يسوع في بيت لعازر وأختيه مريم ومرتا - لوقا ١٠: ٣٨-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٨وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امرَأَةٌ اسمُها مَرتا. ٣٩وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه. ٤٠وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت: «يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتْنِي أَخدُمُ وَحْدي؟ فمُرها أَن تُساعِدَني» ٤١فأَجابَها الرَّبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، ٤٢مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢
"اسْتَمِعْ لِصَوتِ تَضَرُّعي حين أَصرُخُ إِلَيكَ، وأَرفَعُ يَدَيَّ إِلى قُدْسِ أَقْداسِكَ. لا تَجُرَّني معَ الأَشْرار وفَعَلَةِ الآثام" (مزمور ٢٨: ٢-٣).
ارحمنا، يا رب. يا رب، بدأنا السنة الثانية للحرب، وبدأنا نَعُدُّ أيام الحرب من جديد. قصِّرْ، يا رب، هذه الأيام. والحرب الآن امتدت إلى لبنان، وتوشك أن تزداد اشتعالًا من ثأر إلى ثأر من كل الأطراف. الموت يزداد، واللاإنسانية تزدادـ وقسوة الإنسان على الإنسان تزداد. ارحمنا يا رب، وارحم أقوياء هذا العالم الذين فقدوا صوابهم وأعدهم إلى رشدهم... ارحم يا رب كل الأبرياء، وكل الضحايا، وكل المعذَّبين في هذه الحرب. يا رب، "اسْتَمِعْ لِصَوتِ تَضَرُّعي حين أَصرُخُ إِلَيكَ، وأَرفَعُ يَدَيَّ إِلى قُدْسِ أَقْداسِكَ. لا تَجُرَّني معَ الأَشْرار وفَعَلَةِ الآثام". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
يسوع في بيت لعازر وأختيه مريم ومرتا.
"وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امرَأَةٌ اسمُها مَرتا. ٣٩وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه. ٤٠وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت: «يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتْنِي أَخدُمُ وَحْدي؟ فمُرها أَن تُساعِدَني» ٤١فأَجابَها الرَّبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، ٤٢مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها" (٣٨-٤٢).
"وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً". يسوع يتجوَّل بين المدن والقرى ليكرز بملكوت الله، ويدعو إلى التوبة، ويُعِدُّ الناس لقبول الفداء، والحياة الجديدة التي جاء يمنحها للجميع. "بينما هم سائرون". يسوع في تجوُّلٍ دائم، في مسيرة دائمة يبحث عن الخروف الضالّ. يدعو إلى الخلاص والحياة.
وأنا هل أتجوَّل دائمًا؟ أنا المؤمن، العلماني أو المكرس، لأن كل مؤمن مدعُوٌّ لتكميل عمل يسوع. أنا هل أسعى دائمًا؟ هل أبحث دائمًا عن إخوتي لأحمل همومهم معهم، لأخفِّفَ عنهم في شدائدهم، ولأرافقهم في الطريق إلى الله؟ أنا أسعى أم أنا مستقر في راحتي، في مكتبي، أو في بيتي ...هل أسعى، هل أنا مهتم ببيت الله، بأبناء الله، أم أنا مستريح في شؤوني الخاصة؟ فحص ضمير.
دخل يسوع قرية، بيت عنيا. القرية نعرفها اليوم أيضًا، وهي اليوم على حدود المخاصمة في أطراف القدس، مأساة في يومنا تطلب الشفاء، وهي نداء لإزالة آلام إنسان لا يعرف أن يجد العدل والسلام.
دخل يسوع القرية، فأضافته امرأة. يسوع الذي ليس له "حجر يضع عليه رأسه"، كان يقبل دعوة الناس، دعوة الفريسيين، ودعوة زكا العشار ومتى العشار، في بيت حماة بطرس، وقبل دعوة لعازر وأختيه في بيت عنيا.
وأخذت مرتا تُعِدّ الطعام، بينما ظلَّت أختها مريم جالسة تستمع ليسوع. فقالت مرتا ليسوع: "قل لأختي أن تساعدني". لكن يسوع ذكَّرها بحقيقة الحياة، فقال لها: "الحاجَةُ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها". الحاجة إلى أمر واحد، أهم من الطعام، وهو السماع لما يقول الله. الحياة مع الله، لا لترك الناس، بل للعودة إليهم بقدرة أكبر لخدمتهم. لوضع همومهم أمام الله. نترك كل شيء، لنحيا مع الله، ومع الله نتعلم أن نحيا مع إخوتنا، لنصير بقوة الله أكثر قدرة للتخفيف من آلامهم، وللمشاركة في حياتهم، حتى لو كانت حربًا، لكي نضع فيها مزيدًا من النور والحقيقة والمحبة. حياتنا اليوم مليئة بالحرب، فنحيا مع الله، حتى نضع في حياة كل الناس مزيدًا من الحقيقية والعدل والسلام.
"اختارت مريم النصيب الأفضل. الحياة مع الله هي النصيب الأفضل، وأنا وجميع إخوتي وأخواتي، بحاجة إلى هذا الارتفاع إلى الله، وإلى النصيب الأفضل الذي يجعلنا أكثر مقدرة على خدمة الأرض.
ربي يسوع المسيح، جئتَ بيننا، إنسانًا مثلنا، ليس لك مكان تأولي إليه، لا حجر تسند إليه رأسك، أعطني أن أبقى أنا أيضًا حرًّا من كل قيد، لا مِلكَ يقيِّدُني، أعطني أن أبقى أبحث عنك، في مسيرة دائمة، لأخفف عن إخوتي وأخواتي وأسير معهم إلى الحياة والنور. آمين.
الثلاثاء ٨/١٠/ ٢٠٢٤ بعد الأحد ٢٧ من السنة/ب






