تكثير الخبز، بحسب إنجيل القديس مرقس - مرقس٦: ٣٤- ٤٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٤فلَمَّا نَزَلَ إِلى البَرّ رأَى جَمعًا كثيرًا، فَأَخذَتْه الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها، وأَخَذَ يُعَلِّمُهم أَشياءَ كثيرة. ٣٥وفاتَ الوَقْت، فدَنا إِلَيه تَلاميذُه وقالوا: «المــَكانُ قَفْرٌ وقد فاتَ الوَقْت، ٣٦فَاصرِفْهُم لِيذهَبوا إِلى المــَزارِعِ وَالقُرى المــُجاوِرَة، فيَشتَروا لَهم ما يَأكُلون». ٣٧فأَجابَهم: «أَعطوهُم أَنتم ما يَأكُلون». فقالوا له: «أَنَذهَبُ فنَشتَريَ خُبزًا بمائَتي دينار وَنُعطِيَهم لِيَأكُلوا؟» ٣٨فقالَ لَهم: «كَم رغيفًا عِندَكُم؟ اذهَبوا فَانظُرُوا». فتحقَّقوا ما عِندَهم، ثُمَّ قالوا: «خَمسَةٌ وسَمَكتان». ٣٩فأَمَرهم بأَن يُقعِدوا النَّاسَ كُلَّهم فِئَةً فِئَةً على العُشبِ الأَخضَر. ٤٠فقَعدوا أَفواجًا مِنها مائة ومِنها خَمْسون. ٤١فأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمكَتَين ورَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسرَ الأَرغِفَة، ثُمَّ جعَلَ يُناوِلُها التَّلاميذَ لِيُقَدِّموها لِلنَّاس، وقسَّم السَّمَكَتَيْنِ علَيهم جَميعًا. ٤٢فأَكَلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا. ٤٣ورَفعوا اثنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئَةً مِنَ الكِسَرِ وفَضَلاتِ السَّمَكَتَين. ٤٤وكانَ الآكِلونَ مِنَ الأَرغِفَةِ خَمسَةَ آلافِ رَجُل.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٩٣
"ذابَت مِنَ البُؤسِ عَيني. إِلَيكَ يا رَبِّ طَوالَ النَّهارِ صَرَختُ، وإِلَيكَ كَفَّيَّ بَسَطتُ" (مزمور ٨٨: ١٠).
ارحمنا، يا رب. "ذابَت مِنَ البُؤسِ عُيُونُنا. إِلَيكَ يا رَبِّ طَوالَ النَّهارِ نصَرُخُ، وإِلَيكَ أكُفَّنَا بَسَطْنَا" (مزمور ٨٨: ١٠). إلى من نرفع آلامنا، إلا إليك، ربَّنا وأبانا؟ لم يَعُدْ باستطاعتنا أن نحمل بعد. وأنت من علياء سمائك تنظر وتفحص هل من عاقل واحد بين أقوياء الأرض المستبدِّين والمــُصِرِّين على متابعة الحرب. ولا تجد أحدًا بينهم يريد الحياة. كلهم مصمِّمون على متابعة المجازر وعلى تعذيب الأحياء الباقين. اللهم، أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك، أنت الأب الرحيم، ومحِبّ البشر، في غزة وفي كل مكان. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
تكثير الخبز، بحسب إنجيل القديس مرقس.
فلَمَّا نَزَلَ إِلى البَرّ رأَى جَمعًا كثيرًا، فَأَخذَتْه الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها، وأَخَذَ يُعَلِّمُهم أَشياءَ كثيرة. وفاتَ الوَقْت، فدَنا إِلَيه تَلاميذُه وقالوا: «المــَكانُ قَفْرٌ وقد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفْهُم لِيذهَبوا إِلى المــَزارِعِ وَالقُرى المــُجاوِرَة، فيَشتَروا لَهم ما يَأكُلون». فأَجابَهم: «أَعطوهُم أَنتم ما يَأكُلون». فقالوا له: «أَنَذهَبُ فنَشتَريَ خُبزًا بمائَتي دينار وَنُعطِيَهم لِيَأكُلوا؟» فقالَ لَهم: «كَم رغيفًا عِندَكُم؟ اذهَبوا فَانظُرُوا». فتحقَّقوا ما عِندَهم، ثُمَّ قالوا: «خَمسَةٌ وسَمَكتان». فأَمَرهم بأَن يُقعِدوا النَّاسَ كُلَّهم فِئَةً فِئَةً على العُشبِ الأَخضَر. فقَعدوا أَفواجًا مِنها مائة ومِنها خَمْسون. فأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمكَتَين ورَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسرَ الأَرغِفَة، ثُمَّ جعَلَ يُناوِلُها التَّلاميذَ لِيُقَدِّموها لِلنَّاس، وقسَّم السَّمَكَتَيْنِ علَيهم جَميعًا. فأَكَلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا. ورَفعوا اثنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئَةً مِنَ الكِسَرِ وفَضَلاتِ السَّمَكَتَين. وكانَ الآكِلونَ مِنَ الأَرغِفَةِ خَمسَةَ آلافِ رَجُل (٣٤-٤٤).
رأى يسوع الجموع التي كانت ترافقه. رأى الناس وأحسَّ بهم وأشفق عليهم. الغير، الذين نعيش معهم، الذين نحن مرسلون إليهم، هل "نراهم"؟ هل نُحِسُّ بهم"؟ المقدرة على رؤية الآخر والاهتمام به، الشعور بأنه موجود، وأنا معنى وجودي أني موجود له، لأسنده، لأحِبَّه، كما يحِبُّه الله. أنا بصورة عامة للآخر، ولا سيما إن كنت مرسَلًا إليه، إن كنْتُ كرَّسْت حياتي وأرسلني الله لخدمة إخوتي. أنا لهم، ولست لنفسي، في كل شيء.
يسوع رأى الجموع وأحسَّ بها. فأشفق عليها وأخذ يعلِّمها أشياء كثيرة. الحياة مع الغير، ومن أجلهم. أن أراهم، أن أُحِسَّ بهم، أن أشفق عليهم وأن أعلِّمهم. كم من هذا في حياتي؟ هل أرى، هل أحِسُّ بغيري، حقًّا؟ أم أنا لا أكترث لهم، وأتركهم في حالهم؟ أن أُحِسَّ بالناس وأن أشفق عليهم. في نشاطاتي الكثيرة، هل فيها شفقة، وهل فيها تعليم؟
قال يسوع: "أعطوهم أنتم ما يأكلون". المهمة فوق المستطاع؟ المصيبة أكبر من أن نواجهها؟ إن كنْتَ تلميذًا ليسوع، قل: أنا مسؤول مهما كانت الحالة، مهما كانت الحاجة أو المصيبة التي أصابت أخي. مع يسوع، مع الله، لا شيء مستحيل، ووسائل العمل، إن كنا تلاميذ ليسوع المسيح، هو يُلهِمُنا إياها. لا شيء عندنا؟ لا نقدر أن نعمل شيئًا؟ الله عنده كل شيء ويقدر كل شيء. أعطوا مما يعطيكم الله.
نحن في حرب؟ أمام سلام مستحيل؟ أنت تلميذ ليسوع، آمن بالسلام، وأنه في يد الله الذي يرى ويشفق ويهدي ويُلهِمنا ماذا يجب أن نعمل. لتكن حياتكم مع الله. لا تبقوا وحدكم في حروب الناس. كم من الخبز لديكم؟ كم من الناس صانعي السلام لديكم؟ فكِّروا واعلموا أن الله يرى ويشفق ويهدي ويكثِّرُ الصلاح القليل الذي فينا.
ربي يسوع المسيح، إني أومن. أنت ترى، وتشعر بما نشعر، وأننا أمام الموت في الحرب الحاضرة، وتشفق علينا. اهدِنا، وقل لنا ماذا نعمل لنغلب شر الناس. لعل تلاميذك ليس لهم حضور كافٍ بين ويلات الناس وعذاباتهم؟ أعطنا أن نعرف كيف نكون حاضرين، كيف نعطي الناس ما يأكلون، من اليسير الذي بين أيدينا. آمين.
الثلاثاء ٧/١/ ٢٠٢٥ الثلاثاء بعد الغطاس






