هَكذا يَصيرُ الآخِرونَ أَوَّلين والأَوَّلونَ آخِرين - متى ٢٠: ١-١٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١فمَثلُ مَلكوتِ لسَّمَوات كَمَثلِ رَبِّ بَيتٍ خَرَجَ عِندَ الفَجرِ لِيَستأجِرَ عَمَلةً لِكَرمِه. ٢فاتَّفقَ معَ العَمَلةِ على دينارٍ في اليَوم وأَرسَلهم إِلى كَرْمِه. ٣ثُمَّ خَرَجَ نَحوَ السَّاعةِ التَّاسِعة، فرأَى عَمَلةً آخَرينَ قائمينَ في السَّاحَةِ بَطَّالين. ٤فقالَ لَهم: «اذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي، وسَأُعطيكُم ما كانَ عَدْلًا»، ٥فذَهَبوا. وخرَجَ أَيضًا نَحوَ الظُّهْر ثُمَّ نَحوَ الثَّالِثَةِ بَعدَ الظُّهْر، ففَعلَ مِثلَ ذٰلك. ٦وخَرَجَ نَحوَ الخامِسةِ بَعدَ الظُّهْر، فَلَقِيَ أُناسًا آخَرينَ قائمينَ هُناك، فقالَ لَهم: لِماذا قُمتُم هَهُنا طَوالَ النَّهارِ بَطَّالين؟» ٧قالوا له: «لم يَستأجِرْنا أَحَد». قالَ لَهم: «اذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي. ولمَّا جاءَ المساء قالَ صاحِبُ الكَرْمِ لِوَكيلِه: «أُدعُ العَمَلَةَ وادفَعْ لَهُمُ الأُجرَة، مُبتَدِئًا بِالآخِرين مُنتَهيًا بِالأَوَّلين». ٩فجاءَ أَصحابُ السَّاعةِ الخامِسةِ بَعدَ الظُّهْر وأَخَذَ كُلٌّ مِنهُم دينارًا. ١٠ثُمَّ جاءَ الأَوَّلون، فظَنُّوا أَنَّهم سيَأخُذونَ أَكثَرَ مِن هٰؤُلاء، فَأَخَذَ كُلٌّ مِنهُم أَيضًا دينارًا. ١١وكانوا يأخُذونَه ويقولونَ مُتَذَمِّرينَ على ربِّ البَيت: ١٢«هٰؤُلاءِ الَّذينَ أَتَوا آخِرًا لم يَعمَلوا غَيرَ ساعةٍ واحدة، فساوَيتَهم بِنا نحنُ الَّذينَ احتَمَلْنا ثِقَلَ النَّهارِ وَحَرَّه الشَّديد». ١٣فأَجابَ واحدًا مِنهُم: «يا صَديقي، ما ظَلَمتُكَ، أَلم تَتَّفِقْ مَعي على دينار؟ ١٤خُذْ ما لَكَ وَانصَرِفْ. فَهٰذا الَّذي أَتى آخِرًا أُريدُ أَن أُعطِيَهُ مِثلَك: ١٥أَلا يَجوزُ لي أَن أَتصرَّفَ بمالي كما أَشاء؟ أَم عَينُكَ حَسودٌ لِأَنِّي كريم؟» ١٦فهَكذا يَصيرُ الآخِرونَ أَوَّلين والأَوَّلونَ آخِرين.

هَكذا يَصيرُ الآخِرونَ أَوَّلين والأَوَّلونَ آخِرين - متى ٢٠: ١-١٦

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٧ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"ارحَمْني أَيُّها السَّيِّد، فإِنِّي طَوالَ النَّهارِ أَصرُخُ إِلَيكَ" (مزمور ٨٦: ٣). ارحمنا، يا رب. " إِنِّي طَوالَ النَّهارِ أَصرُخُ إِلَيكَ"، كل النهار والليل، نصرخ إليك، أبانا. ارحم غزة، اعطهم خبزهم اليومي، نجِّهم من الشرير. أبانا، ارحمنا. لا تتركهم في أيدي الناس القساة. نحن خليقتك، صنع يديك. على صورتك خلقتنا. والان، اليوم من جديد، أتت أوامر حرب في غزة لكي يخرج الناس من بيوتهم. الناس يرحلون والبيوت تُقصَف، ويذهبون إلى الموت... الناس أشرار يا رب. لكنك أنت أبونا، ستنجينا من شرهم. ارحمنا، يا رب.      

انجيل اليوم

مثل الكرم والعمال الذين يرسلهم صاحب الكرم في ساعات مختلفة من النهار للعمل في الكرم، ثم يعطي الجميع الأجر نفسه.

"فمَثلُ مَلكوتِ لسَّمَوات كَمَثلِ رَبِّ بَيتٍ خَرَجَ عِندَ الفَجرِ لِيَستأجِرَ عَمَلةً لِكَرمِه. فاتَّفقَ معَ العَمَلةِ على دينارٍ في اليَوم وأَرسَلهم إِلى كَرْمِه. ثُمَّ خَرَجَ نَحوَ السَّاعةِ التَّاسِعة، فرأَى عَمَلةً آخَرينَ قائمينَ في السَّاحَةِ بَطَّالين. فقالَ لَهم: «اذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي، وسَأُعطيكُم ما كانَ عَدْلًا»، فذَهَبوا. وخرَجَ أَيضًا نَحوَ الظُّهْر ثُمَّ نَحوَ الثَّالِثَةِ بَعدَ الظُّهْر، ففَعلَ مِثلَ ذٰلك. وخَرَجَ نَحوَ الخامِسةِ بَعدَ الظُّهْر، فَلَقِيَ أُناسًا آخَرينَ قائمينَ هُناك، فقالَ لَهم: لِماذا قُمتُم هَهُنا طَوالَ النَّهارِ بَطَّالين؟» (١-٦).

 

صاحب الكرم هو الله. والكرم هو الخليقة. الله يسهر على خليقته ويتفقدها في كل ساعة من النهار. يعطي الإنسان خبزه اليومي. يرى في كل ساعة الإنسان الذي لا خبز له ويرسله ليعمل في كرمه.

همومنا كثيرة، أحيانا نقدر أن نحمل وأحيانا لا نقدر.  احيانًا نرى الله الذي يحبنا وبهتم بنا، وأحيانا نفقد البصر فلا نرى. أما هو فيسهر.

حياة الإنسان شقاء. يمكن أن تكون حياة حرب مثل حياتنا، حياة الناس فيها مشردون على الطرقات، بلا مأوى، أخرجوهم من بيوتهم، لاجئين جياعًا... لكن الله يسهر، وله طرقه. هو يرى الواقفين بلا عمل، ويعطي لكل واحد وسيلة عيش، لا يعطي الأجر نفسه، لكنه يعطي الضروري، الخبز الكافي. وأحيانا يبدو أنه غائب، ولا يعطي ما يلزم، كما هي الحال في غزة...

سر الخير والشر المتلازمين، في حياتنا. سر الله الذي يرسل مطره ويطلع شمسه على الأبرار والأشرار. حتى الأشرار الذين يظلمون ويقتلون إخوتهم... ربنا، أبانا، أعطنا أن نفهم، أعطنا خبزنا كفاف يومنا.

الله يعطي كل واحد كما يشاء، ليس للجميع نفس العطاء. للبعض يعطي القليل، وللبعض الكثير. كما ورد في مثل الوزنات، لواحد أعطى عشر وزنات، وللثاني أعطى خمسًا وللثالث أعطى وزنة واحدة فقط. يرسل الكل إلى كرمه، البعض لكل النهار، والبعض لساعة عمل واحدة، وللجميع يعطي الدينار الواحد نفسه.

ومع ذلك يجب أن نعرف، مع الله لسنا خاسرين، لكنا لا نفهم طرقه. نؤمن أنه يحبنا، لكنه يترك الناس أحيانًا وكـأن لهم الكلمة العليا.

الله يحبنا، وله طرقه. ويصبر على الخطأة، وعلينا نحن إيضًا يصبر إذا خطئنا.

حياتي كلها فعل إيمان، نجاحاتي وفشلي، الحرب والسلام في هذا البلد، في أرض الفداء الذي تم في هذه الأرض المقدسة، والذي يبدو أحيانًا وكأنه لم يتمَّ فيها فداء. وأحيانًا يبدو أن الشر هو الغالب في هذه الأرض التي اختارها الله وقدسها الله.

الله صاحب الكرم يشفق على الجميع، يمر بحياتي الشخصية في كل ساعة، ليرى أين أنا، في الحياة أم في الموت؟

ربي يسوع المسيح، الحياة صعبة، هنا في أرضك المقدسة، أكثر منها في أي بلد آخر. أنت تعطينا، يا رب، نعم، لكن حياتنا ما زالت صراعًا مع الشر، مع أنفسنا حتى نراك. أعطنا يا رب أن نفهم وأن نراك ونسمعك، وأن نحيا في نورك. آمين

الأربعاء ٢٠/٨/٢٠٢٥                                    الأحد ٢٠ من السنة/ج