الجموع تبحث عن يسوع - يوحنا ٦: ٢٢-٢٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٢وفي الغَد، رأَى الجَمعُ الَّذي باتَ على الشَّاطِئِ الآخَر أَن لم يَكُنْ هُناكَ إِلَّا سَفينَةٌ واحِدة، وأَنَّ يسوعَ لم يَرْكَبْها معَ تَلاميذِه، بل ذَهَبَ التَّلاميذُ وَحدَهُم، ٢٣على أَنَّ بَعضَ السُّفُنِ وصَلَت مِن طَبَرِيَّة إِلى مكانٍ قَريبٍ مِنَ المَوضِعِ الَّذي أَكلوا فيه الخُبز، بعد أَن شَكَرَ الرَّبّ. ٢٤فلَمَّا رأَى الجَمعُ أَنَّ يسوعَ لَيسَ هُناك، ولا تَلاميذَه، رَكِبوا السُّفُنَ وساروا إِلى كَفَرناحوم يَطلُبونَ يسوع. ٢٥فلَمَّا وَجَدوه على الشَّاطِئِ الآخَر قالوا له: «رَابِّي، مَتى وَصَلتَ إِلى هُنا؟» ٢٦فأَجابَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنتُم تَطلُبونَني، لا لِأَنَّكم رَأَيتُمُ الآيات، بل لِأَنَّكُم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم. ٢٧لا تَعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَفْنى، بلِ اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة، ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابنُ الإِنسان، فهوَ الَّذي ثَبَّتَه الآبُ، اللهُ نَفْسُه، بِخَتْمِه. ٢٨الوا له: «ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟ ٢٩فأَجابَهُم يسوع: عَمَلُ اللهِ أَن تُؤمِنوا بِمَن أَرسَل.

الجموع تبحث عن يسوع - يوحنا ٦: ٢٢-٢٩

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٦ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"لقَد خَرِستُ ولا أَفتَحُ فَمي، لِأَنَّكَ أَنتَ الفَعَّال. اصرِفْ عنِّي ضَرَباتِكَ، فقَد فَنِيتُ مِن بَطْشِ يَدِكَ" (مزمور ٣٩: ١٠-١١). ارحمنا، يا رب. "لقَد خَرِستُ ولا أَفتَحُ فَمي، لِأَنَّكَ أَنتَ الفَعَّال". إني أسجُدُ صامتًا. لا أفهم. لا أنطق بكلمة. من أنا أمامك لأسأل؟ لا أجرؤ على أن أفتح فمي. موت وجوع وعطش ودمار وقسوة من الناس. أنا لا أفتح فمي. ومع ذلك أنت تقول لنا: اطلبوا تجدوا. كل ما طلبتم شيئًا باسمي تنالونه. يا رب، نحن في الموت الذي يفترسنا منذ أكثر من سنة، وقسوة الناس الذين يحملون إلينا الموت، وصراخ الكبار والصغار يصعد إليك. والموت مستمر. "وأنت الفعَّال" أنت تعمل، طبعا لا تعمل لموتنا، بل لسر الحياة الذي تعرفه أنت وحدك. اللهم "خَرِسْتُ" وألقَيْتُ بنفسي بين ذراعيك، وأنتظر نهاية الموت في غزة وغير غزة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"لا تَعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَفْنى، بلِ اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة، ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابنُ الإِنسان، فهوَ الَّذي ثَبَّتَه الآبُ، اللهُ نَفْسُه، بِخَتْمِه. قالوا له: «ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟ فأَجابَهُم يسوع: عَمَلُ اللهِ أَن تُؤمِنوا بِمَن أَرسَل" (٢٧-٢٩).

الجموع تبحث عن يسوع.

وأنا؟ هل أبحث عنه حقًّا؟ في صلاتي، في نشاطاتي، في رتابة حياتي، في صداقاتي، في مخاصماتي، في الحرب اللاإنسانية التي نعيش فيها، هل أبحث عن يسوع؟ هل أطلب منه النور والشجاعة لأعمل ما يجب أن أعمله في زمن الحرب؟

هل أبحث عن يسوع؟ إيماني به هل هو حياة، أم انتساب فقط إلى رعية، من غير التزام شخصي؟ أنا من هذه الرعية، قداس يوم الأحد، ألتقي ببعض الأصدقاء... لكن هل ألتقي بيسوع؟ هل أبحث عنه في القريبين والبعيدين في الرعية؟ هل أهتم بكل إخوتي وأخواتي في المدينة أو القرية؟ هل أهتم بكل فقير، أو مريض أو سجين؟ هل أهتم بمن يقاوم في سبيل العدل وبالذين يصنعون الحرب؟

هل أبحث عن يسوع؟ أنا تلميذ ليسوع، يجب أن أبحث عنه في كل لحظة، في كل ظرف، بين جميع إخوتي وأخواتي. حياتي هي أنه هو الذي يحيا فيَّ، وأنا أحيا حياته. على الصليب، وموته على الجلجلة، وحياته الجديدة بالقيامة، وحياة الروح القدس الذي ينير ويرشد ويقوي.

قال يسوع: " اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة، ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابنُ الإِنسان، فهوَ الَّذي ثَبَّتَه الآبُ، اللهُ نَفْسُه، بِخَتْمِه".

لا تكُنْ حياتكم فقط حياة للطعام الذي يفنى، لا تكُنْ فقط للأرض، ولو أنكم على الأرض، بل لتَكُن لما هو أكثر من الأرض، للحياة الأبدية التي يعطيكموها ابن الإنسان، وبها فقط تقدرون أن تَحيَوْا حياتكم على الأرض. وحدكم، على الأرض، تصنعون الحروب، وتجدون الأشواك. معي، يقول يسوع، ومع الروح القدس حين يملأكم، تقدرون أن تبدِّلوا شر الأرض بالخير، تقدرون أن توقفوا الحرب. تقدرون أن تضموا عملكم إلى عمل الآب. فتقدرون أن تبدِّلوا الحرب والموت بالحياة.

نبحث عن يسوع، نطلب أكثر من خبز الأرض، أكثر من الأرض، ونستقبل روح الله.

ربي يسوع المسيح، علَّمْتَ الجموع. وأشفقت عليها وصنعت لها المعجزة فأطعمتها في مكان قفر. إنك تعلِّمُنا اليوم أيضًا، وتشفق علينا، وتريد أن تحررنا من الشرور الحالَّةِ بنا. أعطنا، يا رب، أن نبحث عنك، واملأنا بنور وحبك. آمين.

الاثنين ٥/٥/٢٠٢٥              بعد الأحد الثالث للفصح - السنة/ج