التأمل اليومي من غبطة البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار
"وَاحتَشَدَتْ الجُمُوعُ فَأَخَذَ يَقُولُ: إنَّ هَذَا الجِيلَ جِيلٌ فَاسِدٌ يَطلُبُ آيَة، وَلَن يُعطَى سِوَى آيَةِ يُونَان. فَكَمَا كَانَ يُوناَنُ آيَةً لِأهلِ نِينَوَى، فَكَذَلِكَ يَكُونُ ابنُ الإِنسَانِ آيَةً لِهَذَا الجِيلِ" (٢٩-٣٠).
٢٩. واحتشدت الجموع فأخذ يقول: إن هذا الجيل جيل فاسد يطلب آية، ولن يعطى سوى آية يونان.
٣٠. فكما كان يونان آية لأهل نينوى، فكذلك يكون ابن الإنسان آية لهذا الجيل.
٣١. ملكة التيمن تقوم يوم الدينونة مع رجال هذا الجيل وتحكم عليهم، لأنها جاءت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان، وههنا أعظم من سليمان.
٤٣. رجال نينوى يقومون يوم الدينونة مع هذا الجيل ويحكمون عليه، لأنهم تابوا بإنذار يونان، وههنا أعظم من يونان.
"وَاحتَشَدَتْ الجُمُوعُ فَأَخَذَ يَقُولُ: إنَّ هَذَا الجِيلَ جِيلٌ فَاسِدٌ يَطلُبُ آيَة، وَلَن يُعطَى سِوَى آيَةِ يُونَان. فَكَمَا كَانَ يُوناَنُ آيَةً لِأهلِ نِينَوَى، فَكَذَلِكَ يَكُونُ ابنُ الإِنسَانِ آيَةً لِهَذَا الجِيلِ" (٢٩-٣٠).
مرة أخرى يعنِّف يسوع غير المؤمنين حوله. لكن من حوله أيضًا مؤمنون، يعرفهم، ويكلِّمُهم بالأمثال، وبشفي أمراضهم. ويعلِّمهم أن يصَلّوا، وأن يقولوا "أبانا الذي في السماوات"، يعلِّمهم أن الله خالقٌ وأبٌ يحبّهم، ويهتمّ لهم، ويمكن أن يضعوا ثقتهم به، ولا يخافوا شيئًا من هذا العالم، لا مِن شرٍّ فيه، ولا من ضُعفٍ ممكن في أنفسهم، ولا من أناس أشرار قد يعتدون عليهم. ولهم، للمؤمنين علَّم وصيّة المحبة الشاملة، محبة الله ومحبة القريب، كل قريب وبعيد، وصديق وعدو.
من حوله مؤمنون وغير مؤمنين. لكنه، هو، يريد أن يَخلُصَ جميع الناس. الله، على هذه الأرض، لا يقسم الناس إلى قِسمَين، مؤمنين وغير مؤمنين. ما زالوا على هذه الأرض فكلهم أبناؤه، ويحبهم كلهم، ويريد أن يَخلُصُوا جميعًا، ويمكن أن يَخلُصُوا.
متى وصلوا إلى يوم الحساب، سيكون حساب وفصل وتمييز بين الصالحين والأشرار، بين الذين قبلوا حب الله، وساروا في طرقه، وبين الذين رفضوه، وساروا في طرقهم وشرهم.
اليوم لا نقسم ولا نفرِّق بين الناس، لا من حيث الدين ولا من حيث حتى الأعمال: اليوم، مهما كان الناس، وأيًّا كانوا، فهم تحت سماء واحدة، وكلهم سائرون إلى سماء واحدة. والله يرسل مطره وشمسه على الجميع. ويحب الجميع بحبِّ الأب لجميع أبنائه. كما أن الله لا يقسم ولا يفرِّق، لا نقسم نحن ولا نفرِّق. وكما يحب الله لنحِبَّ نحن، ولنأخذ بيد كل إنسان، كل أخ لنا، لنبنِيَ معًا أرض الله، معًا ومع الله أبينا. وفي الوقت نفسه، نصلح أنفسنا ونصلح غيرنا حيث يلزم الإصلاح بقدر ما نحِبّ.
حول يسوع، في إنجيل اليوم، غير مؤمنين، وهو يتألم لهم. يهدِّد ويتألم، ويود لو سمعوا ورأوا. كما قال لأورشليم: لو عرفت ما هو لصالحك. لكنك لم تريدي أن تعرفي وستعاقَبين. يقول اليوم للذين لا يؤمنون حوله: لو عرفتم ما هو لصالحكم، لكنكم لا تريدون. آيات الله كثيرة، لا ترونها، وتطلبون آية؟ سيعطيكم الله الآية الكبرى، مثل آية يونان النبي، ويا ليتكم ترونها. مثل يونان الذي بقي في بطن الحوت ثلاثة أيام ثم أعاده البحر إلى الشاطئ، كذلك ابن الإنسان، سيموت ويبقى ثلاثة أيام في باطن الأرض، ثم يقوم ممجَّدًا. البعيدون جدا، أو الذين تظنونهم بعيدين عن الله، مثل ملكة التيمن، وأناس من أقاصي الأرض، سيرون ويؤمنون، وأنتم ستبقون تطلبون آية، وأنتم ترفضون كل آية.
ربّي يسوع المسيح، أعطني أن أرى آياتك في كل خليقتك، أعطني أن أرى حبك وأن أحب مثلك، أن أحب مثلك كل إنسان، ولا أفرق. كلهم أبناؤك، وأنت تحبهم جميعًا. علِّمني وقوِّني لأُحِب بمِثل حبِّك، لا لأكون ديَّانًا لإخوتي، أنت الديان الوحيد، وأنت وحك تعرف زمن الدينونة، أما الزمن لي هنا على الأرض، مهما كان إخوتي، فهو زمن الحب، زمن الحياة تحت شمسك ومطرك. اللهم، أن أراك وأراك في كل إخوتي. آمين.
الأسبوع ٢٨ من السنة/ج الاثنين ١٠/١٠/٢٠٢٢






