بيت الله بيت صلاة، ومكان لقاء مع الله - يوحنا ٢: ١٣-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَكَانَ فِصحُ اليَهُودِ قَرِيبًا، فَصَعِدَ يَسُوعُ إلَى أُورَشَلِيم، فَوَجَدَ فِي الهَيكَلِ بَاعَةَ البَقَرِ وَالغَنَمِ وَالحَمَامِ وَالصَّيَارِفَةِ جَالِسِينَ. فَصَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبَالٍ، وَطَرَدَهُم جَمِيعًا مِنَ الهَيكَلِ مَعَ الغَنَمِ وَالبَقَرِ، وَنَثَرَ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفَةِ وَقَلَب طَاوِلَاتِهِم، وَقَالَ لِبَاعَةِ الحَمَامِ: ارفَعُوا هَذَا مِن هَهُنَا، وَلَا تَجعَلُوا مِن بَيتِ أَبِي بَيتَ تِجَارَةٍ" (١٣-١٦).

بيت الله بيت صلاة، ومكان لقاء مع الله - يوحنا ٢: ١٣-٢٢

 

١٣. وكان فصح اليهود قريبًا، فصعد يسوع إلى أورشليم،

١٤. فوجد في الهيكل باعة البقر والغنم والحمام والصيارفة جالسين.

١٥. فصنع مجلدًا من حبال، وطردهم جميعا من الهيكل مع الغنم والبقر، ونثر دراهم الصيارفة وقلب طاولاتهم،

١٦. وقال لباعة الحمام: ارفعوا هذا من ههنا، ولا تجعلوا من بيت أبي بيت تجارة.

١٧. فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: الغيرة على بيتك ستأكلني.

١٨. فأجابه اليهود: أي آية ترينا حتى تعمل هذه الأعمال؟

١٩. أجابهم يسوع: انقضوا هذا الهيكل أقمه في ثلاثة أيام!

٢٠. فقال اليهود: بني هذا الهيكل في ست وأربعين سنة، أو أنت تقيمه في ثلاثة أيام؟

٢١. أما هو فكان يعني هيكل جسده.

٢٢. فلما قام من بين الأموات، تذكر تلاميذه أنه قال ذلك، فآمنوا بالكتاب وبالكلمة التي قالها يسوع.

​الحرب. اليوم ٣٣.

​اللهم، ما زلنا في الحرب. موت وأنقاض ودماء وبكاء وكراهية، وإلى ذلك كله، لا رؤية للمستقبل. ماذا نعمل، يا رب؟ أرسل روحك وجدِّدْ وجه أرضنا، التي هي أرضك التي قدَّسْتَها. املأنا، نحن البشر، أبناءك، بروحك القدوس. علِّمْنا أن نكون صانعي سلام. لستَ أنت، يا رب، إلهَ حرب، بل أنت الله محبة، وسلام ورحمة. فيك نضع رجاءنا، ونحن نسير في وادي الموت والظلمات. اللهم، استجب وارحمنا.

​إنجيل اليوم.

​"وَكَانَ فِصحُ اليَهُودِ قَرِيبًا، فَصَعِدَ يَسُوعُ إلَى أُورَشَلِيم، فَوَجَدَ فِي الهَيكَلِ بَاعَةَ البَقَرِ وَالغَنَمِ وَالحَمَامِ وَالصَّيَارِفَةِ جَالِسِينَ. فَصَنَعَ مِجلَدًا مِن حِبَالٍ، وَطَرَدَهُم جَمِيعًا مِنَ الهَيكَلِ مَعَ الغَنَمِ وَالبَقَرِ، وَنَثَرَ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفَةِ وَقَلَب طَاوِلَاتِهِم، وَقَالَ لِبَاعَةِ الحَمَامِ: ارفَعُوا هَذَا مِن هَهُنَا، وَلَا تَجعَلُوا مِن بَيتِ أَبِي بَيتَ تِجَارَةٍ" (١٣-١٦).

​صعد يسوع في يوم العيد إلى الهيكل ليصلِّي ويسجد مع الشعب المصلّي. لكنه وجد في الهيكل غير الصلاة، وجد تجَّارًا، كانوا يبيعون ما يلزم للذبائح، لكنهم لم يكونوا في مكانهم. الهيكل بيت الله. فيه تقدَّم الذبائح. لكنه ليس مكانًا للتجارة والتجَّار والصيارفة. فطرد يسوع هؤلاء الذين دنسوا قداسة الهيكل. إن بيت أبي هو بيت صلاة.

​بيت الله بيت صلاة، ومكان لقاء مع الله، ومع الإخوة المجتمعين أمام الله، أبيهم. كنائسنا أيضًا هي بيت الله، هي مكان لقاء مع الله، أبينا. نحن أنفسنا، شخصُنا، نحن مكان لقاء مع الله، لأنفسنا ولإخوتنا. وإن لم نكن كذلك، نصير نحن أيضًا تجارًا أو أي شيء آخر، ولن نكون عُبَّادًا بالروح والحق، في بيت الله.

​هذه الحادثة في حياة يسوع تخاطبنا: كنيستنا هل هي مكان صلاة، مكان لقاء مع الله؟ أم هي كنيسة جميلة، فارغة، الله ليس فيها؟ ونحن فيها، بمشاريعنا، بأعيادنا واحتفالاتنا، لكن قد لا نكون نحن أمام الله. سؤال يجب أن نطرحه دائمًا على أنفسنا: في رتابة صلواتنا، كم يكون الله حاضرًا أمامنا؟ أو: كم نكون نحن حاضرين أمام الله، عندما "نصلي" في كنيستنا؟

​بيت الله. بيتي، أنا المؤمن، أنا كاهن الرعية، والراهب والراهبة.... بيت الله هو مكان لقاء مع الله. ومع الإخوة، بقدر ما هم أبناء الله، في نفس لقائي مع الله، في نفس سجودي بالروح والحق.

​"فَأَجَابَهُ اليَهُودُ: أَيَّ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَعمَلَ هَذِهِ الأَعمَالَ؟ أَجَابَهُم يَسُوع: انقُضُوا هَذَا الهَيكَلَ أُقِمْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ!" (١٨-١٩).

​​بعض اليهود، من الرؤساء، احتجوا على ما صنع يسوع. من أنت لتصنع هذا؟ لم يكونوا رأوا عجائبه ولا سمعوا تعاليمه، فهم لا يعرفونه. أو أنهم سمعوه ورأوا عجائبه، ولكنه رفضوا أن يسمعوا وأن يروا. ويسوع يجيبهم بهذه الصفة التي فيهم، أناسًا "لا يريدون" أن يعرفوا. فأشار إلى لآية سيصنعها، آية كبرى، حقيقية، ستكون في مستقبل قريب، لكنهم لا يقدرون أن يعرفوها. أما الذين آمنوا به، فسيرون وسيؤمنون.

​​معرفة يسوع. يسوع نفسه هو الآية. معرفته في تعاليمه وفي أعماله، والانضمام إلى تلاميذه. في حياتنا الإيمانية اليومية، هل نطلب نحن أيضًا الآيات؟ أم نحن عباد لله بالروح والحق؟

​​ربي يسوع المسيح، أعطني أن أعرفك. أعطني أن أكون صادقًا في كل صلواتي اليومية، فتكون صلاتي حقًّا وقت لقاء معك. آمين.

الخميس ٩/١١/ ٢٠٢٣         بعد الأحد ٣١ من السنة/أ