إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار - متى ١٨: ١-٥و١٠و١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١وفي تِلكَ السَّاعَة دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وسأَلوه: «مَن تُراهُ الأَكبَرَ في مَلكوتِ السَّمَوات؟» ٢فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم ٣وقال: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. ٤فمَن وضَعَ نَفسَهُ وصارَ مِثلَ هٰذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات. ٥ومَن قَبِلَ طِفْلًا مِثلَه إِكْرامًا لِاسمي، فقَد قَبِلَني أَنا. ١٠ إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات ١٢ ما رَأيُكم؟ إِذا كانَ لِرَجُلٍ مائةُ خَروف فضَلَّ واحِدٌ مِنها، أَفلا يَدَعُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في الجِبال، ويَمضي في طَلَبِ الضَّالّ؟ ١٣وإِذا تَمَّ له أَن يَجِدَه فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّه يَفرَحُ بِه أَكثَرَ مِنه بِالتِّسعَةِ والتِّسعينَ الَّتي لم تَضِلّ. ١٤وهٰكذا لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهُ القُوَّات، اِستَمِعْ صَلاتي، وأَصْغِ يا إِلٰهَ يَعْقوب" (مزمور ٨٤: ٩). ارحمنا، يا رب. يا خالق الكائنات، أبانا الذي في السماوات، استمع صلاتنا. إننا نصلي، ونرجو، وأنت تسمعنا وتصغي إلينا. ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك. ليأتِ سلامك. قل لنا: ثقوا لا تخافوا إني غلبت العالم، وستغلبون معي أنتم أيضًا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"وفي تِلكَ السَّاعَة دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وسأَلوه: «مَن تُراهُ الأَكبَرَ في مَلكوتِ السَّمَوات؟" (١).
من هو الأكبر؟
لدينا اليوم أسئلة أخرى. من يعيش ومن يبقى في هذه الحرب؟ من يبقى في هذه الأرض التي نقول إنها مقدسة؟ كيف نقاوم الشرير والاحتلال والمستوطنين وأناسًا قساة يعتدون علينا؟ نعم الناس في الويلات والخوف. هذه حياتنا وهذه أسئلتنا. نحن، بعضنا، يمكن أن يكون محميًّا فلا يصل إليه العذاب. خبزنا اليومي مضمون، وعذاب الحرب لا يصل إلينا. لكن، ربي يسوع المسيح، أنت قلت: من جاع أو عطش، أو كان محرومًا، أو هُدِمَ بيته، أو عُذِّبَ في السجون، هو أنا. إن فكرتم فيه، فكرتم فيَّ. وإن أدرتم وجهكم عنه، أدرتم وجهكم عني. سؤالنا اليوم ربنا يسوع المسيح: كلنا مسحوقون، كيف نستمر في الحياة؟
أنت مخلصنا، لتخلصنا من خطيئتنا، ولتخلصنا من حروب الناس. كيف نعيش ونبقى؟ معك؟ نعم نثق بك. نبقى في نورك، في حبك. نحن عرضة لشر الناس وقساوتهم، لكنك أنت، ربنا يسوع المسيح، الإله الصالح الرحيم، لن تتركنا. يجب أن ندخل في زمن الله وفي حبه، يجب أن نلقي بأنفسنا في البحر العميق ونحن واثقون بأبينا الذي يحبنا.
٢فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم ٣وقال: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. ٤فمَن وضَعَ نَفسَهُ وصارَ مِثلَ هٰذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات. ٥ومَن قَبِلَ طِفْلًا مِثلَه إِكْرامًا لِاسمي، فقَد قَبِلَني أَنا" (٢-٥).
نصير مثل الطفل الذي لا هموم له، ويثق بمن هو أكبر منه، بأبيه الذي يحميه. مثل طفل بين يدي أبي الذي في السماء، ومثل رجل ناضج حرٍّ، متأصل في حب الآب الذي في السماء. وأكون ملحًا ونورًا لإخوتي وأخواتي وأحيا في نور أبي الذي في السماء. أبذل حياتي في سبيل غيري، أحمل هموم غيري، وأحيا بحسب قلب الله. صغير أمام الله، هكذا أكون كبيرًا.
نحن بحاجة إلى إيمان قوي، حتى لا نفكر في من هو الأكبر؟ السؤال هو: كيف نحيا على هذه الأرض في نور الله؟ كيف نحِبُّ إخوتنا في ويلات الحرب؟ كيف نتألم مع الذين يتألمون؟
يسوع يقول لنا: أنا الكرمة وأنتم الأغصان. أنتم مشاركون في حياتي، معي تحيَوْن، معي تتألمون، معي أنتم مخلِّصون لإخوتكم وأخواتكم.
"إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات
١٢ ما رَأيُكم؟ إِذا كانَ لِرَجُلٍ مائةُ خَروف فضَلَّ واحِدٌ مِنها، أَفلا يَدَعُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في الجِبال، ويَمضي في طَلَبِ الضَّالّ؟ ١٣وإِذا تَمَّ له أَن يَجِدَه فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّه يَفرَحُ بِه أَكثَرَ مِنه بِالتِّسعَةِ والتِّسعينَ الَّتي لم تَضِلّ. ١٤وهٰكذا لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار" (١٠-١٤).
السؤال ليس: من هو الأكبر؟ لأن كل واحد عزيز وكبير في عين الله، الصغير والكبير. " لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار". لا يهلك أحد. لا يُحتَقَرُ أحد. لأن كل واحد صورة الله أبينا الذي في السماوات. كل واحد كبير. وكل واحد يحبُّه الله، ونحن نحب كل إخوتنا وأخواتنا.
ربنا يسوع المسيح، علِّمْنا أن نصلّي. علِّمْنا كيف تكون حياتنا في العظمة التي أنت وحدك تعطينا إياها، لا في كرامات الناس. ربي يسوع المسيح، علِّمنا أن نحب ونرى جلالك وحبك في كل واحد من إخوتي وأخواتي في كل دين وشعب. آمين.
الثلاثاء ١١/٨/٢٠٢٦ بعد الأحد التاسع عشر من السنة







