هٰذا هو النَّبِيُّ حَقًّا: هٰذا هو المَسيح - يوحنا، ٧: ٤٠-٥٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٤٠فقالَ أَناسٌ مِنَ الجَمعِ وقَد سَمِعوا ذٰلك الكَلام: «هٰذا هو النَّبِيُّ حَقًّا!» ٤١وقالَ غَيرُهُم: «هٰذا هو المَسيح!» ولٰكِنَّ آخَرينَ قالوا: «أَفتُرى مِنَ الجَليلِ يَأتي المَسيح؟ ٤٢أَلَم يَقُلِ الكِتابُ إِنَّ المَسيحَ هُوَ مِن نَسلِ داود وإِنَّه يَأتي مِنَ بَيتَ لَحْمَ، القَريَةِ الَّتي مِنها خَرَجَ داود؟» ٤٣فوقَعَ بَينَ الجَمعِ خَلافٌ في شأنِه. ٤٤وأَرادَ بَعضُهم أَن يُمسِكوه، ولٰكِن لم يَبسُطْ إِلَيه أَحَدٌ يَدًا. ٤٥ورَجَعَ الحَرَسُ إِلى عُظَماءِ الكَهَنَةِ والفِرِّيسيِّين ٤٦فقالَ لَهم هٰؤلاء: «لِماذا لم تَأتوا بِه؟» أَجابَ الحَرَس: «ما تَكَلَّمَ إِنسانٌ قَطّ مِثلَ هٰذا الرَّجُل». ٤٧فأَجابَهُمُ الفِرِّيسيُّون: «أَخُدِعْتُم أَنتُم أَيضًا؟ ٤٨هل آمنَ بِه أَحَدٌ مِنَ الرُّؤَساءِ أَوِ الفِرِّيسيِّين؟ ٤٩أَمَّا هٰؤُلاءِ الرَّعاعُ الَّذينَ لا يَعرِفونَ الشَّريعَة، فهُم مَلعونون». ٥٠فقالَ لَهم نيقوديمُس وكانَ مِنهم، وهُو ذاكَ الَّذي جاءَ قَبْلًا إِلى يَسوع: ٥١«أَتَحكُمُ شَريعَتُنا على أَحَدٍ قَبلَ أَن يُستَمعَ إِلَيه ويُعرَفَ ما فَعَل؟» ٥٢أَجابوه: «أَوأَنتَ أَيضًا مِنَ الجَليل؟ ابحَثْ تَرَ أَنَّه لا يَقومُ مِنَ الجَليلِ نَبِيّ. ٥٣ ثُمَّ انصَرَفَ كُلٌّ مِنهُم إِلى بَيتِه
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"دَعا بائِسٌ والرَّبُّ سَمِعَه، ومِن جَميعِ مَضايِقِه خَلَّصَه" (مزمور ٣٤: ٧). ارحمنا، يا رب. البائسون يصرخون إليك. المظلومون كثيرون في غزة وفي لبنان وفي كل أرضك المقدسة. ارحمنا، يا رب. قل كلمة وأظهر مجدك. ولا تترك أسياد الحرب في هذه الأرض يدمرون البشرية. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٤٠فقالَ أَناسٌ مِنَ الجَمعِ وقَد سَمِعوا ذٰلك الكَلام: «هٰذا هو النَّبِيُّ حَقًّا!» ٤١وقالَ غَيرُهُم: «هٰذا هو المَسيح!» ولٰكِنَّ آخَرينَ قالوا: «أَفتُرى مِنَ الجَليلِ يَأتي المَسيح؟ ٤٢أَلَم يَقُلِ الكِتابُ إِنَّ المَسيحَ هُوَ مِن نَسلِ داود وإِنَّه يَأتي مِنَ بَيتَ لَحْمَ، القَريَةِ الَّتي مِنها خَرَجَ داود؟»
٤٣فوقَعَ بَينَ الجَمعِ خَلافٌ في شأنِه. ٤٤وأَرادَ بَعضُهم أَن يُمسِكوه، ولٰكِن لم يَبسُطْ إِلَيه أَحَدٌ يَدًا.
يسوع في نهاية حياته الأرضية. هو لكثيرين آية للمعارضة، كما تنبأ سمعان الشيخ لمريم البتول أمه: "وبارَكَهما سِمعان، ثُمَّ قالَ لِمَريَمَ أُمِّه: ها إِنَّه جُعِلَ لِسقوطِ كَثيرٍ مِنَ النَّاس، وقِيامِ كَثيرٍ مِنهُم في إِسرائيل، وآيَةً مُعَرَّضَةً لِلرَّفْض. وأَنتِ سيَنفُذُ سَيفٌ في نَفْسِكِ لِتَنكَشِفَ الأَفكارُ عَن قُلوبٍ كثيرة." (لوقا ٢: ٣٤-٣٥).
انقسم مستمعو يسوع. البعض آمن، والبعض اتهمه بالتجديف، وأراد إلقاء القبض عليه وقتله.
قال يسوع أيضًا: "لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئتُ لِأَحمِلَ السَّلامَ إِلى الأَرض، ما جِئتُ لِأَحمِلَ سَلامًا، بل سَيفًا: جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بَينَ المَرءِ وأَبيه، والبِنْتِ وأُمِّها، والكَنَّةِ وحَماتِها.، فيكونُ أَعداءَ الإِنسانِ أَهلُ بَيتِه" (متى ١٠: ٢٤-٣٦؛ لوقا ١٢: ٥١-٥٣).
المسيح يقسم لأنه يدعو إلى مواقف حاسمة، وهذا الحسم يمر بقلب الإنسان نفسه. فهي المعركة بين الحقيقة والخطيئة، بين الإنسان القديم والإنسان الجديد. قال القديس أغسطينس: " سلام المسيح ليس غياب الحرب، بل النظام العادل الذي هو محبة الله فوق كل شيء.
وقال القديس يوحنا فم الذهب إن الانقسام يأتي من مقاومة الناس للسلام، وليس من إرادة المسيح. المسيح يأتي بالسلام، لكن عندما نرفض الحقيقة إذاك تظهر المعارضة. حتى أقدس الروابط (في العائلة) لا يمكن أن تتقدم على الأمانة للمسيح. فمن الأفضل أن تكون منقسمًا مع أقربائك من أن تكون منفصلا عن الله.
لنطبق هذا الكلام على أنفسنا، وعلى حياتنا الباطنية، حياة الإيمان فينا: هل أنا مع يسوع المسيح، مع ما هو، حقيقة وسلام وذبيحة وعطاء وبذل، أم أنا مع نفسي ومع رغباتي ومخاصمتي لإخوتي وأخواتي حاملا إليهم الموت بدل الحياة؟
في زمن الحرب هذا، كيف أنظر إلى العالم؟ العالم لله. والروح الشرير دخل العالم. إن كنت مع يسوع المسيح، فأنا أبذل نفسي، وأجاهد من أجل الحياة. وأموت وأتألم مع يسوع المسيح. أما إن كنت مع نفسي، فلا أهتم لكل ما يحدث، أو أقع في اليأس. وهذا أيضًا شر.
أنا مع يسوع المسيح. آمنت، ومعه أجاهد وأقاوم الشر. ومعه أقدر كل شيء. ومعه أنا في النور وأعرف أي موقف أتخذ.
ربي يسوع المسيح، نحن في آخر أيام من الصيام. ونقترب من الأيام التي نذكر فيها آلامك المقدسة. زدنا إيمانًا. أعطنا الشجاعة والقوة لنتبعك حتى الجلجلة. وأن نجعل كل حياتنا جلجلة، فمعك أبذل نفسي لخلاص إخوتي وأخواتي. آمين.
السبت ٢١/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع من الصوم






