رجل صادق، يسأل يسوع عن طريق الكمال - متى ١٩: ١٦-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٦وإِذا بِرَجُلٍ يَدنو فَيقولُ له: «يا مُعلِّم، ماذا أَعمَلُ مِن صالحٍ لِأَنالَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟» ١٧فقالَ له: «لماذا تَسأَلُني عَنِ الصَّالِح؟ إِنَّما الصَّالِحُ واحِد. فإِذا أَرَدتَ أَن تَدخُلَ الحَياة، فَاحفَظِ الوَصايا». ١٨قالَ له: «أَيَّ وَصايا؟» فقالَ يسوع: لا تَقتُلْ، لا تَزنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور. ١٩أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّك، وأَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ. ٢٠قالَ له الشَّابّ: «هٰذا كُلُّه قد حَفِظْتُه، فماذا يَنقُصُني؟» ٢١قالَ لَه يسوع: «إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلًا، فاذْهَبْ وبِعْ أَمْوالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني». ٢٢فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هٰذا الكلام، انصَرَفَ حزينًا لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير.

رجل صادق، يسأل يسوع عن طريق الكمال - متى ١٩: ١٦-٢٢

الحرب. اليوم ٣١٧

"اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصُراخي، أَصغِ إِلى صَلاتي. مِن أَقاصي الأَرضِ أَدعوكَ إِذا خارَ فُؤادي، فاهدِني إِلى الصَّخرَةِ الَّتي فَوقَ مُتَناوَلي" (مزمور ٦١: ٢-٣).

ارحمنا، يا رب. لن نتعب، يا رب، من الصراخ إليك: ارحمنا. ما زلنا في الآلام والموت، إليك نصرخ: ارحمنا، يا رب. ""اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصُراخي، أَصغِ إِلى صَلاتي. مِن أَقاصي الأَرضِ أَدعوكَ إِذا خارَ فُؤادي". من أقاصي الأرض. أصبحت غزة "أقاصي الأرض" بعيدة عن رحمة الناس، لكنها دائما قريبة منك، يا رب. صارت غزة قريبة من ضمير شعوب كثيرة ... هذا عزاء لها، لكنه ليس الخلاص. الحرب مستمرة. المدمرون والقاتلون مستمرون في التدمير والقتل. وخطر الحرب الموسعة في المنطقة وفي العالم أيضًا ما زال يهدد الجميع. اللهم، نجنا من الشرير. بحق حبك، أعد إلينا الحياة والسلام، سلامك الذي لا يعرف الناس أن يعطوه. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

رجل صادق، يسأل يسوع عن طريق الكمال.

"وإِذا بِرَجُلٍ يَدنو فَيقولُ له: «يا مُعلِّم، ماذا أَعمَلُ مِن صالحٍ لِأَنالَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟" (١٦).

ماذا يجب أن أعمل لأنال الحياة الأبدية؟

ماذا يجب أن أعمل لأكون مسيحيًّا اليوم، في الزمن الذي أعيش فيه، حرب وموت وكراهية وشرور كثيرة، وديانات متعددة، ورعايا متعددة، ونحن عدد قليل، وخوف وحيرة ... كيف أكون مسيحيًّا؟ تلميذًا ليسوع؟

أنا أومن، أنا تلميذ ليسوع المسيح. ومسؤول عن إخوتي وأخواتي. أنا نفسي، ماذا يجب أن أعمل لأكون مسيحيًّا؟ ماذا أعمل حتى أحمل إخوتي على طرح هذا السؤال نفسه؟ حتى نصير كلنا "طلاب الكمال"، والحياة الأبدية، كلنا نطرح السؤال: كيف أكون مسيحيًّا، بكل معنى الكلمة، مسيحي يعمل، ويدعو، وينظر إلى الله وإلى إخوته؟

كيف أكون مسيحيًّا؟ كيف أعيش؟

"قالَ لَه يسوع: «إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلًا، فاذْهَبْ وبِعْ أَمْوالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني» (٢١).

شيئان: بع كل شيء، واتبعني.

بِعْ كل شيء حرفيًّا مثل ملايين المكرسين اليوم وخلال الأجيال الماضية. أو أيضًا: التحرر من كل شيء.  لا شيء يقيدني. ولا هدف من الأرض غاية لحياتي على الأرض. أقوم بكل واجبات الأرض، وأقيم كل العلاقات البشرية اللازمة، في العائلة، وفي الحياة المدنية، لكن كإنسان باع كل شيء وصار حرًّا من كل قيد، يرى الله أولا، وفي نور الله يرى "الأرض" كلها، وكل واجباتها، وكل الحياة فيها.

بع كل شيء. كن حرًّا من كل شيء. كيف يكون ذلك ممكنًا مع كل هموم الأرض وشرورها التي نلاقيها في الحياة؟ كيف أكون مسيحيًّا مع كل ما على الأرض؟

لأجد حريتي، وأبني نفسي، شيئان: نور الإنجيل وقراءته، ووصية المحبة.

حر من كل شيء. أنظر إلى عَلُ، أطلب الله، وأحيا على الأرض بحسب وصية المحبة. محبة الله تبقى نظري محدقًا إلى العلى، إلى الله، ومحبة القريب تبقي نظري "إلى الأرض"، لأعيش همومها وواجباتها مسترشدًا بنور الإنجيل. حيث أنا، في كل حالة وظرف، أحيا الحياة كلها، همومها وانشغالاتها وآلامها والبناء فيها ومرافقة الناس، والنظر دائمًا إلى الله. وقراءة في الإنجيل لأجد النور الهادي لي في كل ظرف.

كيف أكون مسيحيًّا؟ أطرح السؤال. أريد ذلك، القلب حر. أرى الله وأحب الله و"الأرض" كما يحبها الله. وطريقي وصية المحبة والتأمل في الإنجيل.

"فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هٰذا الكلام، انصَرَفَ حزينًا لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير" (٢٢).

يمكن أن يبقى المؤمن حزينًا إن لم يرد أن يكون حرًّا، إن لم يحمل إيمانه على محمل الجد، إن لم يرُِد أن يبذل جهدًا فيقرأ الإنجيل ليجد فيه نورًا لكل لحظة في الحياة، أو بكل بساطة إن طرح السؤال بصورة سطحية ولم يهتم للبحث عن الجواب.

حزين، فاتر، محيَّر، منهَك، النظر غارق في الأرض، وحيد مع هموم الأرض وآلامها.

عكس ذلك، أبدأ فأطرح السؤال: كيف أكون مسيحيًّا؟ وأطلب الجواب في الأمرين: وصية المحبة، التي تجعلنا كاملين كما أن أبانا الذي في السماء هو كامل، وأتأمل في الإنجيل لأسمع يسوع يرشدني في كل ظروف الحياة. أتأمل في الإنجيل، وأحب الله والقريب، وكل الحياة تصير محبة لله ولخلق الله.

ربي يسوع المسيح، أنا أيضًا أطرح السؤال على نفسي، وأسألك، ربي: كيف أكون مسيحيًّا؟ ربي يسوع المسيح، أرشدني. كيف أكون مسيحيًّا أمامك، ومع إخوتي، ومن أجلهم، في كل ظروف حياتي؟ آمين.

الاثنين ١٩/٨/ ٢٠٢٤            الاثنين بعد الأحد ٢٠ من السنة/ب