ماكرون يكرّم الكاردينال بيتسابالا بوسام فرنسي تقديراً لرسالة السلام في زمن الحرب

باريس – سند ساحلية – نبض الحياة - شهد قصر الإليزيه يوم أمس الثلاثاء حدثاً دبلوماسياً وروحياً بارزاً، حيث قلّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، وسام جوقة الشرف برتبة ضابط، تقديراً لدوره في خدمة أبناء الأرض المقدسة، ولجهوده المتواصلة في تعزيز الحوار بين الأديان والدفاع عن قيم العدالة والسلام في منطقة تشهد توترات متصاعدة.

ماكرون يكرّم الكاردينال بيتسابالا بوسام فرنسي تقديراً لرسالة السلام في زمن الحرب

وجرت المراسم في أجواء رسمية حضرها مسؤولون سياسيون وكنسيون فرنسيون، حيث شدّد الرئيس ماكرون في كلمته على أنّ فرنسا تكرّم في البطريرك بيتسابالا "صوتاً شجاعاً للحوار في زمن الحرب"، مشيراً إلى أنّ الوجود المسيحي في الأرض المقدسة يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تضامناً دولياً ثابتاً. وأكد أنّ بلاده متمسكة بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، باعتباره أساساً للاستقرار الديني والسياسي، ومكوّناً جوهرياً من التزام فرنسا التاريخي تجاه الشرق الأوسط.

من جانبه، عبّر الكاردينال بيتسابالا عن امتنانه لهذا التكريم، معتبراً أنّه "تكريم لشعوب الأرض المقدسة كلها"، ومؤكداً أنّ الكنيسة في القدس ستواصل رسالتها في مرافقة المجتمعات المتألمة، والعمل من أجل حماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة اللقاء بين الشعوب. وأشار إلى أنّ الوجود المسيحي في المنطقة ليس مجرد إرث تاريخي، بل رسالة مستمرة في بناء الجسور وسط واقع معقّد تتداخل فيه الأزمات السياسية والدينية.

ويأتي هذا التكريم في إطار زيارة رسمية يقوم بها البطريرك إلى فرنسا بين ٨ و١٤ حزيران، تشمل لقاءات مع رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ومجلس أساقفة فرنسا، وممثلي الكنائس الشرقية، إضافة إلى مشاركته في احتفالات عيد قلب يسوع الأقدس في باراي لو مونيال، حيث يترأس قداديس ولقاءات رعوية تتمحور حول دور المسيحيين في الشرق الأوسط ورسالتهم في بناء السلام.

وتشير مصادر كنسية فرنسية إلى أنّ الزيارة تحمل أيضاً بُعداً إنسانياً، إذ يلتقي البطريرك مجموعات من الشباب والرهبان والراهبات، ويتناول معهم التحديات التي تواجه الكنيسة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا سيما في غزة والقدس الشرقية.

ويرى مراقبون فرنسيون أنّ منح وسام جوقة الشرف للبطريرك بيتسابالا يعكس اهتماماً متجدداً من باريس بملف القدس، ورغبة في دعم الأصوات المعتدلة التي تعمل على حماية التعددية الدينية في المنطقة. كما يشكّل التكريم رسالة تضامن واضحة مع المسيحيين الفلسطينيين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة، سواء نتيجة القيود المفروضة على الحركة أو بسبب تداعيات الحرب.

ويُعدّ هذا الوسام واحداً من أرفع الأوسمة الوطنية الفرنسية، ويمنح عادة لشخصيات تركت أثراً بارزاً في مجالات الخدمة العامة والثقافة والدبلوماسية. وبمنحه للبطريرك بيتسابالا، تؤكد فرنسا تقديرها لدور الكنيسة في القدس، وللجهود التي تبذلها في حماية الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة، وفي الدفاع عن قيم السلام والعدالة في منطقة تحتاج إلى مبادرات شجاعة تعيد فتح مساحات الحوار بين الشعوب.