البابا يترأس القداس الإلهي من أجل العدالة والسلام في مطار باميندا
القيامة - ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، عصر أمس الخميس في إطار زيارته الرسوليّة إلى الكاميرون، القداس الإلهي من أجل العدالة والسلام في مطار باميندا في الكاميرون، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها كحاجِّ سلامٍ ووحدة، آتي بينكم وأعرب لكم عن فرحي بوجودي هنا لزيارة منطقتكم، ولاسيما، لمشاركتكم مسيرتكم، وأتعابكم، وآمالكم. تابع الحبر الأعظم يقول إن مظاهر الاحتفال التي ترافق ليتورجياتكم والفرح النابع من الصلاة التي ترفعونها إلى الله، لهي علامةٌ على استسلامكم الواثق له، وعلى رجائكم الذي لا يتزعزع، وتمسككم بكل قوتكم بمحبة الآب الذي يقترب وينظر بعطف إلى آلام أبنائه. في المزمور الذي صليناه معاً، نترنم بهذه الثقة به، والتي نحن مدعوون اليوم لتجديدها: "الرَّبُّ قَرِيبٌ مِن مُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيُخَلِّصُ مُنْسَحِقِي الرُّوحِ".
أضاف الأب الأقدس يقول صحيحٌ أنه عندما يترسخ وضعٌ ما لفترة طويلة، يصبح الخطر هو الاستسلام والشعور بالعجز، لأننا لا نتوقع أي جديد؛ ومع ذلك، فإن كلمة الرب تفتح آفاقاً جديدة وتولد التحول والشفاء، لأنها قادرة على تحريك القلب، وعلى خلخلة المجرى المعتاد للأمور الذي نخاطر بالتعود عليه بسهولة، وعلى جعلنا فاعلين حقيقيين للتغيير. لنتذكر هذا: الله هو الحداثة، الله يخلق أشياء جديدة، الله يجعلنا أشخاصاً شجعان يبنون الخير ويتحدّون الشر. نرى ذلك في شهادة الرسل، كما سمعنا في القراءة الأولى: بينما كانت سلطات المجمع تستجوب الرسل، وتوبِّخهم وتهدّدهم لأنهم كانوا يعلنون المسيح علانية، أجابوا: "الله أَحَقُّ بِالطَّاعَةِ مِنَ النَّاس. إِنَّ إِلهَ آبائِنا أَقامَ يسوعَ الَّذي قَتَلتُموه إِذ علَّقتُموه على خَشَبَة".

تابع الحبر الأعظم يقول إن شجاعة الرسل تتحول إلى ضمير نقدي، وتصبح نبوءة، وتنديداً بالشر، وهذه هي الخطوة الأولى لتغيير الأمور. إن طاعة الله، في الواقع، ليست فعل خضوع يقمعنا أو يلغي حريتنا؛ بل على العكس، إن الطاعة لله تجعلنا أحراراً، لأنها تعني ائتمانه على حياتنا والسماح لكلمته بأن تُلهم طريقة تفكيرنا وعملنا. وهكذا، وكما سمعنا من الإنجيل، الذي ينقل لنا الجزء الأخير من الحوار بين يسوع ونيقوديموس: "إِنَّ الَّذي يأتي مِنَ عَلُ هو فَوقَ كُلِّ شَيء؛ والَّذي مِنَ الأَرض هُوَ أَرضِيّ، يتكلَّمُ بِكلامِ أَهلِ الأَرض". مَن يطيع الله قبل الناس وقبل طريقة التفكير البشرية والأرضية، يستعيد حريته الداخلية، ويتمكن من اكتشاف قيمة الخير وعدم الاستسلام للشر، ويكتشف مجدّدًا درب الحياة، ويصبح صانعاً للسلام والأخوّة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول أرافقكم بصلاتي المستمرة وأبارك بشكل خاص الكنيسة الحاضرة هنا: العديد من الكهنة، والمرسلين، والرهبان، والعلمانيين الذين يعملون لكي يكونوا مصدراً للتعزية والرجاء. أشجعكم على الاستمرار في هذا الدرب وأوكلكم إلى شفاعة مريم الكلية القداسة، سلطانة الرسل وأم الكنيسة.






