أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي - لوقا ٢: ٤١-٥١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٤١وكانَ أَبَواهُ يَذهَبانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلى أُورَشَليمَ في عيدِ الفِصْح. ٤٢فلَمَّا بَلَغَ اثنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدوا إِلَيها جَرْيًا على السُّنَّةِ في العيد. ٤٣فَلَمَّا انقَضَت أَيَّامُ العيدِ ورَجَعا، بَقِيَ الصَّبِيُّ يسوعُ في أُورَشَليم، مِن غَيرِ أَن يَعلَمَ أَبَواه. ٤٤وكانا يَظُنَّانِ أَنَّه في القافِلة، فَسارا مَسيرَةَ يَومٍ، ثُمَّ أَخذا يَبحَثانِ عَنهُ عِندَ الأَقارِبِ والمَعارِف. ٤٥فلَمَّا لَم يَجداه، رَجَعا إِلى أُورَشَليمَ يَبحَثانِ عنه. ٤٦فوَجداهُ بَعدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الهَيكَل، جالِسًا بَينَ العُلَماء، يَستَمِعُ إِلَيهم ويسأَلُهم. ٤٧وكانَ جَميعُ سامِعيهِ مُعجَبينَ أَشَدَّ الإِعجابِ بِذَكائِه وجَواباتِه. ٤٨فلَمَّا أَبصَراه دَهِشا، فقالَت لَه أُمُّه: «يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذٰلك؟ فأَنا وأَبوكَ نَبحَثُ عَنكَ مُتَلَهِّفَيْن». ٤٩فقالَ لَهُما: «ولِمَ بَحَثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟» ٥٠فلَم يَفهَما ما قالَ لَهما. ٥١ثُمَّ نَزَلَ مَعَهما، وعادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ طائِعًا لَهُما، وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
" أُدْنُ مِن نَفْسي وفُكَّها، مِن أَجلِ أَعْدائي افتَدِني" (مزمور ٦٩: ١٩). ارحمنا، يا رب. أنت قريب مني، وأنت افتديتني. يهددوننا بالموت يا رب، وبالإبادة. انت ترى كل شيء وتعلم كل شيء. وأنت الإله الصالح القوي. خلَّصتنا وستخلِّصنا من كل أهل الموت. في هذه الحرب القاسية التي لا تنتهي، ستخلِّصنا. ستحمينا في أرضنا، وهي أرضك وأرض فداء البشرية، وهي مكان سكنانا معك، يا رب.

إنجيل اليوم
٤١وكانَ أَبَواهُ يَذهَبانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلى أُورَشَليمَ في عيدِ الفِصْح. ٤٢فلَمَّا بَلَغَ اثنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدوا جَرْيًا على السُّنَّةِ في العيد. ٤٣فَلَمَّا انقَضَت أَيَّامُ العيدِ ورَجَعا، بَقِيَ الصَّبِيُّ يسوعُ في أُورَشَليم، مِن غَيرِ أَن يَعلَمَ أَبَواه. ... ٤٨فلَمَّا أَبصَراه دَهِشا، فقالَت لَه أُمُّه: «يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذٰلك؟ فأَنا وأَبوكَ نَبحَثُ عَنكَ مُتَلَهِّفَيْن». ٤٩فقالَ لَهُما: «ولِمَ بَحَثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟» ٥٠فلَم يَفهَما ما قالَ لَهما. ٥١ثُمَّ نَزَلَ مَعَهما، وعادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ طائِعًا لَهُما، وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها" (٤١-٤٣ و٤٨-٥١).

اليوم عيد قلب مريم الطاهر.
وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها" (٥١).
اختارها الله لتكون أُمَّ الكلم الأزلي، أمَّ الله، قالت: لتكن مشيئتك. بعد بشارة الملاك فهمت مريم أمرًا واحدًا أن الله اختارها، لكن المستقبل لم تعرفه بعد. مستقبل مع الله. ستعرفه شيئًا فشيئًا. كل مراحل حياتها على الأرض كانت فعل إيمان، وطاعة لله. سلَّمت إرادتها وقلبها لله. ووهبت ذاتها كلها لله، قالت: لتكن مشيئتك. وكل الأحداث التي بدأت تتوالى في حياتها الأرضية، منذ الولادة، والمليئة بسر الله، كانت تحفظها في قلبها. "وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها" وهي تردد في الوقت نفسه: لتكن مشيئتك.
كل المحن من أيام طفولة يسوع، وفي أثناء حياته العلنية بعيدًا عنها، حتى الجلجلة على الصليب، كانت مريم تحفظ كل شيء في قلبها، وترتفع صلاتها أمام الله وتقول: لتكن مشيئتك، يا الله.
قلب مريم الطاهر، المتحد بقلب الله وبسره منذ الأزل لخلاص البشرية، في سر يسوع المسيح، وآلامه وموته وقيامته. قلبها امتلأ بالله، على هذه الأرض، حيث تمَّم يسوع ابنها فداء البشرية. مريم أُمُّ الله وأمّي، أمُّ الله وأمُّ البشرية.
في هذه الأرض التي ما زالت مليئة بالخطيئة، وبحروب الناس، مليئة بالموت والشر الذي لا نفهمه: لماذا يسمح الله للبعض أن يستبد وأن يظلم غيره؟ في أرض الخطيئة هذه لنرفع نظرنا إلى مريم أمِّ الله وأمِّنا، والحامية من كل خطيئة، ومن كل حرب. أنظر إلى مريم، أمِّ الله، وأنظر إلى قلبها الممتلئ بالله وأحيا في نورها وفي حبها الذي هو أقوى من كل أشرار الأرض.
قلب مريم الطاهر عرف الله وحده. رفعه الله نفسه إليه، ملأه بالنعمة، نتأمل فيه وفيه نتأمل في حب الله الأزلي، ولو كانت أرضنا مليئة بخطيئة الإنسان.
أنظر إلى مريم، وأعمل من حياتي درب صليب مع مريم، ومعها أقف عند الصليب، وأتأمل في قلب مريم، ومعها أقول: لتكن مشيئتك يا الله، مهما حدث في هذه الأرض. حرب وإبادة وموت وكراهية وقسوة وخطيئة... وأجد الراحة في قلب يسوع وقلب مريم.
يا مريم العذراء أمّي، خذي قلبي، املئيه بحب مثل حبك، يرى الله فقط، وفي حب الله وفي حبك، أرى كل إخوتي وأخواتي. آمين.
السبت ١٣/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد العاشر من السنة







