هل يَحِلُّ عَمَلُ الخَيرِ في السَّبْتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ - لوقا ٦: ٦-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٦ودخَلَ المَجمَعَ في سَبْتٍ آخَر، وأَخَذَ يُعَلِّم. وكانَ هُناكَ رَجُلٌ يَدُه اليُمنى شَلَّاء. ٧وكانَ الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ يُراقِبونَه، لَيَروا هل يُجْري الشِّفاءَ في السَّبْت، فَيَجِدوا ما يَشكونَه بِه. ٨فعَلِمَ أَفكارَهم، فقالَ لِلرَّجُلِ ذي اليَدِ الشَّلَّاء: «قُم فَقِفْ في وَسْطِ الجَماعة!» فقامَ ووقفَ فيه. ٩فقالَ لَهم يسوع: «أَسأَلُكم: هل يَحِلُّ عَمَلُ الخَيرِ في السَّبْتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ، وتَخليصُ نَفْسٍ أَم إِهلاكُها؟» ١٠ثُمَّ أَجالَ طَرْفَه فيهِم جَميعًا، وقالَ لَه: «أُمْدُدْ يَدَكَ» ففَعلَ فَعادَت يَدُه صَحيحَة. ١١فجُنَّ جُنونُهم وتَباحَثوا فيما يَصنَعونَ بِيَسوع.

هل يَحِلُّ عَمَلُ الخَيرِ في السَّبْتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ - لوقا ٦: ٦-١١

دعاء

"لِمَ يا رَبِّ تَنبِذُ نَفْسي، وتَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟" (مزمور ٨٨: ١٥). ارحمنا، يا رب. لماذا، يا رب، نبذتنا؟ ولماذا تحجب وجهك عنا؟ إلى متى يا رب، تتركنا بين أيدي الأشرار؟ إنهم يظنون أنفسهم أسياد العالم، وهم عاجزون. أوقف شرهم، يا رب. وأظهر لهم قدرتك. أرنا وجهك يا رب فنخلص. أرنا حبك. نحن لا نستحق شيئًا، لكن من أجل حبك اللامتناهي، خلِّصنا وارحمنا يا رب.

انجيل اليوم

عمل يسوع الخير. شفى الرجل الذي كانت يده اليمنى شلاء. خصومه، الذين كانوا لا يريدون أن يفهموا، قالوا: عمل الخير ممنوع. لكن لله، الصالح، محِبّ البشر، عمل الخير وشفاء إنسان هو خير. خصومه رأوا في الخير شرًّا، وفي عدم الشفاء خيرًا.

كم مرة قد نجد أنفسنا في مثل هذا الانحراف؟ عندما نصر على موقفنا، ونرى الخير بحسب مقياسنا، لا بحسب نظر الله. الله هو الصالح، هو الصلاح، كل خير نعمله لإنسان في كل أيام الأسبوع ولو في الأيام المقدسة لله، في يوم السبت أو الأحد، هو خير.

عمل الخير هو الاقتداء بالله. والاقتداء بالله هو دائمًا خير.

الخطر هو عندما تُحِلُّ أنانيتنا محلَّ الله، ويصبح الأنا وانحرافاتي وجهلي وميولي مقياس الخير والشر. وقد يحدث هذا، في رتابة الحياة اليومية، وفي مخاصماتنا الصغيرة. ومن أين تأتي؟ من أننا نصبح نحن المقياس والقانون، وعواطفنا ومصالحنا، والموقف القائل: ورأيي هو الصحيح، لا رأي الآخر... عند ما يصير الخير هو ما أريده أنا. الحياة تُشوَّه، تُسمَّم، بسبب عناد وأنانية.

والأسوأ عندما نعمل الشر باسم الله، وندَّعي أنه الخير. مثل الخرب التي نحن فيها ونعاني منها. باسم الله يقتل الإنسان أخاه. باسم الله يريد شعب أن يبيد شعبًا آخر. هل يمكن أن يكون هذا خيرًا؟ الأسوأ عندما يُرَبَّى الصغار على هذا: الآخر شرير، وعدو والخير هو قتله. يقال هذا للصغار وهكذا ينشأون. هكذا تستمر الخرب، وشر الناس، ويدَّعي الحاكم المستبد أن الله يكلِّفه بالحرب وبقتل الناس.

العالم بحاجة إلى بشرية تقبل بأن تنقِّيَ نفسها، وتصحِّحَ نفسها، وكذلك الكبار المستبِدُّون ومقرِّرو الحرب. وكذلك غيرُ الحكَّام في أنانيتهم وانحرافاتهم وخصوماتهم.

البشرية بحاجة إلى خلاص وإلى أن تفتح عيونها لترى المعيار الصحيح للخير والشر، لست أنا المعيار، بل الله الخالق ورب الأكوان. هو الصلاح بالذات. هو مقياس الخير والشر. وكل إنسان مدعُوٌّ لأن يقتدي بالله ويكون كاملا كما أن الآب السماوي كامل. لا يعمل من انحراف نفسه ولا من خطيئته سجنًا لنفسه، ولا معقلًا منه يعتدي على إخوته.

" فقالَ لَهم يسوع: «أَسأَلُكم: هل يَحِلُّ عَمَلُ الخَيرِ في السَّبْتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ، وتَخليصُ نَفْسٍ أَم إِهلاكُها؟» ١٠ثُمَّ أَجالَ طَرْفَه فيهِم جَميعًا، وقالَ لَه: «أُمْدُدْ يَدَكَ» ففَعلَ فَعادَت يَدُه صَحيحَة. ١١فجُنَّ جُنونُهم وتَباحَثوا فيما يَصنَعونَ بِيَسوع" (٩-١١٬).

الأبطال في العالم هم الذين يجرؤون على شفاء العالم، ليس الذين يقتلون ويبيدون. يمكن للصغار أن يقعوا في خطيئة الكبار. يمكن لانحرافات الكبار أن توجد في حياة الصغار، في حياتنا. لنطلب النور والقوة حتى نرى الصلاح الحقيقي ونجعله المقياس لنسترشد به، ونعمل الخير لإخوتنا.

ربي يسوع المسيح، قلت لنا: أنتم المتعبون والمثقلون تعالوا إليَّ وأنا أريحكم. ربي يسوع، خذ بيدي، واهدني إليك. آمين.

الاثنين ٧/٩/٢٠٢٦               بعد الأحد الثالث والعشرين من السنة/أ