«قد شِئتُ فَابْرَأْ!» فَبرِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه - متى ٨: ١-٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١ولمَّا نَزَلَ مِنَ الجَبَل، تَبِعَتْه جُموعٌ كَثيرة. ٢وإِذا أَبرَصُ يَدنو منهُ فيَسجُدُ لَه ويقول: «يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني». ٣فمَدَّ يسوعُ يَدَه فَلَمَسَه وقال: «قد شِئتُ فَابْرَأْ!» فَبرِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه. ٤فقالَ لَه يسوع: «إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحَدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِه نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"لِأَنَّ الرَّبَّ لِلمَساكينِ يَستَمِع، وأَسْراه لم يَزدَرِ" (مزمور ٦٩: ٣٤).
"استَجِبْ لي، يا رَبِّ، فصالِحةٌ رَحمَتُكَ، اِلتَفِتْ إِلَيَّ بِحَسَبِ وَفرَةِ رأَفَتِكَ" (مزمور ٦٩: ١٧). ارحمنا، يا رب. صالحة رحمتك، صالح، عجيب حبُّك لنا. حبك حياة وقوة فينا على كل شر وعلى كل الحروب. املأنا، أبانا، بروحك الذي. يبدِّلُنا ويسند ضعفنا، ويرافقنا أمام شر الناس وحروبهم. ارحمنا، يا رب. صالح وعجيب حبك لنا.

إنجيل اليوم
١ولمَّا نَزَلَ مِنَ الجَبَل، تَبِعَتْه جُموعٌ كَثيرة. ٢وإِذا أَبرَصُ يَدنو منهُ فيَسجُدُ لَه ويقول: «يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني». ٣فمَدَّ يسوعُ يَدَه فَلَمَسَه وقال: «قد شِئتُ فَابْرَأْ!» فَبرِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه. ٤فقالَ لَه يسوع: (١«إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحَدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِه نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم»-٤).
نزل يسوع من الجبل. يسوع على الجبل يعلِّم ويصلِّي. وحده، على الجبل، يصلِّي، هو واحد مع الآب، يحيا ملء حياته الإلهية، حياة الثالوث الأقدس. ويعلِّمنا أن نصلي. يقول لنا كيف نصلي، كيف نبقى في نور الله الآب، كيف نعزل أنفسنا عن الناس، كيف نرتفع فوق شؤون الأرض وفوق كل ما في الأرض، فننسى للحظات الأرض فينا لنحيا في نور الآب، لنصلِّي ونسجد بالروح والحق. عندما أقيمُ قداسي، أو عندما أحضر القداس، أو عندما أتلو الفرض أو المسبحة الوردية، أصعد وحدي على الجبل مثل يسوع ومعه، وحده، أمام الآب، أصلِّي، وأسجد بالروح والحق.
على الجبل كان يسوع يعلِّم أيضًا. لنقرأ ولنتأمل تعليمه، التطويبات، القيم الجديدة التي تفوق الأرض. في نور يسوع المسيح، نجد تعليمه وحبه. ونتعلَّم كيف نكون تلاميذ له.
نزل يسوع من الجبل ليهتم بأمراض الناس، وليرافقهم ويَشفِيَهم. نصلي نحن، نبتهل إليه حتى يبدِّلنا فنتوب. وبعد صلاتنا نعود إلى الأرض بين الناس لنحبهم ونشفيهم، لا بقوتنا، بل بقوة الروح المقيم فينا. نحن مرسلون إلى الأرض، إلى كل سكان الأرض، إلى كل أمراض الناس، لنشفي ونعلِّم. نحن نؤمن بيسوع، حياتنا هي تأمل في يسوع وصلاة، وحدنا معه على الجبل، وصلاتنا هي أيضًا خدمة لإخوتنا، بقوة الروح فينا.
نزل يسوع من الجبل فلقي الأبرص يتوسل إليه. كان الأبرص يؤمن بيسوع، سمع به فآمن: «يا رَبّ، إِن شِئتَ فأَنتَ قادِرٌ على أَن تُبرِئَني» (٢). آمن وجاء يتضرع إليه. واستجاب يسوع لإيمانه: «قد شِئتُ فَابْرَأْ!» (٣). يسوع يستجيب ويستقبل كل إنسان يأتيه متواضعًا معترفًا بمرضه وبخطيئته. ويقول لكل من يأتي إليه: نعم، أريد، كن مشفيًّا. ومغفورة لك خطاياك.
قال له يسوع: «إِيَّاكَ أَن تُخبِرَ أَحَدًا بِالأَمْر، بلِ اذْهَبْ إِلى الكاهِنِ فَأَرِه نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أَمَرَ بِه موسى مِن قُرْبان، شَهادَةً لَدَيهِم" (٤).
قال له يسوع: شُفِيتَ بمعجزة، لكن حافظ على وصايا الشريعة الخاصة بشفاء البرص. قدم القربان الذي أوصى به موسى، واطلب من الكهنة شهادة شفائك من البرص، حتى تقدر أن تعود إلى مجتمع الناس. يسوع جاء يشفي، لكنه لم يأت ليلغي الشريعة، ولا وساطة الناس التي أقامها الأنبياء. هذه إشارة إلى ضرورة وساطة خدام الله وخادماته، في خدمة الناس. رجال ونساء أرسلهم الله ليخدموا.
لنقرأ الإنجيل من جديد. لنفكر في كيف نصلي، كيف نعلِّم، وكيف نشفي...ولنسأل الله أن يبقينا دائمًا في نوره عندما نخدم إخوتنا وأخواتنا.
ربي يسوع المسيح، علَّمتنا كيف نصلي. علَّمتنا كيف نشفي ونغفر. وأرسلتنا إلى إخوتنا وأخواتنا. علِّمنا كيف نخدم ونتابع رسالتنا في الاقتداء بحبك على أرضنا وفي حروبنا. آمين.
الجمعة ٢٦/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني عشر من السنة







