يسوع يشفي رجلًا أعمى - مرقس ٨: ٢٢- ٢٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٢ووصلوا إِلى بَيتَ صَيدا فأَتَوه بِأَعمى، وسأَلوهُ أَن يَضَعَ يَدَيه علَيه. ٢٣فأَخَذَ بِيَدِ الأَعمى، وقادَه إِلى خارِجِ القَريَة، ثُمَّ تَفَلَ في عَينَيه، ووضَعَ يَدَيهِ علَيه وسأَلَه: «أَتُبصِرُ شَيئًا؟» ٢٤ففَتَحَ عَينَيه وقال: «أُبصِرُ النَّاسَ فَأَراهُم كَأَنَّهم أَشجارٌ وهم يَمْشون». ٢٥فوَضَعَ يَدَيهِ ثانِيَةً على عَينَيه، فأَبصَرَ وعادَ صَحيحًا يَرى كُلَّ شَيءٍ واضِحًا. ٢٦فأَرسَلَه إِلى بَيتِه وقالَ له: حتَّى القَريَةُ لا تَدخُلْها.

يسوع يشفي رجلًا أعمى - مرقس ٨: ٢٢- ٢٦

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٣٥ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"قُمْ، أَيُّها السَّيِّد، لِماذا تَنامُ؟، استَيقِظْ ولا تَنْبِذْ على الدَّوام. لِماذا تَحجُبُ وَجهَكَ، وتَنْسى بُؤسَنا وضيقَنا؟" (مومور ٤٤: ٢٤-٢٥).

ارحمنا، يا رب. في هذه الأرض، أرضِك، يا رب، أرضِ الفداء ووصيَّةِ المحبةِ الكبرى، ما زال "الأقوياء" المستبِدّون يستعِدّون للحرب. أمسِ، قرأت في جريدة عبرية: شحنةُ أسلحةٍ جديدة تَصِل، ١٨٠٠ قنبلة وزن الواحدة ٢٠٠٠ رطل. لقتلِ مَن؟ لقَتلِ إنسانٍ خلقْتَهُ على صورتك، يا ربّ. تعالَ، يا ربّ، ولا تتأخر. لا تتركنا لحماقة "الأقوياء". ارحمَنا، وارحَمْ "الأقوياء" الذين فقدوا البصر، أعِد إليهم البصر، لينظروا فيَرَوْا صورتك في كل إنسان وفي كل شعب، فيَرَوْا السلام والعدل. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

"ووصلوا إِلى بَيتَ صَيدا فأَتَوه بِأَعمى، وسأَلوهُ أَن يَضَعَ يَدَيه علَيه. فأَخَذَ بِيَدِ الأَعمى، وقادَه إِلى خارِجِ القَريَة، ثُمَّ تَفَلَ في عَينَيه، ووضَعَ يَدَيهِ علَيه وسأَلَه: «أَتُبصِرُ شَيئًا؟» ففَتَحَ عَينَيه وقال: «أُبصِرُ النَّاسَ فَأَراهُم كَأَنَّهم أَشجارٌ وهم يَمْشون». فوَضَعَ يَدَيهِ ثانِيَةً على عَينَيه، فأَبصَرَ وعادَ صَحيحًا يَرى كُلَّ شَيءٍ واضِحًا. فأَرسَلَه إِلى بَيتِه وقالَ له: حتَّى القَريَةُ لا تَدخُلْها" (٢٢-٢٦).

يسوع في بيتَ صيدا، على الشاطئ الشرقي للبحيرة. شفى رجلًا أعمى. استخدم يسوع نوعًا من الطقس في شفائه: انفرد به بعيدًا عن القرية، ثم تفل في عينيه، ثم وضع يديه عليه، مرة ومرتين. فأبصر الأعمى وصار يرى بصورة طبيعية. ثم نبَّهه يسوع التنبيه العادي لكل من كان يشفيهم: لا تقُلْ لأحد. لأن زمن ظهوره مسيحًا ابنَ الله لم يأتِ بعد، لئلا يخلطوا بينه وبين كل زعيم سياسي... – فالآن الزمن هو زمن الكرازة، والشفقة، واستقبال المرضى والخطأة... الزمن الذي يهيئ يسوع فيه مؤمنين قادرين على قبول سر الصليب.

نرى في تأملنا اليوم فكرتين: كل حياتنا، جميعًا، مهما كان وضع حياتنا، علمانيين أو مكرسين، هي حياة مع الصليب. ثم، لا نطلب مجد الناس، بل مجد الله، وفي نور الصليب نعيش. قال له يسوع، ويقول لنا اليوم أيضًا: لا تقُلْ لأحد، لا تطلُبْ المجد من أحد.

حياتنا في ضوء الصليب. كل شيء في حياتنا، أفراحنا وأحزاننا. نشكر الله لكل شيء. ونقف على الجلجلة في كل حالة. غاية حياتنا واحدة: أن نكون قادرين أن نحيا في ضوء الصليب. أفراحنا، نجاحاتنا، الأمراض، والشدائد والحروب ... كل شيء في ضوء الصليب. لهذا يسوع جاء. ليشفينا من كل عجز فينا يمنعنا من رؤية الله. جاء ليغفر خطايانا، ولنحيا على الصليب معه.

كل أحداث الأرض، في تاريخنا الحاضر، نلقي عليها ضوء الصليب، وضوء الإيمان بيسوع، المسيحِ ابنِ الله الحيّ، لا المسيحِ الزمنيّ صانعِ العجائبِ لمجدِ الناس، بل صانع العجائب ليشفي ويغفر الخطايا ويقدِّس كل واقع الأرض. نؤمن به ونرى الله. وندعو إخوتنا، للدخول في النور الآتي من العلى، الذي ينير ظلمات الناس، وحروبهم، والذي يبدِّل الناس ولا سيما الذين يحملون الموت إلى إخوتهم.

ولا نطلب شيئًا من الأرض. نطلب كل شيء من الله خالقنا وأبينا. وله نحيا، لا لمجد الناس، ولا لمخاصماتهم. نحيا مع الناس لنسير بهم إلى النور، ولنبدأ معهم مسيرة جديدة نحو السماء.

نضع حياتنا في ضوء الصليب. ولا نفقد شيئًا من حياتنا بطلب مجد الناس. نحيا مع إخوتنا لنعطيهم من كل ما يعطينا الله. ونحيا إخوةً، كلُّنا أبناءُ الله، في عائلة الله الواحدة. قد يكون الأمر صعبًا في حياتنا اليوم، في الحرب التي نعيشها، قد يكون الأمر مستحيلا. لتكن حياتنا مع الله، ولله لا شيء مستحيل.

ربي يسوع المسيح، جِئْتَ لتشفِيَنا، ولتغفِرَ لنا خطايانا، ولتُعَلِّمَنا أن نحمل الصليب معك. أعطني، ربي يسوع، النور والقوة، حتى أحيا حياتي كلها في ضوء صليبك. آمين.

الأربعاء ١٩/٢/٢٠٢٥                       الأحد السادس من السنة/ج