حيفا تستضيف ندوة هامة حول دير مار الياس في المدينة والاعتداءات الأخيرة عليه
القيامة - عقدت، مساء يوم الأربعاء 17/1/2024، ندوة ثقافية بمبادرة من فرع التجمع الوطني الديمقراطي والمنتدى الثقافي في حيفا، حول "دير سيدة جبل الكرمل (دير مار إلياس) والرهبنة الكرملية، الماضي والحاضر والمستقبل". شارك فيها كل من د. جوني منصور، والأستاذ شربل دكور، والأب مجدي هاشول، والباحث والكاتب د. شكري عرّاف.
افتتح الندوة د. سرور عبود وألقى سكرتير التجمع في حيفا، نزار زهرة كلمة ترحيبية. وكانت المداخلة الأولى للدكتور جوني منصور، الذي استعرض الأحداث التي حصلت في دير مار إلياس في حزيران العام الماضي، من قبل متطرفين يهود الذين اعتدوا وادعوا أن داخل الدير يوجد قبر لرجل دين يهودي، منذ قرون، بهدف السيطرة على الدير.

د. جوني منصور: يجب أن نكون يقظين من تكرار الاعتداءات
وطالب منصور بـ"إعادة فتح الدير وعدم إغلاقه"، وتطرق إلى تطور خطاب رجال الدين المسيحيين، إذ قال إن "الخطاب الذي كان من خلال رجال الدين كان محصورا في البداية بالمكان والاعتداء على الدير، ولكن ما حصل تخطى الاعتداء على المكان، وخطاب رجال الدين تطور، ولكن بعد مدة طويلة من الاعتداء على المكان المقدس، لذلك كان يجب أن يكون الخطاب صارما منذ البداية حتى نبعد المخطط الذي تم وضعه من قبل تلك المجموعات المتطرفة، وهذه المجموعات ستعود وتكرر ما فعلته وبدعم أكبر، لأن ما يحصل اليوم من السيطرة على الدير، وما حصل عام 2023 سيتم تكراره فهذه الجماعات لا تمل وهي تبحث طوال الوقت وتلاحق المقدسات في كل مكان، لذلك يجب أن نكون يقظين".
وقال الأستاذ شربل دكور "إن بلدية حيفا ورئيسة البلدية التي ذهبت للدير عندما كانت الاعتداءات، قررت بناء خزّان للماء على أرض الدير، رغم وجود مناطق شاسعة وواسعة في حيفا إلا أنهم قرروا بناء ذلك على الأراضي التابعة للدير، هذه البلدية قررت بناء خزّان للماء على أرض الدير، وهذا يظهر السياسات المبطنة التي تعمل عليها البلدية، لذلك من المهم العمل بكل الطرق القانونية لمنع هذه المخططات".


الأب مجدي هاشول: ليس كل عمل قمنا به نشر في وسائل الإعلام
وقال الأب مجدي هاشول إن "الدير له تاريخ طويل جدًا، وهذا مهم ومرتبط بما يحصل الآن، لذلك علينا أن نذكُر تاريخ الكنيسة المرتبط بالجذور والتاريخ، لذلك من المهم إعادة ذكر تاريخ الكنيسة للتمسك بها والحفاظ عليها".
وأضاف أنه "كان العديد من الأعمال ومن خلف الكواليس التي حصلت خلال أحداث كنيسة دير مار إلياس، وكان تواصل مع شخصيات اعتبارية ودينية من البلاد وخارجها، وليس كل عمل قمنا به كان منشورا في وسائل الإعلام وهناك أمور لم تأخذ حقّها بالإعلام، لذلك لا نريد أن نظلم أحدا".
وتابع الأب مجدي " الايمان يدعونا الى التضامن مع الانسان المختلف عنا. ولا تناقض بين العمل الروحي والوطني، فنحن بحاجة الى المكان والتاريخ والمعرفة من أجل العمل".


المؤرخ د. شكري عراف: يجب العمل بشكل أكبر مع الضغط العشبي لمنع الاستيلاء على المكان
وكانت المداخلة الأخيرة للمؤرخ والباحث د. شكري عرّاف الذي استهل بالقول "إن هذه الخطوة وعقد الندوة مباركة، ولكن هذا غير كاف، ويجب نقل ما يحصل إلى الجيل الشاب لأن الجيل الشاب بارع ورائع في نقل الحقائق عن طريق الوسائل التكنولوجية المتطورة، لذلك من المهم نقل التاريخ إلى جيل الشباب، وعقد مثل هذه الندوات لأنها تقيم وتحسن من العمل وتطرح الأفكار، ويجب أن يكون أكثر ندوات من هذا النوع".
وأكد د. شكري بأن الكرمل هو جبل مار الياس بامتياز وأردف: " النبي إيليا لم يحمل رسالة لكن كانت له مواقف". وتحدث عن مميزات النبي إيليا وأسمائه وتقديره عند سائر الأديان والمذاهب.
وأضاف عرّاف أنه "من المهم علينا ربط القصص الشعبية بأمور أسطورية كما يفعل الجانب الآخر، إذ أن ربط القصص بالأساطير وفلسطين يعزز من قوتها وتأثيرها وترسيخها أيضًا، لذلك يجب أن نربط كل شيء بالأساطير، التي تعزز القصة وتذوتها".
وأشار إلى أنه "يجب تعميق ما تم معرفته مما جرى، ويجب أن ينشر كل شيء في وسائل الإعلام وعقد اللقاءات والندوات في النوادي حتى لا تتم إعادة الخطأ مرة أخرى وحتى نتعلم منه، ورفع الوعي جانب مهم وضروري، وذلك من خلال كل الأحزاب ولمؤسسات التعليمية وكل جانب".

وختم عراف حديثه بالقول إن "ما يحصل ليس فقط في دير مار إلياس إنما يحصل في أماكن أخرى ومنها ليس بعيدًا هنا بالقرب منا في شفاعمرو، حيث يحاولون الاستيلاء على مكان مقدس للمسيحيين بادعاء أنه قبر لرجل دين يهودي، صحيح تم الاعتراض على الأعمال التي قاموا بها في شفاعمرو، ولكن الرد لم يكن كافيا، ويجب العمل بشكل أكبر مع الضغط العشبي لمنع الاستيلاء على المكان".
هذا وحضر الندوة النائبان السابقان سامي أبو شحادة ود. إمطانس شحادة، ورئيس دير مار الياس في الكرمل وممثلون عن الجماعة الأحمدية في حيفا، والعشرات من الناشطين والمهتمين بالموضوع سواء من حيفا أو خارجها.







