رحلة في سنوات الثمانينات...!
الكاتب : سمير جبور جبور – شفاعمرو – كندا
القيامة - الكاتب والباحث سمير جبور جبور، من مواليد شفاعمرو ويعيش في كندا، وهو من النشيطين في المجالات الاجتماعية والثقافية، وقد ألقى القصيدة في الأمسية الشعرية يوم 30 ايلول 2023 في ميسيسوغا – كندا بعنوان: الشيخوخة دون قناع (2)، وقد أرسلها لنا لنشرها في موقعنا "القيامة".
عجبا! تسعة وثمانون عاما بلغتها في رحلة العمر مكلّلة بالأماني
ستة وخمسون حولا قضيتها زوجا وأبا وجدا يغمر أحفاده بالحنان
لا الشيب أحبطني ولا الشيخوخة نالت من عزيمتي وقوتي وإيماني
أبا سلمى أنا لم أسأم "تكاليف الحياة " ولا أوزارها ما دمت حيّا لا أعاني
اقاوم الشيخوخة رغم توحشها ولا أدعها تنغص حياتي فالعمر فاني
بالرغم من عبء السنين واهوالها بقيت صامدا دون وهن أو هـوان
لا أخشى آفات الكهولة ولا عواقبها ما دمت مثابرا على سلامة البنيان
بطبعي متفائل ولا اسمح للياس ان يتسلل الى قلبي وعقلي وأذهاني
أعيش حياتي شامخا وكأنها في بدايتها لا أعاني أبدا من عزلة ولا حرمان
لا أحرم نفسي من هواية أحبها وأهواها وما زلت استمتع بأعذب الألحان
ما زلت أتمتّع برغبة قوية جامحة في زيارة كافة الأصقاع والأوطان
أنكب على الكتابة والقراءة دوما وهذا ما يحميني من آفة النسيان
انا لا أخاف الموت فهو محتّم وانما اخشى الزهايمر لعنة الشيطان
رجاحة العقل كنز لا يفنى ابدا وطوبى لمن ينعم بذاكرة قبطان
يوجّه حياته من دون بوصلة فوعيه يهديه الى شاطيء الأمان
أقطف ثمار الحياة وهي ناضجة وكأنني أقطف الورد من بستاني
سأبقى وفيا لمبادئي وعقائدي ولن أخالف ضميري ولا وجداني
نشأت على محبة الناس ولا أميّز بين دين وآخر وأنا بطبعي علماني
*****************
أخي الثمانيني اسمع ما اقوله لك وأرجو ان تستوعب كل المعاني
كن متفائلا واطرد الياس من قلبك فساعة الفرج آتية في كل آن
لا تجعل الرزايا تنال منك بل تحلّى بالصبر وقل بالصبر ربي حباني
لا تجعل تقدم السن يقيد حياتك أبدا فواجهه بحكمة وجلد وعنفوان
ولا تقلق اذا فقدت بعض نظرك يوما فالعلم زودك بدلا من العين عينان
ولا تحزن اذا فقدت بعض سمعك سيكون عندك بدلا من الأذن أذنانٍ
اذا كنت مدمنا على التدخين والشرب فاقلع عنهما مبكرا قبل فوات الأون
حافظ على تناول أطعمة صحية قلّل من الخبز وأكثر من الشوفان
تجنب تناول الأطعمة المصنّعة وأكثر من الخضار والفاكهة والألبان
نعمة الصحة بفضل ربي وبفضل أطباقنا من فول وحمّص وباذنجان
اياك ان تهجو الزمان بغير ذنب وتذكر انه لو نطق الزمان لهجاني
اذا قسى عليك الدهر وانت كهل لا تلمه فانت الذي على نفسك الجاني
لا تنتظر الموت وكأنه آت غدا فهو حتمي وهو آت بقدر رباني
طوبى لمن تحني الثمانون ظهره وإن بدا يعاني من عجز وهذيان
لكنه يمشي الهوينى بخطى واثقة وحتما الى مقصده واصل بامان
فالطيش ليس من شيمتنا أبدا أبناء الثمانين لنا عزيمة الفرسان
رجاحة العقل كنز لا يفنى ابدا وطوبى لمن ينعم بذاكرة قبطان
يوجّه حياته من دون بوصلة فوعيه يقوده الى شاطيء الأمان
تجنب السقوط وأنت تمشي فهو خطير يهدد حياة كل إنسان
إياك والسير في ظلام دامس سييؤدي الى التعثر والسقوط بثوان
*************
كلما تقدم بي السن ازددت وقارا وحظيت باحترام القاصي والداني
ثمة من يخاطبني "عمّو " و "جدّه" وهو يرمقني بنظرة عطف وحنان
ثمة من يقاربني ليستقي من خبرة تراكمت على مر السنين والأزمان
سابقى معطاء ما حييت أبدا وطالما الروح عالية بعيدة عن الأحزان
الروح تبقى معنا في قلب نابض حتى تفارق الجسد والهيكل الفاني
شكرا على حسن إصغائكم يا أحبة وانا مدين لك بالحب والعرفـان







