٤. والكلمة صار بشرا فسكن بيننا فرأينا مجده مجدا من لدن الآب لابن وحيد ملؤه النعمة والحق.
١٥. شهد له يوحنا فهتف: هذا الذي قلت فيه: إن الآتي بعدي قد تقدمني لأنه كان من قبلي.
١٦. فمن ملئه نلنا بأجمعنا وقد نلنا نعمة على نعمة.
١٧. لأن الشريعة أعطيت عن يد موسى وأما النعمة والحق فقد أتيا عن يد يسوع المسيح.
١٨. إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه
"فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ وَالكَلِمَةُ كَانَ لَدَى الله وَالكَلِمَةُ هُوَ الله" (١).
آخر يوم في أسبوع الميلاد. وآخر يوم في السنة.
في آخر يوم وفي اول يوم، ودائمًا نشاهد الله. الله الكائن منذ الأزل. الله نور العالم. "فِيهِ كَانَتْ الحَيَاةُ وَالحَيَاةُ نُورُ النَّاسِ. وَالنُّورُ يُشرِقُ فِي الظُلُمَاتِ وَلَم تُدرِكْهُ الظُلُمَاتُ" (٤-٥).
اليوم ننهي السنة. وغدًا نبدأ سنة جديدة، ونحن ناظرون إلى الحياة، التي هي نور الناس. ناظرون إلى النور. دائمًا ناظرون إلى النور. ولو كان فينا عجز، ويمكن ألا ندرك النور، يمكن ألا نرى. لكن أيضًا، فينا مقدرة، من النور نفسه، من الكلمة الأزلي الذي هو النور وجاء إلينا، فمنحنا النور ومكَّنَنا من أن نكون أبناء الله، - بإرادته هو، بقراره الأزلي هو، مكَّنَنا من أن نرى النور ومن ان نكون أبناء لله، أبناء بالتبني، أبناء بيسوع المسيح كلمة الله، أبناء نستطيع ان نقول، وأن نصرخ من ملء كياننا، ومن غمرة شدائدنا، أبي، أبها الآب.
أن نعيش في النور. أن يملأنا النور، أن يملأنا الله. أن نكون ممتلئين بنعمته. " من ملئه نلنا بأجمعنا وقد نلنا نعمة على نعمة" (١٦).
أعطانا المقدرة لأن نراه. سكن بيننا "فَرَأَيْنَا مَجدَهُ مَجدًا مِن لَدُنِ الآبِ لِابنٍ وَحِيدٍ مِلؤُهُ النِّعمَةُ وَالحَقُّ" (١٤). رأينا مجده. أعطانا المقدرة لأن نراه. لذلك سكن بيننا. "إنَّ الله مَا رَآهُ أَحَدٌ قَط الِابنُ الوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخبَرَ عَنهُ" (١٨).
ننهي السنة ونبدأ سنة جديدة ناظرين إلى الله. مع الكلمة الأزلي الذي صار إنسانًا وسكن بيننا، وهو والآب واحد، وهو الذي أخبرنا عن الآب، في مجده وجلاله، وفي أبوَّته، أبًا محبًّا رحيمًا. هو النور، هو الحياة، بيننا ومعنا. هذه حياتنا. أن نقول: أبي، أيها الآب، ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك ولتكن مشيئتك. أبي، أنا معك، في نورك، وفي حبك. أنت أعطيتني، وأنا أريد أن أكون أنا معك وبك نورًا وحياة، في مجتمعي ولكل مجتمعي، لكل إخوتي. معهم جميعًا أتيت وسكنت. لنا جميعًا جئت نورًا، وأعطيتنا جميعًا المقدرة لأن نكون أبناء لأبينا الواحد الذي في السماء.
نحن نور، وحب، من نورك وحبك. أنا نور وحب. معك، ربي يسوع السميح، وبك وفيك. في حياتي كلها، بالرغم من كل ما فيَّ من رفض لك، بالرغم من كل خطيئة، بالرغم من كل مشاعر الرفض فيَّ، تجاه إخوتي. لكن إرادتي وقراري هي أن أقبلك، وأقبل الحياة منك، وأقبل أن أرى الآب الذي أخبرتني عنه.
ربي يسوع المسيح، أنت منحتني النور. وفيَّ بقي ظلام لا أريده. أنت تعلم: إني أريد، وبك وبنورك أنا أريد. بالرغم من كل مشاعر رفض فيَّ أنا أريد أن أرى الآب، وأبقى ناظرًا إلى الآب، معك، ومع كل إخوتي. آمين.
السبت ٣١/١٢/٢٠٢٢






