اذْهَبْ، وَلْيَكُنْ لَكَ بِحَسَبِ ما آمَنتَ - متى ٨: ٥-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٥ودخَلَ كَفَرْناحوم، فدَنا مِنه قائِدُ مائةٍ يَتَوَسَّلُ إِلَيه ٦فيَقول: «يا رَبّ، إِنَّ خادِمي مُلقًى على الفِراشِ في بَيْتي مُقعَدًا يُعاني أَشَدَّ الآلام». ٧فقال لَه: «أَأَذْهَبُ أَنا لِأَشْفِيَه؟». ٨فأَجابَ قائدُ المائة: «يا رَبّ، لَستُ أَهْلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، ولٰكِن يَكْفِي أَن تَقولَ كَلِمَةً فيَبرَأَ خادِمي. ٩فأَنا مَرؤُوسٌ ولي جُندٌ بِإِمرَتي، أَقولُ لِهٰذا: اذهَبْ! فيَذهَب، ولِلآخَر: تَعالَ! فيأتي، ولِخادِمي: افعَلْ هٰذا! فيَفعَلُه». ١٠فلَمَّا سَمِعَ يسوعُ كَلامَه، أُعْجِبَ بِه وقالَ لِلَّذينَ يَتبَعونَه: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَم أَجِدْ مِثْلَ هٰذا الإِيمانِ في أَحَدٍ مِن إِسرائيل. ١١أَقولُ لَكم: سَوفَ يَأتي أُناسٌ كَثيرونَ مِنَ المَشرِقِ والمَغرِب، فَيُجالِسونَ إِبراهيمَ وَإِسحٰقَ ويَعقوب على المائِدةِ في مَلَكوتِ السَّمَوات، ١٢وأَمَّا بَنو المَلَكوت فَيُلقَوْنَ في الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّة، وهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان» ١٣ثُمَّ قالَ يسوعُ لِقائِدِ المِائة: «اذْهَبْ، وَلْيَكُنْ لَكَ بِحَسَبِ ما آمَنتَ». فَبرِئَ الخادِمُ في تِلكَ السَّاعَة. ١٤وجاءَ يسوعُ إِلى بَيتِ بُطرُس، فرأَى حَماتَه مُلقاةً على الفِراشِ مَحمومَة. ١٥فَلَمَسَ يَدَها فَفارَقَتْها الحُمَّى، فنَهضَت وأَخذَت تَخدُمُه. ١٦ولَمَّا كانَ المَساء، أَتَوه بِكثيرٍ مِنَ المَمسُوسين، فَطَرَدَ الأَرواحَ بِكَلِمَةٍ منه، وشَفى جَميعَ المَرْضى. ١٧لِيَتِمَّ ما قيلَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا: «هوَ الَّذي أَخَذَ أَسقامَنا وحَمَلَ أَمراضَنا»
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"لِأَنَّ الرَّبَّ لِلمَساكينِ يَستَمِع، وأَسْراه لم يَزدَرِ" (مزمور ٦٩: ٣٤). ارحمنا، يا رب. أنت تسمع المساكين، والمتواضعين، والمظلومين والأسرى... أنت تسمع ولا تنسى. وتحب، وتصبر. أنت يا ربي، تقول: أنا الديان الوحيد. نعم، سيأتي الله يومًا ليدين وليقيم العدل في هذه الأرض. سيشفي هذه الأرض وكل الذين يريدون أن يسكنوها، ليتمِّموا مشيئته تعالى، فيُحِبُّوا الله والقريب، ويكُفُّوا عن كل غرور وكل حرب. أهل الموت سيغيبون يومًا، وسيُظهِرُ الله لنا مجده. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٥ودخَلَ كَفَرْناحوم، فدَنا مِنه قائِدُ مائةٍ يَتَوَسَّلُ إِلَيه ٦فيَقول: «يا رَبّ، إِنَّ خادِمي مُلقًى على الفِراشِ في بَيْتي مُقعَدًا يُعاني أَشَدَّ الآلام». ٧فقال لَه: «أَأَذْهَبُ أَنا لِأَشْفِيَه؟». ٨فأَجابَ قائدُ المائة: «يا رَبّ، لَستُ أَهْلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، ولٰكِن يَكْفِي أَن تَقولَ كَلِمَةً فيَبرَأَ خادِمي. ٩فأَنا مَرؤُوسٌ ولي جُندٌ بِإِمرَتي، أَقولُ لِهٰذا: اذهَبْ! فيَذهَب، ولِلآخَر: تَعالَ! فيأتي، ولِخادِمي: افعَلْ هٰذا! فيَفعَلُه». ١٠فلَمَّا سَمِعَ يسوعُ كَلامَه، أُعْجِبَ بِه وقالَ لِلَّذينَ يَتبَعونَه: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَم أَجِدْ مِثْلَ هٰذا الإِيمانِ في أَحَدٍ مِن إِسرائيل" (٥-١٠).
قائد المئة روماني، غريب، وثني، آمن بيسوع، وسأله فأعطاه شفاء عبده. لنعمة الله، لله الذي يحب كل خلقه، لا أحد غريب. كلنا من صُنعِ يد الله. كلنا مدعوون إلى الخلاص.
أي إيمان كان إيمان قائد المئة؟ الإيمان الذي استحقَّ أن يستجيب له يسوع. وكان قائد المئة رجل رحمة، أشفق على عبده المريض وسأل يسوع شفاءه.
طرُقُ الله ليست طرُقَنا. يسوع شفى عبد رجل حرب، قائد مئة، لكنه مؤمن به.
١١أَقولُ لَكم: سَوفَ يَأتي أُناسٌ كَثيرونَ مِنَ المَشرِقِ والمَغرِب، فَيُجالِسونَ إِبراهيمَ وَإِسحٰقَ ويَعقوب على المائِدةِ في مَلَكوتِ السَّمَوات، ١٢وأَمَّا بَنو المَلَكوت فَيُلقَوْنَ في الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّة، وهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان» ١٣ثُمَّ قالَ يسوعُ لِقائِدِ المِائة: «اذْهَبْ، وَلْيَكُنْ لَكَ بِحَسَبِ ما آمَنتَ». فَبرِئَ الخادِمُ في تِلكَ السَّاعَة" (١١-١٣).
قال يوحنا في الفصل الأول من إنجيله: "جاء إلى أهل بيته وأهل بيته لم يقبلوه" (يوحنا ١: ١١). كان يسوع يتردد على المدن العشر الرومانية الوثنية، وعلى صور وصيدا، وكان يقترب من الغرباء والوثنيين. فيعظ بالتوبة ويشفي المرضى.
في إنجيل اليوم، يسوع يحذر "أبناء الملكوت"، كما فعل في مثل الملك الذي أولم في عرس ابنه ودعا كبار مملكته، فرفضوا المجيء، فدعا مكانهم كل فقراء المدينة.
نحن أيضًا من المدعوِّين إلى الملكوت، مدعوِّين لنعرف يسوع، ولقبول المعمودية، ومُرسَلين لنبشِّر باسم يسوع. مع دعوتنا هذه، يمكن لنا نحن أيضًا أن نقع في اللامبالاة والفتور، فنبتعد عن نعمة الله.
"سَوفَ يَأتي أُناسٌ كَثيرونَ مِنَ المَشرِقِ والمَغرِب، فَيُجالِسونَ إِبراهيمَ وَإِسحٰقَ ويَعقوب على المائِدةِ في مَلَكوتِ السَّمَوات، ١٢وأَمَّا بَنو المَلَكوت فَيُلقَوْنَ في الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّة، وهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان" (١١-١٢).
لنحاول أن ندخل في طرق الله، لنحاول أن نفهم دعوتنا ورسالتنا. ليكن إيماننا صادقًا، لنكن صادقين مع الله. نحن نؤمن بيسوع المسيح، ونعمل في حقل الله. لنعمل مع الله ولمجد الله، لا لأي هدف بشري. لنبقَ في نور الله الذي يهدينا في طرقه.
ربي يسوع المسيح، أعطني إيمانا مثل إيمان قائد المئة الذي مدَحْتَه. علِّمنا أن نصلِّي، زدنا إيمانًا، حتى نبقى في نورك، وفي حقلك. آمين.
السبت ٢٧/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني عشر من السنة







