مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني - متى ١٦: ٢٤-٢٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٤ثُمَّ قالَ يسوعُ لِتَلاميذِه: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، ٢٥لِأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها. ٢٦ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ وماذا يُعطي الإِنسانُ بَدَلًا لِنَفسِه؟ ٢٧ فسَوفَ يَأتي ابنُ الإِنسانِ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه مَلائِكتُه، فيُجازي يَومَئِذٍ كُلَّ امرِئٍ عَلى قَدْرِ أَعمالِه. ٢٨الحَقَّ أَقولُ لَكم: مِنَ الحاضِرينَ هٰهُنا مَن لا يَذوقونَ الموتَ حتَّى يُشاهِدوا ابنَ الإِنسانِ آتِيًا في مَلَكوتِه.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٦٥ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...
"اللَّهُمَّ لا تَظَلَّ ساكِتًا، لا تَصمُتْ ولا تَهدَأْ، يا أَلله، فإِنَّ أَعداءَكَ يُزَمجِرون، ومُبغِضيكَ الرُّؤُوسَ يَرفَعون" (مزمور ٨٣: ٢-٣). ارحمنا، يا رب. اللَّهُمَّ لا تَظَلَّ ساكِتًا"، فإن القاتلين رفعوا رؤُوسَهم. بالغوا في سحق أبنائك، وإذلالهم وقتلهم. امدُدْ ذراعك وأوقِف شرهم. الشر في غزة طمَا، يا رب. موت كثير، ولا إنسانية وقسوة كثيرة. إنهم لا يرون صورتك ولا صنع يديك في الرجال والنساء الذين يقتلونهم. " اللَّهُمَّ لا تَظَلَّ ساكِتًا". منذ سنتين تقريبًا ونحن في هذه الحال. امدُدْ ذراعك، أرِنا رحمتك وخلاصك، ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"ثُمَّ قالَ يسوعُ لِتَلاميذِه: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، لِأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها".
من أراد أن يتبعني، من أراد أن يكون مسيحيا، من زعم أنه مسيحي وفكَّر أنه محروم من حقوقه في مجتمعه، لأنه ليس عددًا كبيرًا... من أراد أن يكون مسيحيًّا، وأن تكون له جميع حقوقه، بإيمانه يجد نفسه وحقوقه، يجد نفسه كاملًا، مقبولًا، عاملًا في مجتمعه، لا بعدده، ولا بمطالباته وشكواه.
من أراد أن يتبع يسوع يرى يسوع، وهو يملأ أفقه، وكل المسافة في مجتمعه. لا أحد أكبر من يسوع.
2 / 4
«مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني". ليس العدد المهم. مؤمن واحد يحمل صليبه ويتبع يسوع، يجد الحياة الوافرة، يجد ملء الحياة، ويعطي منها لغيره فيحيا غيره معه. المسيحي الذي يحمل صليبه مع يسوع، يحمل صليب الكثيرين غيره مع يسوع، ويكون ينبوع حياة ورجاء لكثيرين. لكن لهذا، يجب أن نفهم كلمات يسوع بحرفها، ونتأمل فيها، ويجب أن أبدِّل حياتي. يجب أن أجد حياة جديدة. ويسوع يعطي لمن يطب.
ليس الآخرون هم الذي يظلموننا. نحن نظلم أنفسنا إذا لم نرَ يسوع في حياتنا، ولم يكن في سلوكنا، ولا تبعنا تعليمه. بعض المؤمنين قد يكونون فقط عددًا، محدودًا، طائفة صغيرة لا وزن لها.
نتبع يسوع، يعني أن نؤمن ونعمل مع يسوع، ونعتبر الكبر بالإيمان، وليس بالعدد في الجماعة.
اتبَعْ يسوع بصورة كلية. وستجد الراحة والقوة، لا القوة التي تعتدي بل القوة الصديقة التي تجعل الحياة قابلة للعيش لك ولكل إخوتك. «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني".
"الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي فإِنَّه يَجِدُها". هذه وجهة نظر ثانية. أخسر فأجد، أعطي فأخلُص. كثيرون بحاجة إلى الخلاص الذي يقدِّمُه لهم يسوع المسيح، وأنا المسؤول لأبلِّغَهم إليه، بدل من أن أبقى أشكو أن المجتمع يظلمني ويحرمني حقوقي وما أشبه...لا أحد يقدر أن يفصلني عن يسوع، ومع يسوع أنا أملك ملء الحياة.
ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟ (٢٦). أكسب حياتي بحسب معايير الناس، يعني أن أخسرها. مع يسوع فقط وبحسب رؤيته أجد الحياة كاملة. إن حُرِمْتُ الأرض وكنت مع رب الأرض، ومع مخلص الأرض، فأنا رابح. في الأرض كثيرون يطلبون الخلاص. فبدل أن نفني نفسنا في الشكوى والمطالبات، لنُقبِلْ على مِلءِ الحياة مع يسوع.
ربي يسوع المسيح، دعوتني لأتبعك، ودعوت الكثيرين ليتبعوك بالرغم من عددهم القليل. أعطنا أن نتبعك، وأن نرى ملء الحياة فيك، فلا أركز قلبي في الحرمان والفراغ الذي يسببه لي الناس. أعطني، ربي، أن أحيا بالحياة الوافرة معك، وأن أعطيها لغيري. آمين.
الجمعة ٨/٨/٢٠٢٥ الأحد ١٨ من السنة/ج






