القديس يوستينس الشهيد (من نابلس) - مرقس ١٠: ٤٦-٥٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

اليوم عيد القديس يوستينس ابن نابلس. ولد في بداية القرن الثاني ومات شهيدًا في روما سنة ١٦٨. كان فيلسوفًا يبحث عن الحقيقة، وبعد أن اطَّلَع على مختلف فلسفات عصره، وجد المسيحية، وفيها وجد الحقيقة التي كان يبحث عنها.

القديس يوستينس الشهيد (من نابلس) - مرقس ١٠: ٤٦-٥٢

القديس يوستينس الشهيد (من نابلس) - مرقس ١٠: ٤٦-٥٢

 

٤٦. ووصلوا إلى أريحا. وبينما هو خارج من أريحا، ومعه تلاميذه وجمع كثير، كان ابن طيماوس (برطيماوس)، وهو شحاذ أعمى، جالسًا على جانب الطريق. 

٤٧. فلما سمع بأنه يسوع الناصري، أخذ يصيح: رحماك، يا ابن داود، يا يسوع!

٤٨. فانتهره أناس كثيرون ليسكت، فصاح أشدَّ الصياح: رحماك، يا ابن داود!.

٤٩. فوقف يسوع وقال: ادعوه. فدعوا الأعمى قالوا له: تشدَّدْ وقُمْ، فإنه يدعوك. 

٥٠. فألقى عنه رداءَه ووثب وجاء إلى يسوع. 

٥١. فقال له يسوع: ماذا تريد أن أصنع لك؟ قال له الأعمى: رابوني، أن أُبصِر. 

٥٢. فقال له يسوع: اذهب! إيمانك خلَّصَكَ. فأَبصَرَ من وقته، وتبِعَهُ في الطريق.

 

اليوم عيد القديس يوستينس ابن نابلس. ولد في بداية القرن الثاني ومات شهيدًا في روما سنة ١٦٨. كان فيلسوفًا يبحث عن الحقيقة، وبعد أن اطَّلَع على مختلف فلسفات عصره، وجد المسيحية، وفيها وجد الحقيقة التي كان يبحث عنها. قَبِلَها، وآمن بيسوع المسيح، وقَبِلَ العمودية. صار مسيحيًّا ومحاميًا عن المسيحية وعن المسيحيين. وندَّد بلا خوف بموقف السلطات الرومانية التي كانت تضطهد المسيحيين، وقد وضعت القانون: لا يجوز للمسيحي أن يوجد.

        فيه نرى أولًا الباحث عن الحقيقة. ولأنه كان صادقًا في بحثه، جاء الله سبحانه للقائه، وعرف يسوع المسيح. فقبله وآمن به، في آلامه وموته وقيامته. فيه وجد الحقيقة، واستقبل في نفسه كلمات يسوع المسيح: أنا الطريق والحق والحياة.

        وصار مدافعًا عن الحقيقة، مدافعًا عن الإيمان بيسوع المسيح، وعن قطيعه الصغير الذي كانت تضطهده السلطات الرومانية. كان يعرف أنه يسير هو نفسه نحو الاستشهاد، ومنحه الله القوة ليتابع مسيرته إلى أن بذل حياته سنة ١٦٨. وكان يكرز بإنجيل يسوع المسيح، ويعظ السلطات الرومانية نفسها.

        باحث عن الحقيقة وشهيد للحقيقة. بذل حياته من أجل يسوع المسيح، ومن أجل إخوته، ليثَبِّتَهم في إيمانهم. 

        معه نفكِّر في إيماننا. هل نحن باحثون عن الحقيقة؟ هل نحن باحثون عن الله؟ أم نحن مع اللامبالاة الكبرى؟  نعم، نؤمن، ونمارس، كل صلواتنا وصياماتنا، لكن حياتنا، أنفاسنا، رغباتنا، هل هي للمسيح؟ هل نحن باحثون، أم معتكفون، منعزلون في حياة هادئة مريحة، لا معركة فيها؟ فقط مثل الغير؟ كما يعيشون نعيش؟

        القديس يوستينس يقول لنا أن نبحث، أن نبقى في حالة بحث، وإذا وجدنا، إذا وجدنا الكنز المدفون في أعماق ذاتنا، رحَّبْنا بنعمة الله، وأصبحنا مستعديِّن لأن نبذل حياتنا من أجل الله، وأن نترك كل الأرض وكل خيراتها، حتى نبقى مع يسوع المسيح، الطريق والحق والحياة.

        أخيرا، مع احتفالنا بعيد القديس يوستينس، ابن مدينة نابلس، نوجِّه صلاتنا إلى مدينة نابلس اليوم، الرازحة تحت اعتداءات الاحتلال، وإلى القرى التي تجاورها الرازحة تحت اعتداءات المستوطنين. ونصلي، من أجل الجميع، حتى يفتح الله العيون والقلوب، حتى يلتقي الإنسان مع الإنسان، حتى يلتقي في الحقيقة، التي هي محبة الله، ومقدرة كل إنسان على أن يحب.

        ربي يسوع المسيح، بشفاعة القديس يوستينس، ابن نابلس، أعطنا أن نبحث عن الحقيقة التي هي أنت، والتي هي المقدرة التي وضعتها فينا، المقدرة على أن نحب. آمين.

الخميس ١/٦/٢٠٢٣