مثل زؤان الحقل - متى ١٣: ٣٦-٤٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَالعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هَوَ إبلِيس، وَالحَصَادُ هُوَ نِهَايَةُ العَالَمِ، وَالحَصَّادُونَ هُمُ المــَلَائِكَةُ... يُرسِلَ ابنُ الإنسَانِ مَلَائِكَتَهُ، فَيَجمَعُونَ مُسَبِّبِي العَثَراتِ وَالأثَمــَةَ كَافَّةً، فَيُخرِجُونَهُم مِن مَلَكُوتِهِ، وَيَقذِفُونَ بِهِم فِي أَتُونِ النَّارِ، فَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ. وَالصِّدِّيقون يُشِعُّونَ حِينَئِذٍ كَالشَّمسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِم. فَمَن كَانَ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسمَعْ!" (٣٩-٤٣).
٣٦. ثم ترك الجموع ورجع إلى البيت. فدنا منه تلاميذه وقالوا له: فَسِّرْ لنا مثل زؤان الحقل.
٣٧. فأجابهم: الذي يزرع الزرع الطيب هو ابن الإنسان،
٣٨. والحقل هو العالم، والزرع الطيِّبُ بنو الملكوت، والزؤان بنو الشرير،
٣٩. والعدُوُّ الذي زرعه هو إبليس، والحصاد هو نهاية العالم، والحصَّادون هم الملائكة.
٤٠. فكما أن الزؤان يُجمَعُ ويُحرَقُ في النار، فكذلك يكون عند نهاية العالم:
٤١. يرسل ابن الإنسان ملائكته، فيجمعون مُسَبِّبِي العثَرات والأثَمــَةَ كافَّة، فيخرجونهم من ملكوته،
٤٢. ويقذفون بهم في أتون النار، فهناك البكاء وصريف الأسنان.
٤٣. والصِّدِّيقون يُشِعُّون حينئذٍ كالشمس في ملكوت أبيهم. فمن كان له أذنان فليسمع!
"ثُمَّ تَرَكَ الجُمُوعَ وَرَجَعَ إلَى البَيتِ. فَدَنَا مِنهُ تَلَامِيذُهُ وَقَالُوا لَهً: فَسِّرْ لَنَا مَثَلَ زُؤَانِ الحَقلِ" (٣٦).
وقت للجماهير، ووقت لترك الجماهير وللرجوع إلى البيت. وقت لنشاطاتنا، ووقت للراحة من كل شيء. كان يسوع يقول لتلاميذه من فترة لأخرى: تعالوا استريحوا. هو نفسه، كان يترك الجماهير وتلاميذه، أحيانًا، ليذهب إلى الجبل وحده، في مكان منعزل، ويصلي، ليكون واحدًا مع الآب، وليسند تعب الجماهير بصلاته وشفاعته لدى الآب.
نحن أيضًا، يمكن أن تكون نشاطاتنا كثيرة، مع الشبيبة، في زيارة العائلات، والمرضى، والإرشاد في المدرسة، وغير ذلك. ونشاطات العائلة للمؤمن في العالم، أيضًا كثيرة. نحن أيضًا بحاجة إلى وقت "للراحة"، إلى "أن نرجع إلى البيت"، لنراجع أنفسنا، لنسأل أنفسنا ماذا صنعنا وكيف وبأية طريقة صنعنا؟ هل بقينا خدَّامًا لله، مُرسَلِين لله، أم غلب علينا محض الاندفاع في العمل؟ والحماس في النشاط والبذل مع الشبيبة؟ أم بقينا تلاميذ ليسوع، مُرسَلِين له، عاملين باسمه ومعه، لا وحدنا، ولا لمجدنا؟ في اللحظات الصعبة، هل تغلَّبْنا على تعبنا، لأننا لله نعمل، لا لأنفسنا، ولله ننجح ونفشل؟ أن نترك الجماهير، أن نترك كل نشاطاتنا، ونستريح، يستريح جسدنا، وتستريح نفسنا، أمام الله، وفي الكنيسة الفارغة، لا أحد فيها، لكن يملأها فقط حضور يسوع الحقيقي في القربان الأقدس، معلِّمِنا الذي أرسلنا نعمل في حقله.
"فَأَجَابَهُم: الَّذِي يَزرَعُ الزَّرعَ الطَّيِّبَ هُوَ ابنُ الإنسَانِ، وَالحَقلُ هُوَ العَالَمُ، وَالزَّرعُ الطَّيِّبُ بَنُو المــَلَكُوتِ، وَالزُّؤَانُ بَنُو الشِّرِّيرِ" (٣٧-٣٨).
رجعوا إلى البيت، بعيدًا عن الجماهير، التلاميذ يُصغُون إلى يسوع يفسِّر لهم المثل. الحقل هو العالم، هو التلاميذ أنفسهم في العالم، هو كل واحد منا في مختلف التزاماتنا... والذي يزرع في الحقل، الذي يعمل معهم، ويسند نشاطاتهم، عندما يتعبون، هُوَ ابنُ الإنسَانِ. لسنا وحدنا. يسوع يرسلنا ويرافقنا، حتى عندما يزرع الشرير الزؤان، ويحاول أن يضع العقبات أمامنا، ويُضِلَّنا، ويجعلنا نشعر بالتعب، وبالإحباط، حتى نقول: عبثًا أعمل، لا فائدة من كل ما أعمل. الناس هم هم، مهما عملت لن يتغيَّروا. وانا نفسي، مهما عملت، لن أنجح في الحياة.
يسوع يرسلنا ويرافقنا، ليزرع الزرع الجيد معنا، وليسندنا إذا تعبنا، أو أصابنا الإحباط. ونحن نعمل معه، ومعه يجب دائما أن نأخذ وقتًا للراحة، أن نتوقَّف عن كل نشاط، ونذهب، كهنة أو مؤمنين في العالم، إلى مكان ما، قفر، إلى دير، نقضي فيه وقتًا، يومًا أو أكثر، فقط للتفكير أمام الله، ومراجعة أنفسنا. أو نجلس في الكنيسة الفارغة أمام يسوع وحده في القربان.
"وَالعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هَوَ إبلِيس، وَالحَصَادُ هُوَ نِهَايَةُ العَالَمِ، وَالحَصَّادُونَ هُمُ المــَلَائِكَةُ... يُرسِلَ ابنُ الإنسَانِ مَلَائِكَتَهُ، فَيَجمَعُونَ مُسَبِّبِي العَثَراتِ وَالأثَمــَةَ كَافَّةً، فَيُخرِجُونَهُم مِن مَلَكُوتِهِ، وَيَقذِفُونَ بِهِم فِي أَتُونِ النَّارِ، فَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ. وَالصِّدِّيقون يُشِعُّونَ حِينَئِذٍ كَالشَّمسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِم. فَمَن كَانَ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسمَعْ!" (٣٩-٤٣).
القسم الثاني من المثل، الدينونة الأخيرة. يُرسِلَ ابنَ الإنسَانِ مَلَائِكَتَهُ، فَيَجمَعُونَ مُسَبِّبِي العَثَراتِ وَالأثَمــَةَ كَافَّةً، فَيُخرِجُونَهُم مِن مَلَكُوتِهِ، وَيَقذِفُونَ بِهِم فِي أَتُونِ النَّارِ، فَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ. كل مُسَبِّبِي العَثَراتِ وَالأثَمــَةَ كَافَّةً. ستكون دينونة، ويكون حساب. وسيكون عذاب. وستكون "سماء جديدة وأرض جديدة". والذين طلبوا الله على الأرض، سيجدونه. "َالصِّدِّيقون يُشِعُّونَ حِينَئِذٍ كَالشَّمسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِم".
ربي يسوع المسيح، أعطني وأعطِ جميع إخوتي، كل أبنائك، أن نسمع كلامك، وألا يخدعنا الشرير. وامنحنا أن نعرف أن نرجع إليك في أثناء عملنا لنستريح، لنلتقي بك، ولنجدِّد قوانا بلقائك. آمين.
الثلاثاء ١/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ١٧ من السنة/أ






