الأسبوع الثاني من المجيء/أ - متى ٥: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"دَنَا إلَيهِ تَلَامِيذُهُ، فَشَرَعَ يُعَلِّمُهُم قَالَ: طُوبَى لِفُقَرَاءِ الرُّوحِ فَإِنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ" (١-٣). يسوع يعلِّم. لنسمَعَ تعليمه يجب أن ندنُوَ منه، أن نتفرَّغ لسماعه.

الأسبوع الثاني من المجيء/أ - متى ٥: ١-٩

 

١. فلما رأى الجموع، صعد الجبل وجلس، فدنا إليه تلاميذه 

٢. فشرع يعلمهم قال: 

٣. طوبى لفقراء الروح فإن لهم ملكوت السموات. 

٤. طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض. 

٥. طوبى للمحزونين، فإنهم يعزون. 

٦. طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون. 

٧ طوبى للرحماء، فإنهم يرحمون. 

٨. طوبى لأطهار القلوب فإنهم يشاهدون الله. 

٩. طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يدعون. 

 

        "دَنَا إلَيهِ تَلَامِيذُهُ، فَشَرَعَ يُعَلِّمُهُم قَالَ: طُوبَى لِفُقَرَاءِ الرُّوحِ فَإِنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ" (١-٣). يسوع يعلِّم. لنسمَعَ تعليمه يجب أن ندنُوَ منه، أن نتفرَّغ لسماعه. أن نعتزل مشاغلَنا اليومية، أن نتوقف عن الاهتمام بأنفسنا، حتى نسمع ما يقول الله. نزيد على كل انشغالاتنا انشغالًا آخر، السماع لله، نزيد على علاقاتنا بإخوتنا، بالناس، علاقة أخرى، مع الله. فنتوقف في حضرته، ونجلس لنسمع ما يقول الله. التوقُّف للاستماع. القرب من يسوع لسماعه. فدنا إليه تلاميذه، فشرع يعلِّمهم. يسوع علّمنا، ويعلِّمنا كل يوم. نحن تلاميذه. لنتوقف ونسمع ما يقول الله.

        علَّم يسوع تلاميذه التطويبات. رؤية حياة شاملة، جديدة، مختلفة عن رؤيتنا التي توجِّهُها شؤون الأرض فقط. قال سامعو يسوع في زمنه: "هذا تعليم جديد يُلقَى بسلطان". لنتأمل في هذا التعليم الجديد، تعليم ربنا يسوع المسيح.

        قال: طُوبَى لِفُقَرَاءِ الرُّوحِ فَإِنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ".

الفقراء بالروح. روحهم منزَّهة عن كل شيء، حتى عن الذات، وعن الأرض كلها، لتمتلئ بالله. طوبى للفقراء إلى الله الذين يشعرون بالحاجة إلى الله. سواء كانوا أصحاب مال أم مجرَّدين من أموال الأرض. المال إن توفَّر لا يُثقِلُهم، ولا يقيِّدهم، ولا يبعدهم عن الله، ولا عن إخوتهم. وإن لم يتوفر لا يطلبونه طلَبَ العبيد له، بل طلَبَ أبناءِ الله، طلَبَ مؤمن يسمع ما يقول الله. فيعرفون أن يعيشوا كما قال القديس بولس، في اليسر والعسر، بالمال ومن دون المال. الفقراء بالروح هم الذين تهُمُّهم شؤون الروح، وهمُّهم هذا الأول، هو الذي يقود ويرشد سائر همومهم. الفقراء بالروح، تغلب فيهم حياة الروح على حياة الجسد. فقراء الروح، يتوقفون ويذهبون إلى مكان قفر، مثل يسوع، ليُصلُّوا، أي يعتزلون ليكونوا في حضرة الله. على الأرض، وفي خدمة الأرض، وفي خدمة الناس إخوتهم، وفي الوقت نفسه حاضرون أمام الله. هذا هو ملكوت الله، الحضور أمام الله. حياة مع الله.

نحن في أيام الاستعداد لمجيء الميلاد، الذي هو مجيء ربنا يسوع المسيح، الذي هو "عمانوئيل" أي "الله معنا"، لنصير نحن "مع الله"، لتصير كل حياتنا على الأرض مع الله.

نطلب خبزنا اليومي، لِنطلُبْهُ ونحن ناظرون إلى السماء، ونحن ممتلئون بروح الله. نطلب كل ما يلزم لحياتنا على الأرض، وفي كل المجالات، ناظرين إلى السماء، مستمعين لما يقول الله، فنجد الحياة، نجد الكنز الذي لا يفنى، نجد حب الله، وحب إخوتنا. وبهذا نكون. حب الله وحب إخوتنا، هذا هو كياننا، ومالنا. هذا هو ملكوت السماوات.

ربي يسوع المسيح، علَّمْتنا. أعطني أن أتعلم، أن أسمع، وأن أحوِّل كلامك إلى حياة فيَّ. آمين.

الأربعاء ٧/١٢/٢٠٢