لِلرَّبِّ إِلٰهِكَ تَسجُد وإِيَّاهُ وَحدَه تَعبُد - متى ٤: ١-١١

١ثُمَّ سارَ الرُّوحُ بِيَسوعَ إِلى البَرِّيَّةِ لِيُجَرِّبَه إِبليس. ٢فصامَ أَربَعينَ يومًا وأَربَعينَ لَيلةً حتَّى جاع. ٣فدَنا مِنه المُجَرِّبُ وقالَ له: «إِن كُنتَ ابنَ الله، فمُرْ أَن تَصيرَ هذِه الحِجارَةُ أَرغِفة» ٤فأَجابَه: مكتوبٌ: ليسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحْيا الإِنْسان، بل بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِ الله. ٥فمَضى بِه إِبليسُ إِلى المَدينَةِ المُقَدَّسة وأَقامَه على شُرفَةِ الهَيكل، ٦وقالَ لَه: إِن كُنتَ ابنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسْفَل، لِأَنَّه مَكتوب: يُوصي مَلائِكتَه بِكَ، فعلى أَيديهم يَحمِلونَكَ، لِئَلَّا تَصدِمَ بِحَجرٍ رِجلَكَ. ٧فقالَ له يسوع: «مَكْتوبٌ أَيضًا: لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلٰهَكَ». ٨ثُمَّ مَضى بِه إِبليسُ إِلى جَبَلٍ عالٍ جدًّا وأَراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنْيا ومَجدَها، ٩وقالَ لَه: «أُعطيكَ هٰذا كُلَّه إِن جَثَوتَ لي ساجِدًا». ١٠فقالَ له يسوع: «اذهَبْ، يا شَيطان! لِأَنَّه مَكتوب: لِلرَّبِّ إِلٰهِكَ تَسجُد وإِيَّاهُ وَحدَه تَعبُد. ١١ثُمَّ تَرَكَه إِبليس، وإِذا بِمَلائِكةٍ قد دنَوا منهُ وأَخذوا يَخدُمونَه.

لِلرَّبِّ إِلٰهِكَ تَسجُد وإِيَّاهُ وَحدَه تَعبُد - متى ٤: ١-١١

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة.

"واحِدَةً سألتُ الرَّبَّ وإِيَّاها أَلتَمِس، أَن أُقيمَ ببَيتِ الرَّبِّ جَميعَ أَيَّامِ حياتي، لِكَي أُعايِنَ نَعيمَ الرَّبِّ وأَتأمَّلَ في هَيكَلِه" (مزمور ٢٧: ٤). ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، أمرًا واحدًا نسألك، أن نسكن في بيتك كل أيام حياتنا. أن تصير أرضنا كلها بيتك، مملؤًا بحبك، ورحمتك، وعدلك، وسلامك. حتى تمتلئ القلوب كلها بشوق واحد إلى بيتك، لتزيل كل موت وحرب في القلوب، وفي الأرض. وتصير أرضنا مقدسة، كما أردتها، مملؤة بسلامك وعدلك ومحبتك. اللهم، ارحمنا.

إنجيل اليوم

الأحد الأول من الصوم. يسوع في البرية يصلي ويصوم. جاء الشيطان ليجربه.  يسوع إله حق وإنسان حق، بدأ كرازته بين الناس، على طريقة الناس. قاده الروح إلى البرية ليقضي زمنَ توبة واستعداد ليدعو الناس إلى التوبة. جاء إلى البرية ليصلي ويصوم ويضع رسالته بين يدي أبيه. مثال لكل واحد منا، جميعًا، مرسومين ومكرسين وعلمانيين. كلنا نحمل رسالة إلى إخوتنا وأخواتنا. حياتي ليست لي وحدي، لأخلِّص نفسي وحدي، بل لأرافق، وأقدِّس وأخلِّص إخوتي وأخواتي. أنا لله، وعلى صورة الله، والله يرسلني إلى إخوتي وأخواتي.

       أصوم وأصلي حتى أعرف أن أحيا مع إخوتي وأخواتي، في طرق الحياة، وحتى أعرف أن أوجه كل نشاطاتي الأرضية، كل الأرض التي أحملها في نفسي، إلى إلهي خالقي وأبي.

       أول تجربة من تجارب يسوع، رؤية الجوهر في الخبز اليومي فقط. أو طلبه بالمعجزة، أو بوسائل ليست دائما وسائل الله، أو التضحية بكل القيم أو بالناس من أجل الحصول على خبز الأرض. كل شيء على الأرض له قيمته، لكن في مكانه. وخبز الأرض أيضًا. خبز الأرض يُكتَسَبُ بالجهد، بالعمل اليومي، وبالصبر. ويُكتَسَبُ لي ولإخوتي وأخواتي.

"فصامَ أَربَعينَ يومًا وأَربَعينَ لَيلةً حتَّى جاع. فدَنا مِنه المُجَرِّبُ وقالَ له: «إِن كُنتَ ابنَ الله، فمُرْ أَن تَصيرَ هذِه الحِجارَةُ أَرغِفة» فأَجابَه: مكتوبٌ: ليسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحْيا الإِنْسان، بل بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِ الله" (٢-٤).

جواب يسوع مُقتَبَسٌ من توصيات موسى للشعب قبل دخول أرض الميعاد:

"فذَلَّلَكَ وأَجاعَكَ وأَطعَمَكَ المَنَّ الَّذي لم تَعرِفْه أَنتَ ولا عَرَفَه آباؤُكَ، لِكَي يُعْلِمَكَ أَنَّه لا بالخُبزِ وَحدَه يَحْيا الإِنْسان، بل بِكُلِّ ما يَخرُجُ مِن فَمِ الرَّبِّ يَحْيا الإِنْسان" (تثنية ٨: ٣).

خبز الأرض ليس الأمر الوحيد المهم. وأنا لست العناية الوحيدة لنفسي. الله يسهر عليَّ. في حياة الإنسان الله يعطي كل شيء، والإنسان "بجوابه" وسعيِه يجب أن يستحق كل شيء. حياة الإنسان هي أن يعمل مشيئة الله.

التجربة الثانية

"فمَضى بِه إِبليسُ إِلى المَدينَةِ المُقَدَّسة وأَقامَه على شُرفَةِ الهَيكل، وقالَ لَه: إِن كُنتَ ابنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسْفَل، لِأَنَّه مَكتوب: يُوصي مَلائِكتَه بِكَ، فعلى أَيديهم يَحمِلونَكَ، لِئَلَّا تَصدِمَ بِحَجرٍ رِجلَكَ. فقالَ له يسوع: «مَكْتوبٌ أَيضًا: لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلٰهَكَ»" (٥-٧).

جواب يسوع مُقتَبَس من النص نفسه في سفر تثنية الاشتراع: "لا تُجَرِّبوا الرَّبَّ إِلٰهَكم، كما جَرَّبتُموه في مَسَّة" (تثنية ٦: ١٦).

بدل طلب المعجزة نسعى السعيَ العادي، نفلح الأرض. والله يسهر ويعطي. الله أب ومحب للبشر، وهو وجده يعرف الأزمنة، زمن السعي، والمحن، وزمن تدخُّلِ الله بحبه، وبالمعجزة حين لزم. الإنسان يسعي سعيه ويبتهل. وهو معاون لله، أبيه، يطلب منه الرحمة، ويضع بين يدي أبيه الأيام الصعبة والأيام السهلة على السواء.

التجربة الثالثة:

"ثمَّ مَضى بِه إِبليسُ إِلى جَبَلٍ عالٍ جدًّا وأَراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنْيا ومَجدَها، وقالَ لَه: «أُعطيكَ هٰذا كُلَّه إِن جَثَوتَ لي ساجِدًا». فقالَ له يسوع: «اذهَبْ، يا شَيطان! لِأَنَّه مَكتوب: لِلرَّبِّ إِلٰهِكَ تَسجُد وإِيَّاهُ وَحدَه تَعبُد" (٨-١٠).

السلطة والاستبداد بالناس. والسجود للشيطان. ونسيان الله الخالق، ونصنع لأنفسنا من الأرض أصنامًا نعبدها. وما يحدث بين كبار العالم أنهم يضحُّون بالشعوب من أجل مجدهم، وعطشهم للسلطة. هذه تجربة كبار هذا العالم، التي نعيشها في أيامنا هذه. لا قيمة للإنسان في أعينهم، لا قيمة لخليقة الله. احتلال عسكري وظلم وإبادة شعوب... 

لو استطاع كبار الأرض أن يفتحوا عيونهم ليروا كرامة وعظمة كل إنسان...  سيأتي زمن الله يومًا، تسقط فيه الأصنام، ويُنزِلُ الله المستبدين عن عروشهم....

لكن إلى جانب كبار الأرض المستبدين، يمكن لهذه التجربة أن تصل إليَّ، في حياتي اليومية، في علاقاتي مع إخوتي. طرق كثيرة أفرض فيها نفسي على إخوتي، فأظلم وأستبد وأسيء، عندما أعمل كل شيء من أجل نفسيي فقط، عندما لا أرى أخي المحتاج بجانبي...

ربي يسوع المسيح، أنت المسيح ابن الله الحي. تنازلت واتخذت صورة الإنسان الضعيف، ورضيت بأن يجربك إبليس، حتى تبيِّنَ لنا كيف نقاوم الشر في حياتنا اليومية. أعطني أن أراك، وأن أحفظ حياتي كلها في نورك، وفي نور محبة إخوتي وأخواتي. آمين.

الأحد ٢٢/٢/٢٠٢٦                                 الأحد الأول من الصوم