الأسبوع الثاني من المجيء/أ - لوقا ٥: ١٧-٢٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

إنجيل اليوم: شفاء الرجل المخلع. لا يقدر أن يصل بنفسه إلى يسوع. أصدقاؤه حملوه ووضعوه أمام يسوع. لم يقدروا أن يصلوا إلى يسوع بسبب كثرة الناس حوله. ربي يسوع المسيح، رَحِمت الرجل المخلع فغفرت له خطاياه وأبرأته في جسده. اغفر لي كل خطاياي، وامنحني المقدرة والرغبة لأن أراك. آمين.

الأسبوع الثاني من المجيء/أ - لوقا ٥: ١٧-٢٦

 

١٧. وكان ذات يوم يعلم، وبين الحاضرين بعض الفريسيين ومعلمي الشريعة أتوا من جميع قرى الـجليل واليهودية ومن أورشليم. وكانت قدرة الرب تشفي الـمرضى عن يده.

١٨. وإذا أناس يحملون على سرير رجلا كان مقعدا، ويحاولون الدخول به ليضعوه أمامه. 

١٩. فلم يجدوا سبيلا إلى الدخول لكثرة الزحام، فصعدوا به إلى السطح ودلوه بسريره من بين القرميد، إلى وسط الـمجلس أمام يسوع. 

٢٠. فلما رأى إيمانهم قال: يا رجل، غفرت لك خطاياك. 

٢١. فأخذ الكتبة والفريسيون يفكرون فيقولون في أنفسهم: من هذا الذي يتكلم بالتجديف؟ من يقدر أن يغفر الـخطايا إلا الله وحد! 

٢٢. فعلم يسوع أفكارهم فأجابهم: لماذا تفكرون هذا التفكير في قلوبكم؟ 

٢٣. فأيما أيسر؟ أن يقال: غفرت لك خطاياك أم أن يقال: قم فامش. 

٢٤. فلكي تعلموا أن ابن الإنسان له في الأرض سلطان يغفر به الـخطايا، ثم قال للمقعد: أقول لك: قم فاحمل سريرك واذهب إلى بيتك. 

٢٥. فقام من وقته بمرأى منهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى إلى بيته وهو يمجد الله. 

٢٦. فاستولى الدهش عليهم جميعا، فمجدوا الله، وقد غلب الخوف عليهم فقالوا: رأينا اليوم أمورا عجيبة!

 

إنجيل اليوم: شفاء الرجل المخلع. لا يقدر أن يصل بنفسه إلى يسوع. أصدقاؤه حملوه ووضعوه أمام يسوع. لم يقدروا أن يصلوا إلى يسوع بسبب كثرة الناس حوله. فصعدوا إلى السقف ونبشوه، ودلوا المريض من فوق أمام يسوع. رآه يسوع، ورأى إيمانه وإيمان أصدقائه، ورأى علته وحاجته إلى الشفاء، فرحمه. وقبل أن يشفي جسده، شفى نفسه وغفر له خطاياه. فرخ الكثيرون ومجدوا الله لما شاهدوا، واستاء كبارهم من الفريسيين، وعلماء الشريعة.

العبر في هذه الحادثة كثيرة. أولها أن البسطاء والصغار رأوا ما حدث أمامهم، والكبار العلماء رفضوا أن يروا. المتواضعون يرون أعمال الله، والكبار العلماء المكتفون بعلمهم، لا يرون. الصغار يرون الله، والعلماء، بعضهم يرى نفسه وعلمه فقط، فلا يرى أعمال الله.

الصغير المتواضع يرى ما لا يراه الكبير المتكبر. يرى الله والمتكبر يرى نفسه، ويُحِلُّ نفسه محلَّ الله.

ثانيًا، للمريض أصدقاء رَحِموا صديقهم. فاجتهدوا وأتوا به إلى يسوع. طلبوا الحياة لصديقهم ولو بالعناء والجهد، وتجاوزوا الحواجز. الباب مغلق لكثرة الناس؟ لم ييأسوا، فصار السقف هو الباب، نبشوه، كان سقفًا من طين وقش. ودلوا صديقهم المخلَّع منه. صداقة تطلب شفاء الصديق بالرغم من الصعاب. صداقة تحمل الصديق إلى أمام الله. كل إنسان، كل واحد منا، بحاجة إلى أصدقاء إخوة، يسيرون بنا إلى الله، بالرغم من كل الصعاب.

ثالثًا، بدأ يسوع فشفى المخلع في نفسه، وغفر له خطاياه. ثم شفاه في حسده، فأمره: قم واحمل فراشك وامشِ، فقام ومشى.

رحمة الله كبيرة، في زمنه، لما كان مقيمَا بيننا، إلهًا متجسدًا، وإنسانًا مثلنا. واليوم أيضا في مجده ولاهوته وبعده الظاهر عنا. هو في الأبدية ونحن في الزمن. لكنه مالئ الكون والزمن. فهو قريب منا، من كل واحد منا، يحبنا، ويعتني بنا، نعم، مهما بدا لنا مرارًا أننا وحيدون في آلامنا. لسنا وحيدين، لنكن متواضعين، ونرفع نظرنا إليه، لنرى ونعرف أنه يحبنا، وأننا لسنا وحدنا.

"فَاستَولَى الدَّهَشُ عَلَيهِم جَمِيعًا، فَمَجَّدُوا الله، وَقَد غَلَبَ الخَوفُ عَلَيهِم فَقَالُوا: رَأَيْنَا اليَومَ أُمُورًا عَجِيبَةً!" (٢٦).

لنتواضع، في علمنا أو جهلنا، - أول العلم معرفة النفس، ومعرفة الله خالقنا وأبينا. لنتواضع حتى نرى ما يصنع الله، فتشملنا رحمته، فنمجد الله.

علاقتنا بالله علاقة أبناء. موقفنا من لله موقف أبناء يعرفون أن الله أبٌ ويحبنا. لنعش حياتنا ممتلئين بحضرته، وبمحبته. رسالتنا في الحياة هي أن نسير نحن، وبكل أخ لنا، إلى الله أبينا، بالرغم من كل العقبات.

ربي يسوع المسيح، رَحِمت الرجل المخلع فغفرت له خطاياه وأبرأته في جسده. اغفر لي كل خطاياي، وامنحني المقدرة والرغبة لأن أراك. آمين.

الاثنين ٥/١٢/٢٠٢٢