الصيام والعبادات الخارجية - مرقس ٢: ١٨-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٨وكانَ تَلاميذُ يوحَنَّا والفَرِّيسيُّونَ صائِمين، فأَتاه بَعضُ النَّاسِ وقالوا له: "لِماذا يَصومُ تَلاميذُ يوحَنَّا وتَلاميذُ الفِرِّيسيِّين، وتَلاميذُك لا يَصومون؟" ١٩فقالَ لَهم يسوع: "أَيَستَطيعُ أَهلُ العُرسِ أَن يَصوموا والعَريسُ بَينَهم؟ فما دامَ العَريسُ بَينَهم، لا يَستَطيعونَ أَن يَصوموا. ٢٠ولٰكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعُ العَريسُ مِن بَينِهم. فعِندئذٍ يَصومونَ في ذٰلك اليَوم. ٢١ما مِن أَحَدٍ يَرقَعُ ثَوبًا عَتيقًا بِقُطعَةٍ مِن نَسيجٍ خام، لِئَلَّا تَأخُذَ القِطعَةُ الجديدَةُ على مِقْدارِها مِن الثَّوبِ وهو عَتيق، فيَصيرُ الخَرقُ أَسوَأ. ٢٢وما مِن أَحَدٍ يَجعَلُ الخَمرَةَ الجَديدَةَ في زِقاقٍ عَتيقة، لِئَلَّا تَشُقَّ الخَمرُ الزِّقاق، فتَتلَفَ الخَمرُ والزِّقاقُ معًا. ولٰكِن لِلخَمرَةِ الجَديدة زِقاقٌ جَديدة".

الصيام والعبادات الخارجية - مرقس ٢: ١٨-٢٢

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٠٦ – أمس الأحد بدأت الهدنة...

"اللَّهُمَّ إِلى مَتى يُعَيِّرُنا المــُضايِق، وبِاسمِكَ يَستَهينُ العَدُوُّ على الدَّوام؟ لِماذا تَكُفُّ يَدَكَ، وتَبْقى مُحتَضِنًا يَمينَكَ؟

على أَنَّكَ مَلِكي مُنذُ القِدَم، وصانِعُ الخَلاصِ في وَسَطِ الأَرض" (مزمور ٧٤: ١٠-١٢).

        ارحمنا، يا رب. بدأ وقف إطلاق الناس أمس، يا رب. ولكن كأنه استعداد لتكملة الحرب. قرأت في الأخبار أن السيد بيدن أعطى تعهًّدًا خطيًّا لإسرائيل بمتابعة الحرب بعد فترة وقف إطلاق النار. ما زلنا في الويلات، يا رب. ما زلنا ضحايا الأقوياء المستبدين. يا رب، "إلى متى يَستَهينُ العَدُوُّ باسمك على الدَّوام؟ إلى متى يجدِّف؟ لأن الحرب تجديف على جلالك، وقصد لسحق أبنائك، صُنعِ يديك. "ِلماذا تَكُفُّ يَدَكَ، وتَبْقى مُحتَضِنًا قُدرتَكَ؟" ارحمنا، يا رب. لا تتركنا، يا رب. انظر إلى غزة، يا رب، برحمتك وحبك، وانظر إلى أرضنا هذه كلها. الرحمة يا رب.

إنجيل اليوم.

الصيام والعبادات الخارجية.

"وكانَ تَلاميذُ يوحَنَّا والفَرِّيسيُّونَ صائِمين، فأَتاه بَعضُ النَّاسِ وقالوا له: «لِماذا يَصومُ تَلاميذُ يوحَنَّا وتَلاميذُ الفِرِّيسيِّين، وتَلاميذُك لا يَصومون؟» فقالَ لَهم يسوع: «أَيَستَطيعُ أَهلُ العُرسِ أَن يَصوموا والعَريسُ بَينَهم؟ فما دامَ العَريسُ بَينَهم، لا يَستَطيعونَ أَن يَصوموا" (١٨-١٩).

الصيام والعبادات الخارجية أعمال صالحة. لكن إن صارت عادة لا روح فيها، فلا قيمة لها. إن صارت مثل علامة خارجية لانتماء طائفي إلى جماعة من الناس، لا قيمة لها.

لها قيمة ومعنى، إذا صلينا أو صمنا أو قمنا بأي احتفال ديني، ونحن حاضرون بالروح أمام الله. في عباداتنا الخارجية نكرس لله قسمًا من يومنا، ونبتهل، ونقول: ارحمنا، يا رب، ولا تتركنا نبتعد عنك. لها قيمة ومعنى إن كانت سجودًا بالروح والحق، وليس عادة ورتابة يومية. لا أعمال خارجية ومظاهر وطقوس، بل محبة لله والقريب.

عباداتنا، صلواتنا، صياماتنا، هي أولا محبة لله ولإخوتنا. أما أن أتعبد وأن أصوم وأسيء إلى أخي أو أخاصمه، فهذه إهانة لله سبحانه، أبينا وخالقنا.

" لماذا تَلاميذُك لا يَصومون؟» نعم، يجب أن نصوم، لكن، أولا، يجب أن نحب، يجب أن نتصالح مع الله، ومع إخوتنا. الصيامات والعبادات ليست محض ممارسات خارجية. ليست احتفالات بهيجة فقط. بل هي وقت للسجود أمام الله وللتواضع أمام أبناء الله، ولتكريمهم، وإعطائهم، والمغفرة لهم. فتصير وقتًا لرؤية الله.

"ما مِن أَحَدٍ يَرقَعُ ثَوبًا عَتيقًا بِقُطعَةٍ مِن نَسيجٍ خام، لِئَلَّا تَأخُذَ القِطعَةُ الجديدَةُ على مِقْدارِها مِن الثَّوبِ وهو عَتيق، فيَصيرُ الخَرقُ أَسوَأ" (٢١).

جاء يسوع يجدد كل شيء. لم يأت ليلغي الشرائع، بل ليكمِّلها. والتكملة تتِمُّ بتقدمة ذاتنا لله، مع القيام بعباداتنا، وصياماتنا وكل احتفالاتنا. والتكملة تتم بالمحبة، محبة الله ومحبة جميع أبناء الله، إخوتي وأخواتي.

صلاة وتنقية للنفس، وارتفاع فوق مشاكل الأرض. محبة وبالمحبة التغلب على كل صعاب الأرض. أحب وأرى الله.

تلاميذ يسوع يصومون ويصلون. ويسجدون بالروح والحق، ويحبًُّون إخوتهم من دون تفريق.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أجعل من صلواتي وعباداتي واحتفالاتي الدينية وقتًا للحضور أمامك، وسجودًا ومحبة لك ولكل إخوتي. علمني أن أصلي. ضع فيَّ حبك لكل إخوتي وأخواتي. آمين.

الاثنين ٢٠/١/٢٠٢٥                      الأحد الثاني من السنة/ب