طوبى لمن يسمع كلمة الله -لوقا ١١: ٢٧-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

لنُصغِ إلى كلمة الله. لنُصغِ إلى ما يقول الله: إنه يقول: سلام وفرح وسعادة. إنه يقول: تعالوا إليَّ أيها المــُتعَبون، والذين فقَدْتُم طعم الحياة، وأنا أعطيكم حياة جديدة. لنقرأ كلمة الله. ولنتأمَّلْ فيها. ولنُصغِ إلى ما يقول الله.

طوبى لمن يسمع كلمة الله  -لوقا ١١: ٢٧-٢٨

 

٢٧. وبينما هو يقول ذلك، إذا امرأة رفعت صوتها من الجمع فقالت له: طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين اللذين رضعتهما! 

٢٨. فقال: بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها!

       "طُوبَى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ الله وَيَحفَظُهَا!" (٢٨).

       طوبى لمن يسمع كلمة الله ويعيش بحسبها. سماع كلمة الله، والحياة مع الله، هذا هو الإنسان السعيد. البقاء مع الله الذي خلقه، وأن يرى، في الله، كل الخليقة، وأولا كل الإنسانية، ويرى فيها إخوة وأخوات. وأن يحيا معهم في حضرة الله، أبي الجميع.

          اللهم، ما زلنا في الحرب، الحرب على الأرض، والحرب في النفوس، الكراهية في النفوس، ورفض كلمتك، ورفض حُبِّكَ، ورفض أبنائك، وكلهم إخوة. اللهم، أَلهِمْ كل الغارقين في الحرب، ألْهِمْهم السلام والعدل، أَلهِمْهُم كلمتك. أَلهِم المسؤولين. أرسِل روحك القدوس لينير كل القلوب. روح النور والحق، والعدل والسلام.  اللهم، أزِلْ الاستبداد والظلم من القلوب. تعال، أيها الروح القدس، إلى قلوبنا، وأرشِدْنا بنورك. اجذِبْ إليك، كل الذين يصنعون الحرب، اجذِبْهم بعيدًا، بعيدًا عن الحرب، وأعطِهم أن يجدوا فيك إنسانيتهم، وأن يروا بنورك، وأن يسمعوا كلمة الله.

       سعادة الإنسان على الأرض، هي أن يتمتَّعَ بثمار الأرض، وأن يفرح بنتاج عقله، ويديه، وأن يفرح بمودة إخوته وأخواته، - لكن سعادة الأرض لا تكتمل إلَّا إذا أسندتها السعادة الناجمة عن كلمة الله. الإنسان الإنسان هو الذي يحيا مع الله ومع الناس. وهو الذي يحبا في السماء وعلى الأرض. هذه هي الحياة الإنسانية، أيًّا كان البلد أو القبيلة أو العائلة. عندما يكون الله غائبًا، تحِلُّ الظلمات. ويبدأ الإنسان بصنع الحرب.

       لنُصغِ إلى كلمة الله. لنُصغِ إلى ما يقول الله: إنه يقول: سلام وفرح وسعادة. إنه يقول: تعالوا إليَّ أيها المــُتعَبون، والذين فقَدْتُم طعم الحياة، وأنا أعطيكم حياة جديدة. لنقرأ كلمة الله. ولنتأمَّلْ فيها. ولنُصغِ إلى ما يقول الله.

       ولنُصغِ إلى ما يقول الله في أحداث حياتنا الخاصة والعامة، وفي هذه الحرب التي تدمِّرُ الناس ومساكن الناس، بل تدمِّرُ الإنسان، في القوي والضعيف. كلمة الله في هذه الحرب لنا جميعًا هي: السلام لا يُصنَعُ بالحرب. طهِّروا قلوبكم، انزعوا منها الكراهية، والانتقام، والحقد، والاحتقار لإخوتكم. ليس هكذا يُصنَعُ السلام. نعم، الإنسانية صنعت دائمًا الحروب. لكنها كانت على ضلال. اليوم أيضا، حين تصنع الحرب هي على ضلال. الحقيقة هي السلام، والعدل.  يجب أن تتوقَّفَ كل الحروب في تاريخ البشرية. الله يقول سلام، وطرق الله هي طرق السلام. طريق السلام هو الأخ الذي أقتُلُه في الحرب. السلام يبنيه الإخوة، بالمصالحة، بالمقدرة على صنع العدل، وعلى الاعتراف بعضهم ببعض إخوة، وأبناء الله.

       "طُوبَى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ الله وَيَحفَظُهَا!"

       ربي يسوع المسيح، علِّمْنا أن نصغي إلى كلامك. أظهر لنا طرق السلام. أرسل إلينا روحك القدوس، وجدِّدْ وجه أرضنا. آمين.

السبت ١٤/١٠/ ٢٠٢٣             الأحد ٢٧ من السنة/أ