يَعسُرُ على الغَنِيِّ أَن يَدخُلَ مَلكوتَ السَّمَوات - متى ١٩: ٢٣-٣٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٣فقالَ يسوعُ لِتلاميذِه: «الحقَّ أَقولُ لكم: يَعسُرُ على الغَنِيِّ أَن يَدخُلَ مَلكوتَ السَّمَوات. ٢٤وأَقولُ لَكم: لأَن يَمُرَّ الجَملُ مِن ثَقْبِ الإِبرةِ أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله. ٢٥فلَمَّا سَمِعَ التَّلاميذُ هٰذا الكلام دَهِشوا دَهَشًا شديدًا وقالوا: «مَن تُراهُ يَقدِرُ أَن يَخلُص؟» ٢٦فَحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقالَ لهم: «أَمَّا النَّاسُ فهٰذا شَيءٌ يُعجِزُهم، وأَمَّا اللهُ فإِنَّه على كُلِّ شَيءٍ قَدير. ٢٧فقالَ لَه بُطرس: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناك، فماذا يكونُ مَصيرُنا؟» ٢٨فقالَ لهم يسوع: «الحقَّ أَقولُ لكم: أَنتُم الَّذينَ تَبِعوني، متى جلَسَ ابنُ الإِنسانِ على عَرشِ مَجدِه عِندما يُجَدَّدُ كُلُّ شَيء، تَجلِسونَ أَنتم أَيضًا على اثنَي عَشَرَ عَرْشًا، لِتَدينوا أَسباطَ إِسرائيلَ الِاثنَيْ عَشَر. ٢٩وكُلُّ مَن تَرَكَ بُيوتًا أَو إِخوةً أَو أَخواتٍ أَو أَبًا أَو أُمًّا أَو بَنينَ أَو حُقولًا لِأَجلِ اسْمي، يَنالُ مائةَ ضِعْفٍ ويَرِثُ الحَياةَ الأَبَدِيَّة.٣٠«وكَثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يصيرونَ آخِرين، وَمِنَ الآخِرينَ أَوَّلين.

يَعسُرُ على الغَنِيِّ أَن يَدخُلَ مَلكوتَ السَّمَوات - متى ١٩: ٢٣-٣٠

الحرب. اليوم ٣١٨

"فإِنَّكَ كُنتَ لي مُعتَصَمًا، وفي وَجهِ العَدُوِّ بُرجًا حَصينًا. فإِنَّكَ، يا اللهُ، سَمِعتَ نُذوري، أَعطَيتَ خائِفي اسمِكَ ميراثًا" (مزمور ٦١: ٤و٦).

ارحمنا، يا رب. هلا سَمِعتَ صلاتي، يا رب". نعم، نحن لا نستحق. لكن قل كلمة، يا رب، فيسود حبك في غزة وفي كل هذه الأرض. يا رب، والتعذيب في السجون. أنت ترى قسوة الإنسان تزداد. أوقفه يا رب، أبانا الذي في السماوات أوقف قسوة الإنسان. ردَّ إليك الإنسان الذي خلقته على صورتك. عامله كما في يوم خلقته، يوم كوَّنته. أدِّبه، علِّمه كيف يكون إنسانًا، كيف يحِبّ. كيف يحيا حياة إنسان، معك وفي حضرتك. ارحمنا، يا رب، لا تتركنا لشر الناس. ارحمنا.

إنجيل اليوم

"فقالَ يسوعُ لِتلاميذِه: «الحقَّ أَقولُ لكم: يَعسُرُ على الغَنِيِّ أَن يَدخُلَ مَلكوتَ السَّمَوات. وأَقولُ لَكم: لأَن يَمُرَّ الجَملُ مِن ثَقْبِ الإِبرةِ أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله" (٢٣-٢٤).

الغني الذي يصنع من ماله صنمًا وإلهًا، الذي يظلم إخوته، الذي لا يرى الفقير ببابه... هذا لا يرى طريق الخلاص.

لكن الغني الذي يبقى حرًّا سيِّدًا لا عبدًا لماله، ويترك في نفسه وحياته مساحة ليرى ويسمع الله، ويرى الفقير أخاه، هذا يَخلُص. يعرف أن ماله هو ثمرة جهوده لكنه أيضًا عطية من الله. ويعرف أن كل عطية من الله هي له ولمقاسمتها مع جميع إخوته.

أكثر من صدقة عابرة يعطيها لفقير. يتقاسم مع أخيه النجاح في الحياة ويساعده للخروج من العوز. يشاركه في همومه، وفي آلامه. حياته شركة مع الجماعة والرعية. يبقى متواضعًا متساويًا مع إخوته.

"فلَمَّا سَمِعَ التَّلاميذُ هٰذا الكلام دَهِشوا دَهَشًا شديدًا وقالوا: «مَن تُراهُ يَقدِرُ أَن يَخلُص؟» فَحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقالَ لهم: «أَمَّا النَّاسُ فهٰذا شَيءٌ يُعجِزُهم، وأَمَّا اللهُ فإِنَّه على كُلِّ شَيءٍ قَدير" (٢٥-٢٦).

من يخلص إذن؟ أكمل يسوع جوابه. قال: يصعب على صاحب المال أن يخلص، ثم قال: المستحيل للناس، ممكن لله. فالغني الحر سيد ماله لا عبده، ويعرف أن يشرك فيه إخوته، يَخلُص. يطلب الهداية من الله والله يهديه. المهم ألا ينغلق على نفسه وماله، وحده، فلا يرى شيئًا آخر من الوجود حوله. المهم المحافظة على مقدرته على رؤية الله وكل الأرض، كل آلام الأرض، وأن يكون دائمًا أخًا ومسؤولًا، ويحمل مع يسوع المسيح صلبان الأرض. له مال، لكنه يبقى إنسانًا، صورة الله، وحياته حياة مع الله ومع الإخوة ولا سيما الفقراء.

والذين تركوا كل شيء، المال والعائلة وكل شيء ليتبعوا يسوع؟ بطرس يطرح السؤال.

"فقالَ لَه بُطرس: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناك، فماذا يكونُ مَصيرُنا؟» ٢٨فقالَ لهم يسوع: «الحقَّ أَقولُ لكم: أَنتُم الَّذينَ تَبِعوني، متى جلَسَ ابنُ الإِنسانِ على عَرشِ مَجدِه عِندما يُجَدَّدُ كُلُّ شَيء، تَجلِسونَ أَنتم أَيضًا على اثنَي عَشَرَ عَرْشًا، لِتَدينوا أَسباطَ إِسرائيلَ الِاثنَيْ عَشَر. ٢٩وكُلُّ مَن تَرَكَ بُيوتًا أَو إِخوةً أَو أَخواتٍ أَو أَبًا أَو أُمًّا أَو بَنينَ أَو حُقولًا لِأَجلِ اسْمي، يَنالُ مائةَ ضِعْفٍ ويَرِثُ الحَياةَ الأَبَدِيَّة" (٢٧-٢٩).

مع الله نحن دائمًا كاسبون. من أجله نعطي، وبطريقة أو أخرى يرُدّ الله لنا ما أعطيناه. أجاب يسوع رسله وبمفاهيم مادية نوعًا ما: عروش في السماء، ومئة ضعف من كل ما تركوا. يكاد يثبت مفهومهم أو توقعاتهم من مسيح زمني. سيُفهِمُهم يسوع الحقيقة شيئًا فشيئًا، بالصليب والموت والقيامة. سيرون رؤية جديدة تضيء الأرض وتجعلها طريقًا إلى الله.

"وكَثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يصيرونَ آخِرين، وَمِنَ الآخِرينَ أَوَّلين" (٣٠). الأولون والآخرون والأغنياء والفقراء، المقياس الجديد هو رؤية الله أو عدم رؤيته. الإنسان وحده يرى الأمور مستحيلة، أما لله فكل شيء ممكن. الأول هو الأول أمام الله، لا أمام الناس.

ربي يسوع المسيح، خلقت الأرض كلها صالحة وأموالها أيضًا. وعلَّمتنا كيف نبقيها في صلاحها، بالمال أو بدونه. علِّمنا أن نشارك إخوتنا في كل ما منحتنا، حتى نسير إليك معَا على طرق الأرض وبين آلامها. آمين.

الثلاثاء ٢٠/٨/ ٢٠٢٤            الثلاثاء بعد الأحد ٢٠ من السنة/ب