عيد الميلاد المجيد - يوحنا ١: ١-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ وَالكَلِمَةُ كَانَ لَدَى الله وَالكَلِمَةُ هُوَ الله. كَانَ فِي البَدْءِ لَدَى الله. بِهِ كَانَ كُلُّ شَيءٍ وَبِدُونِهِ مَا كَانَ شَيءٌ مِمـَّا كَانَ" (١-٣). "إنَّ الله مَا رَآهُ أَحَدٌ قَط، الِابنُ الوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخبَرَ عَنهُ" (١٨).
١. في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله.
٢. كان في البدء لدى الله.
٣. به كان كل شيء وبدونه ما كان شيء مما كان.
٤. فيه كانت الحياة والحياة نور الناس
٥. والنور يشرق في الظلمات ولم تدركه الظلمات.
٦. ظهر رجل مرسل من لدن الله اسمه يوحنا
٧. جاء شاهدا ليشهد للنور فيؤمن عن شهادته جميع الناس.
٨. لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور.
٩. كان النور الحق الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم
١٠. كان في العالم وبه كان العالم والعالم لم يعرفه.
١١. جاء إلى بيته. فما قبله أهل بيته.
١٢. أما الذين قبلوه وهم الذين يؤمنون باسمه فقد مكنهم أن يصيروا أبناء الله:
١٣. فهم الذين لا من دم ولا من رغبة لحم ولا من رغبة رجل بل من الله ولدوا.
١٤. والكلمة صار بشرا فسكن بيننا فرأينا مجده مجدا من لدن الآب لابن وحيد ملؤه النعمة والحق.
١٥. شهد له يوحنا فهتف: "هذا الذي قلت فيه: إن الآتي بعدي قد تقدمني لأنه كان من قبلي".
١٦. فمن ملئه نلنا بأجمعنا وقد نلنا نعمة على نعمة.
١٧. لأن الشريعة أعطيت عن يد موسى وأما النعمة والحق فقد أتيا عن يد يسوع المسيح.
١٨. إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه.
عيد الميلاد. يا رب، املأنا بك، حتى نكون معك اليوم وغدًا ودائمًا، ساجدين لسر تجسدك، ولحبك اللامتناهي. صرت واحًدا منا، لتُمكِّنَنا من أن نكون مثلك. اللهم، ارحمنا، طهِّرنا، اخلُقْنا خلقًا جديدًا، حتى نسير معك من المذود إلى الجلجلة. حتى نحوِّل الموت في حياتنا، موت الروح وموت الجسد، بكل أنواعه، خطايانا وآلامنا، إلى درب صليب، يزيل الخطيئة والشر فينا، ومعك أقدِّم حياتي على الجلجلة، ومعك أقوم للحياة الجديدة في الأرض، والحياة الأبدية في السماء. اللهم، افتح عينَيْ قلبي وذهني، حتى أراك، وأجعل حياتي مسيرة معك. آمين.
عيد الميلاد. القديس لوقا روى لنا الأحداث. والقديس يوحنا قال لنا من هو الذي ولد في بيت لحم. قال لنا إنه كلمة الله.
"فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ وَالكَلِمَةُ كَانَ لَدَى الله وَالكَلِمَةُ هُوَ الله. كَانَ فِي البَدْءِ لَدَى الله. بِهِ كَانَ كُلُّ شَيءٍ وَبِدُونِهِ مَا كَانَ شَيءٌ مِمـَّا كَانَ" (١-٣).
في البدْءِ، منذ الأزل، قبل الزمن، دائمًا هو كائن، دائمًا كلمة الله، دائمًا الآب والابن والروح القدس. دائمًا الله محبة. هذا هو الكلمة الذي ظهر بيننا طفلًا وديعًا في بيت لحم، والناس لم يعرفوه. المتواضعون والصغار، عرفوه. رعاة يسهرون على أغنامهم. إليهم أرسل الله الملاك يبشرهم بما حدث في تاريخ البشرية، بدخول الله فيها.
والآن عيد الميلاد يعني أن نرى الله معنا، ومع الله نصنع تاريخنا، معًا، نصنعه محبة، نشفيه من الحروب والدماء، والخوف، وظلم الأخ لأخيه. لما خلقنا الله كلَّفنا بفلاحة الأرض وإخضاع الخليقة كلها، ولما ولد في بيت لحم ذكَّرنا بأننا مكلَّفون بإخضاع الخليقة، لا بإخضاع أخينا الإنسان، أيًّا كان. وأعاد إلينا وصية المحبة، كونوا قديسين، كما أنا قدوس. وكونوا محبة، بعضكم لبعض، كما أنا محبة.
عيد الميلاد يعني أن نولد لحياة جديدة، جوهرها وركنها المحبة. حياة جديدة في نفسي، فأرى الله. كل مشاغلي وهمومي في سبيل الله، لا تصبِحْ حاجزًا دون رؤية الله، كل سعي، كل جهد يبقى مرتبطًا بالله، لا أحوِّل نظري إلى نفسي، وأنسى الله، فأنسى إخوتي، وأعود إلى الإنسان القديم، يصنع الموت. إنسان جديد سمته حضور الله ومحبة الله. وأن أكون أنا حاضرًا أمامه. لا شيء حاجز بيني وبين الله، لا الخطيئة في نفسي، ولا الخير نفسه والمشاريع الكثيرة "في سبيل الله"، ثم تتحول إلى مشاريع لي، ولمجدي. لا حاجز بيني وبين الله. المشاريع الحقيقية تربطني بالله. تبقيني حاضرًا أمامه، وإن نبتت في جهودي الصالحة أعشاب ضارة، أنتبه حتى أزيلها، وأعود إلى حضرة الله ومحبة الله وإخوتي.
عيد الميلاد هو هذا. كلمة الله صار إنسانًاـ وإلهًا رفيقًا للإنسان الجديد الذي ولده هو فينا.
"إنَّ الله مَا رَآهُ أَحَدٌ قَط، الِابنُ الوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخبَرَ عَنهُ" (١٨). الابن الوحيد، كلمة الله، يسوع المسيح أخبرنا عن الله، لنستمِعْ إليه.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون إنسانًا جديدًا بعد ميلادك بيننا. طهر فيَّ كل ما يلزم تطهيره، حتى أصير القلب الطاهر الذي يشاهدك. آمين
الأحد ٢٥ كانون الأول ٢٠٢٢





