من هو يسوع المسيح؟ - يوحنا ٧: ١-٢و١٠و١٤و٢٥-٣٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"فَرَفَعَ يَسُوعُ صَوتَهُ وَهُوَ يُعَلِّم فِي الهَيكَلِ قَالَ: أَجَل، إنَّكُم تَعرِفُونَنِي وَتَعرِفُونَ مِن أَينَ أَنَا. عَلَى أَنِّي مَا جِئْتُ مِن نَفسِي فَالَّذِي أَرسَلَنِي هُوَ صَادِقٌ. ذَاكَ الَّذِي لَا تَعرِفُونَهُ أَنتُم. وَأَمَّا أَنَا فَأَعرِفُهُ لِأَنِّي مِن عِندِهِ وَهُوَ الَّذِي أَرسَلَنِي. فَأَرَادُوا أَن يُمسِكُوهُ، وَلَكِنْ لَم يَبسُطْ إِلَيهِ أَحَدٌ يَدًا، لِأَنَّ سَاعَتَهُ لَم تَكُنْ قَد جَاءَتْ " (٢٨-٣).

من هو يسوع المسيح؟ - يوحنا ٧: ١-٢و١٠و١٤و٢٥-٣٠

 

١. وجعل يسوع يسير بعد ذلك في الجليل، ولم يشأ أن يسير في اليهودية، لأن اليهود كانوا يريدون قتله.

٢. وكان عيد الأكواخ عند اليهود قريبا.

١٠. ولما صعد إخوته إلى العيد، صعد هو أيضا خفية لا علنُا.

١٤ وصعد يسوع إلى الهيكل وكان العيد قد بلغ إلى أوسطه، فأخذ يعلِّم.

٢٥. فقال أناس من أهل أورشليم: أليس هذا الذي يريدون قتله؟ 

٢٦. فها إنه يتكلم جهارًا، ولا يقولون له شيئًا. ترُى هل تبيَّن للرؤساء أنه المسيح؟ 

٢٧. على أن هذا نعرف من أين هو، وأما المسيح فلا يُعرَفُ حين يأتي من أين هو. 

٢٨. فرفع يسوع صوته وهو يعلِّم في الهيكل قال: أجل، إنكم تعرفونني وتعرفون من أين أنا. على أني ما جئت من نفسي فالذي أرسلني هو صادق. ذاك الذي لا تعرفونه أنتم. 

٢٠. وأما أنا فأعرفه لأني من عنده وهو الذي أرسلني. 

٣٠. فأرادوا أن يمسكوه، ولكن لم يبسط إليه أحد يدا، لأن ساعته لم تكن قد جاءت.

"فَرَفَعَ يَسُوعُ صَوتَهُ وَهُوَ يُعَلِّم فِي الهَيكَلِ قَالَ: أَجَل، إنَّكُم تَعرِفُونَنِي وَتَعرِفُونَ مِن أَينَ أَنَا. عَلَى أَنِّي مَا جِئْتُ مِن نَفسِي فَالَّذِي أَرسَلَنِي هُوَ صَادِقٌ. ذَاكَ الَّذِي لَا تَعرِفُونَهُ أَنتُم. وَأَمَّا أَنَا فَأَعرِفُهُ لِأَنِّي مِن عِندِهِ وَهُوَ الَّذِي أَرسَلَنِي. فَأَرَادُوا أَن يُمسِكُوهُ، وَلَكِنْ لَم يَبسُطْ إِلَيهِ أَحَدٌ يَدًا، لِأَنَّ سَاعَتَهُ لَم تَكُنْ قَد جَاءَتْ " (٢٨-٣).

من هو يسوع المسيح؟ إنجيل اليوم يكمِّل إنجيل أمس. الرؤساء أخذوا قرارهم بقتل يسوع. وبين الناس البسطاء، ظل السؤال: أهذا هو المسيح أم لا؟ ويسوع يأخذ حيطته، لأن ساعته لم تأت بعد. لأنه هو الذي يبذل نفسه، وهو الذي يستردُّها. جاء إلى الأرض، صار إنسانًا، وأحب الإنسان إلى أقصى الحدود، فبذل حياته ومات على الصليب من أجل خلاص الإنسان. هذا هو يسوع. كلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا لأنه أحب البشرية، وأحبها حتى "تجرد من ذاته"، وتجمل الآلام والموت.

من هو يسوع المسيح؟ قال لمستمعيه: "مَا جِئْتُ مِن نَفسِي فَالَّذِي أَرسَلَنِي هُوَ صَادِقٌ"، هو الذي أرسله الآب، هو الابن الوحيد، والواحد مع الآب والروح القدس. هو الذي لم يعرفه أهل زمانه، ظنوا أنهم يعرفونه، أنه ابن داود، أنه ابن يوسف النجار... ورفض الرؤساء أن يعرفوا من هو حقًّا.

يسوع من هو؟ حتى اليوم يسوع يعلِّمني، وقد أسمع أو لا أسمع. قد أقبل النور الذي به أعرفه، وقد لا أقبل النور. قد أغرق في نشاطاتي نفسها، وقصدي ونيتي أنها له، ولحبه، لكنها قد تكون لي، ولمجدي. يسوع هو الذي أحبنا إلى أقصى الحدود. هل أحبه إلى أقصى الحدود؟ كيف يكون حبي له إلى أقصى الحدود؟ 

يسوع هو الله الذي انحدر ليقترب مني، لأراه، ولأتبعه. هو العظيم فوق كل عظيم في الأرض٫. هو الملجأ والحمى، هو الذي قهر الموت لأجد أنا في الموت حياة، ليصبح الموت لي بابًا للحياة الأبدية.  هو الطريق والحق والحياة. هو كل شيء، وفيه فقط يتخذ كل شيء معناه، كل اجتهادي، وكل مساعِيَّ، فيه تجد النور والكمال. والحياة الوافرة.

اقتربنا من عيد الفصح، من ذكرى عبور يسوع من الموت إلى القيامة، لنذكر أن حياتنا أيضا عبور من فناء الأرض وقيامة إلى أبدية الله. هو من ملأنا بالأبد، بالمقدرة على أن نكون معه، وأن نحبه كما أحبنا. يسوع المسيح هو من أحب. لنتعلم منه أن نحب، نحبه هو، ونحب جميع إخوتنا.

        ربي يسوع المسيح، قلتَ لي من أنت. ودعوتَني لأؤمن بك. خذ بيدي، وثبِّتْني في حبك وحب جميع إخوتي. آمين.

الجمعة ٢٤/٣/٢٠٢٣