الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون صارَ رأسَ الزَّاوِيَة - مرقس ١٢: ١-١٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

الحرب ٢٣٨ "قلتُ لِلرَّبِّ: أَنتَ إِلهي، أَصْغِ، يا رَبُّ، إِلى صَوتِ تَضَرُّعي. أيّها الرَّبُّ السَّيِّد، يا عِزَّةَ خَلاصي، إِنَّكَ ظلَلتَ يَومَ القِتالِ على رأسي. يا رَبُّ، لا تُلَبِّ أَهواءَ الأَشْرار، ولا تُنجِحْ مَكايِدَهم" (مزمور ١٤-: ٧-٩). ارحمنا، يا رب. لا تنسَ غزة وويلاتها. يموتون جوعًا أيضًا. الخبز موجود لكن الأسعار مرتفعة جدًّا، ولا توجد أجور. تجار الموت يقتلون بأسلحتهم بلا رحمة. وتجار غزة أنفسهم هم أيضًا بلا رحمة. يرفعون الأسعار فيقتلون. الناس يموتون من القصف ومن نقص في الخبز وفي والعلاج. اللهم، أنت ترى وتعلم كل شيء. أنت تعلم خطيئة الناس. وتعرف الذين يُعذَّبون، الذين قلت إنهم إخوتك. ارحمنا، يا رب.

الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون صارَ رأسَ الزَّاوِيَة - مرقس ١٢: ١-١٢

إنجيل اليوم

 

١ وأَخَذَ يُكَلِّمُهُم بالأَمثالِ قال: غَرَسَ رجُلٌ كَرْمًا فَسيَّجَه، وحَفَرَ فيه مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا، وآجَرَه بَعضَ الكَرَّامين ثُمَّ سافَر. ٢ فلَمَّا حانَ وقتُ الثَّمَر، أَرسلَ خادِمًا إِلى الكَرَّامين، لِيأخُذَ مِنهُم نَصيبَه مِن ثَمَرِ الكَرْم. ٣ فأَمسَكوه وضَرَبوه، وأَرجَعوه فارِغَ اليَدَين. ٤ فأَرسَلَ إِلَيهِم خادِمًا آخَر، وهذا أَيضًا شَجُّوا رأسَه وأَهانوه. ٥ فأَرسَلَ آخَر، وهذا أَيضًا قتَلوه. ثُمَّ أَرسَلَ كثيرينَ غَيرَهم، فضَربوا بَعضَهم وقَتَلوا بَعضَهم. ٦ فبَقِيَ عِندَه واحِدٌ وهو ابنُه الحَبيب. فأَرسَلَه إِلَيهم آخِرَ الأَمرِ وقال: سَيهَابونَ، ابني. ٧ فقالَ أُولِئكَ الكَرَّموانَ بَعضُهم لِبَعْض: هُوَذا الوارِث، هَلُمَّ نَقتُلْه، فيَكونَ الميراثُ لَنا. ٨ فأَمسَكوهُ وقتَلوه وأَلقَوْهُ في خارِجِ الكَرْم. ٩ فماذا يَفعَلُ رَبُّ الكَرْم؟ يَأتي ويُهلِكُ الكَرَّامين، ويُعطي الكَرْمَ لآخَرين. ١٠ أَوَما قَرأتُم هذِه الآية: الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون هو الَّذي صارَ رأسَ الزَّاوِيَة. ١١ من عِندِ الرَّبِّ كانَ ذلك وهو عجَبٌ في أَعيُنِنا. ١٢ فحاوَلوا أَن يُمسِكوه، ولكِنَّهم خافوا الجَمْع، وكانوا قد أَدرَكوا أَنَّه يُعَرِّضُ بِهم في هذا المَثَل، فتَركوه وانصَرَفوا.

       

        "وأَخَذَ يُكَلِّمُهُم بالأَمثالِ قال: غَرَسَ رجُلٌ كَرْمًا فَسيَّجَه، وحَفَرَ فيه مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا، وآجَرَه بَعضَ الكَرَّامين ثُمَّ سافَر. فلَمَّا حانَ وقتُ الثَّمَر، أَرسلَ خادِمًا إِلى الكَرَّامين، لِيأخُذَ مِنهُم نَصيبَه مِن ثَمَرِ الكَرْم. فأَمسَكوه وضَرَبوه، وأَرجَعوه فارِغَ اليَدَين.... فبَقِيَ عِندَه واحِدٌ وهو ابنُه الحَبيب. فأَرسَلَه إِلَيهم آخِرَ الأَمرِ وقال: سَيهَابونَ، ابني. فقالَ أُولِئكَ الكَرَّموانَ بَعضُهم لِبَعْض: هُوَذا الوارِث، هَلُمَّ نَقتُلْه، فيَكونَ الميراثُ لَنا. فأَمسَكوهُ وقتَلوه وأَلقَوْهُ في خارِجِ الكَرْم" (١-٨).

        المثل واضح، وفهموه. يسوع يتَّهم. يسوع الذي جاء ليُخلِّص لا ليُهلِك، يتَّهم. كما اتَّهمَ ولعن المدن التي لم تؤمن، كما اتَّهم الذين تقع الشكوك عن يدهم، كما اتَّهم الذين يجدِّفون على الروح القدس... كل الذين يرفضون أن يروا الله، كبرياؤهم منعتهم من رؤية أنفسهم خليقة، وخطأة، وبحاجة إلى خلاص، وصاروا عاجزين عن رؤية حب الله الآب الذي في السماء.

        الله محبة. هكذا أحبَّ الله العالم. ويسوع مخلِّص، أحبَّ خاصته إلى أقصى الحدود. لكن الذين يرفضون الحب هم الذين يتَّهِمُهم يسوع، ويقول لهم: الويل لكم. كان من الأفضل لو لم يولدوا.

        الله محبة، أرسل إلينا الأنبياء. اليوم أيضًا، وإلينا نحن أيضًا يرسل العلامات الكثيرة. إنه يعمل، ويُحِبُّنا ويُخلِّصُنا، ويغمرنا بنوره. ويسوع ابن الله حاضر دائمًا معنا، في الإفخارستيا. وهو فادينا وأخونا البكر.

        نسمع ونرى الله، ونكون واعين أن الله يُحِبُّنا. نرى ونفهم العلامات الكثيرة من الله في مجرى حياتنا. ونبقى حاضرين في نور الله، كما أنه هو حاضر معنا.

        "الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون هو الَّذي صارَ رأسَ الزَّاوِيَة. من عِندِ الرَّبِّ كانَ ذلك وهو عجَبٌ في أَعيُنِنا" (١٠-١١). عندما يرفض الناس عمل الله، وحجر الزاوية، والابن الحبيب، وعمل الله العجيب. إنها المعركة الدائمة بين الإنسان والله خالقه وأبيه. إنه دائمًا جهل الإنسان، بل حماقته التي تمنعه من أن يرى النور. صنعه الله كبيرًا مثل الله، صورة لله، ويرفض عطية الله، ويفضّل الموت.

        الله والإنسان. أنا أمام الله. هل أقبل؟ هل أعترف بنفسي خليقة؟ هل أقبل يسوع الذي أحبَّني إلى أقصى الحدود فبذل حياته من أجلي؟ وبقي حاضرًا معي؟ صلواتي كل يوم هل هي صلاة؟ القداس الذي أقيمه كل يوم هل هو قداس؟ الله معي، هل أراه؟

        ربي يسوع المسيح، هكذا أنت أحببتَ العالم. هكذا أحبَبْتَني. أعطني أن أحبك أنا أيضًا، وأن أبقى حارسًا أمينًا لخليقتك، وأن أبقى في نورك، ابنًا لك، صغيرًا، متواضعًا، وأخًا لكل إخوتي وأخواتي. آمين.

الاثنين ٣/٦/ ٢٠٢٤               بعد الأحد التاسع من السنة