أَنا الكَرْمَةُ وأَنتُمُ الأَغصان - يوحنا ١٥: ١-٨
١«أَنا الكَرمَةُ الحَقُّ، وأَبي هُوَ الكَرَّام. ٢كُلُّ غُصنٍ فِيَّ لا يُثمِر يَفصِلُه. وكُلُّ غُصنٍ يُثمِر يُقَضِّبُه لِيَكثُرَ ثَمَرُه. ٣أَنتُمُ الآنَ أَطهار بِفَضْلِ الكَلامِ الَّذي قُلتُه لَكم. ٤أُثبُتوا فيَّ وأَنا أَثبُتُ فيكم. وكما أَنَّ الغُصنَ، إِن لم يَثْبُتْ في الكَرمَة لا يَستَطيعُ أَن يُثمِرَ مِن نَفْسِه، فكذٰلكَ لا تَستَطيعونَ أَنتُم أن تُثمِروا إِن لم تَثبُتوا فيَّ. ٥أَنا الكَرْمَةُ وأَنتُمُ الأَغصان. فمَن ثَبَتَ فيَّ وثَبَتُّ فيه فَذاكَ الَّذي يُثمِرُ ثَمَرًا كثيرًا، لِأَنَّكُم، بِمَعزِلٍ عَنِّي، لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا. ٦مَن لا يَثْبُتْ فيَّ يُلْقَ كالغُصنِ إِلى الخارِجِ فَيَيْبَس، فيَجمَعونَ الأَغْصن، ويُلْقونَها في النَّارِ فَتَشتَعِل. ٧إِذا ثَبَتُّم فيَّ وثَبَتَ كَلامي فيكُم، فَاسأَلوا ما شِئتُم يَكُنْ لَكم. ٨أَلَا إِنَّ ما يُمَجَّدُ بِه أَبي، أَن تُثمِروا ثَمَرًا كثيرًا وتَكونوا لي تلاميذ.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"يَتَلَوَّى قَلْبي في باطِني، وأَهْوالُ المَوتِ تَتَساقَطُ علَيَّ" (مزمور ٥٥: ٥). ارحمنا، يا رب. قلتَ لنا، يا رب، لا تخافوا. ومع ذلك إن المسيئين كثيرون، هنا، في أرضك المقدسة، وجنوب لبنان، وفي المنطقة كلها. الباكون والمشردون كثيرون. وكلهم أبناؤك. كلنا أبناؤك، يا رب. أعطنا سلامك، السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه. السلام الذي يملأنا بحبك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٥أَنا الكَرْمَةُ وأَنتُمُ الأَغصان. فمَن ثَبَتَ فيَّ وثَبَتُّ فيه فَذاكَ الَّذي يُثمِرُ ثَمَرًا كثيرًا، لِأَنَّكُم، بِمَعزِلٍ عَنِّي، لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا. ٦مَن لا يَثْبُتْ فيَّ يُلْقَ كالغُصنِ إِلى الخارِجِ فَيَيْبَس، فيَجمَعونَ الأَغْصن، ويُلْقونَها في النَّارِ فَتَشتَعِل. ٧إِذا ثَبَتُّم فيَّ وثَبَتَ كَلامي فيكُم، فَاسأَلوا ما شِئتُم يَكُنْ لَكم. ٨ أَلَا إِنَّ ما يُمَجَّدُ بِه أَبي، أَن تُثمِروا ثَمَرًا كثيرًا وتَكونوا لي تلاميذ" (٥-٨).
نحن متحدون بالمسيح، مثل اتحاد الكرمة والأغصان. حياتنا واحدة. لنفكر في هذا الواقع، نحن واحد مع المسيح. إلهٌ حق وإنسانٌ حق، ويعطينا حياته. ويسألنا كما سأل تلمذيه مرة، يعقوب ويوحنا: أتقدران أن تشربا الكأس التي أشربها؟ كيف أفهم اتحادي هذا بالمسيح؟ نحن تائهون في هذه الأرض ومشاغلها اليومية. ولا ندرك إدراكًا تامًّا هذا الواقع أننا واحد مع المسيح. كل حياتي من المفروض أن تكون شوقًا واحدًا، الشوق إليه. ولا شيء يفصلني. قال القديس بولس: لا شيء يمكنه أن يفصلني عن المسيح. هل أقدر أن اكرر قول بولس الرسول بالتأكيد نفسه: لا شيء يقدر أن يفصلني عن المسيح؟ لا شر الناس، ولا حروبهم، ولا صعاب الحياة. ولا كل النزعات فيَّ إلى الأرض؟
هل أنا في المسيح، في كل تحديات الأرض؟ هل أنا فيه فعلًا مثل الغصن في الكرمة؟ يقول لنا يسوع: "أَنا الكَرْمَةُ وأَنتُمُ الأَغصان. فمَن ثَبَتَ فيَّ وثَبَتُّ فيه فَذاكَ الَّذي يُثمِرُ ثَمَرًا كثيرًا، لِأَنَّكُم، بِمَعزِلٍ عَنِّي، لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا" (٥). إن بقينا متحدين بالمسيح حملنا ثمرًا كثيرًا، لأنه هو المسيح فيَّ الذي يصنع كل شيء فيَّ. هو فيَّ بقدرته. أنا صغيرـ متواضع، مشتَّت بين أمور كثيرة، وهو يمنحني الحياة، والقوة للجهاد، ولمقاومة كل شر أجده على طريقي. إن اتحدت بالمسيح أتيت ثمرًا كثيرًا. وإن انفصلت عنه لا أقدر أن أعمل شيئًا.
ويبقى السؤال: كيف أبقى متحدًا بالمسيح؟ ليس الأمر نتيجة لجهودي. بل هو الذي يعطيني أن أسمع كلامه فأفهمه، وأن أبذل جهدًا حتى لا أبتعد، ولأعرف أن الأرض هي زمن العودة إليه وفي الوقت نفسه هي مكان المعركة.
إِذا ثَبَتُّم فيَّ وثَبَتَ كَلامي فيكُم، فَاسأَلوا ما شِئتُم يَكُنْ لَكم. ٨أَلَا إِنَّ ما يُمَجَّدُ بِه أَبي، أَن تُثمِروا ثَمَرًا كثيرًا وتَكونوا لي تلاميذ" (٧-٨).
البقاء في المسيح، التأمل في كلامه، كل ما أعمل لي أو لإخوتي وأخواتي، كله لمجد المسيح، مشاركة في آلامه وموته. أضع كل شيء في نور المسيح، لأحمل ثمرًا كثيرًا لمجد الآب.
"أسألوا ما شِئْتم يكُنْ لكم". أقيم في المسيح والمسيح يقيم فيَّ، كل حياتي هي حياة المسيح، كما قال بولس الرسول: "لست أنا الذي أحيا، بل هو الذي يحيا فيَّ"، فأستطيع أن أشفع بالعالم، ولسلام العالم، ولمغفرة خطيئة العالم.
"إِنَّ ما يُمَجَّدُ بِه أَبي، أَن تُثمِروا ثَمَرًا كثيرًا وتَكونوا لي تلاميذ" (٨). لمجد للآب. لست لنفسي، لست للأرض، بل لمجد الآب. كل شيء فيَّ هو لمجد الله. بناء السلام، هو لخير العالم، وهو لمجد الآب في خليقته.
فأحمل ثمرًا كثيرًا بقدرة المسيح فيَّ. وهكذا أقدر أنا أيضًا أن أساهم مع يسوع في فداء العالم وفداء كل إخوتي وأخواتي.
ربي يسوع المسيح، أنت ترى ما فيَّ، وما أقدر وما لا أقدر. أنت أعلم بما تريد أن تعمل فيَّ، أن أكون غصنًا في الكرمة. إني أضع نفسي كلها بين يديك، اصنع بي ما تشاء. علِّمْني أن أصلي، وضعني في نورك. آمين.
الأربعاء ٦/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد الخامس للفصح






