لنتأمل في كلمات مريم العذراء - لوقا ١: ٤٦-٥٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٤٦فقالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي ٤٧وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي ٤٨لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة. سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال ٤٩لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُموراً عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه ٥٠ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلذَّينَ يَتَقّونَه ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه فشَتَّتَ الـمُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورفَعَ الوُضَعاء.
٥٣أَشَبعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين ٥٤نصَرَ عَبدَه إسرائيل ذاكِراً، كما قالَ لآبائِنا، ٥٥رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد. ٥٦وأَقَامَت مَريمُ عِندَ أَليصاباتَ نَحوَ ثَلاثَةِ أَشهُر، ثُمَّ عادَت إِلى بَيتِها.
الحرب. اليوم ٧٦
(إنجيل اليوم: نشيد مريم العذراء: تعظم نفسي الرب).
يا مريم البتول، تشيدين بمجد الله وبعظائمه. بكِ بدأ القدير خلاص البشرية. انظري إلى غزة، انظري الي الناس الذين هدَّمَتهم الحرب، وانظري إلى القاتلين، صانعي الحرب. اختارك الله لتظهر فيك عظائمه. حبه، والحياة الوافرة التي جاء يمنحها للبشرية. ماذا نقول لأهل غزة، الذين ماتوا والذين ما زالوا أحياء يهددهم الموت؟ عن أي إنسانية نكلِّمُهم، عن أي حياة وافرة؟ وماذا نقول للقاتلين من دون رحمة؟ من يقدر أن يجعلهم يغيرون أفكارهم؟ من يقدر أن ينقلهم هم أيضًا من الموت فيهم إلى الحياة؟ أنت، يا مريم أمنا، تقدرين، وابنك يسوع، كلمة الله، خالق الكل، الذي "به كان كل شيء مما كان"، وهو الذي أحبَّنا حتى بذل نفسه من أجلنا، من أجل الجميع. أنت وحدك، ويسوع ابنك، تقدران أن تكلماهم، وتبدلا قلوبهم، وتجعلاهم يوقفون الحرب. يا مريم البتول، بك بدأ الله خلاص البشرية. هل يصل هذا الخلاص إلى غزة؟ إننا ننتظر معجزة منك في غزة. لله لا شيء مستحيل. يا رب، استجب وارحم.


إنجيل اليوم
مريم تلتقي مع اليصابات. امرأتان ملأهما الله بنعمته، في بشرية كانت تنتظر زمن الخلاص.
"قالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي، وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي، لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة. سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال، لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه" (٤٦-٤٠).
لنتأمل في كلمات مريم العذراء. ولنتأمل في عمل الله، بواسطة مريم، من أجل البشرية كلها، من أجلنا جميعًا، حتى نتعلم ونقدر أن نحرر أنفسنا من كل شر، حتى نتعلم أن نرى العجائب التي صنعها القدير وما زال يصنعها في كل واحد منا. قدوس اسمه. هو القدوس. هو الذي نتأمل فيه، ونقتدي به. فنصير قديسين كما أنه قدوس. كل واحد منا، لا أحد مستثنى. الناس يستثنون ويضعون الصغار جانبًا، بل يزيلونهم من طريقهم، ويصنعون الحروب. أما الله، فكل صغير أمامه كبير، بل أكبر من أكبر كبار الأرض.
إنه قدوس، صنع العجائب بواسطة مريم، ويصنع العجائب في كل واحد منا. لنصل ولنسأل القداسة لأنفسنا، لكل واحد منا، ولنسأل السلام. ولنسأل أن يبدِّلَ الله قلوب القاتلين. خلق الله الإنسان ليكون قديسًا كما أنه هو قدوس، وليُحِبَّ كما أن الله يحب، وليكون رحيمًا كما أن الله رحيم. لندخل في طريق الله. قداسة ومحبة ورحمة.
"كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه فشَتَّتَ الـمُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورفَعَ الوُضَعاء" (٥١-٥٢). الله القوي، الذي لا يموت، ارحمنا. شتِّتْ، يا رب، المتكبرين المستبدين، أقوياء هذا العالم صانعي الموت. يظنون أنهم يقدرون أن يكفوا أنفسهم، فيكفون بعضهم، ويشبعون الكثيرين موتًا. نعم، من دونك يا رب، الإنسان وحده، أقوياء هذه الأرض وحدهم لا يقدرون أن يصنعوا إلا الموت. موت كثير، وجوع وعطش وشقاء، هذا ما يقدر أن يصنعه كبار هذا العالم، من دونك، يا رب. وبعض هؤلاء الكبار يقولون إنهم يؤمنون بك، ويجرؤون فيحضرون أمامك ليصلوا... يا رب، شتِّتْ وحُطَّ الشر عن العروش. وأعِدْ الإنسان إلى كرامته، كما يوم خلقته.
"أَشَبعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين" (٥٣).
الصغار ينتظرونك، يا رب. كلا، لا "تصرف الأغنياء فارغين"، بل ارحمهم، لكن قل لهم، علِّمهم كيف يتصرفون مع إخوتهم. اللهم، كلِّم كبار هذه الأرض، أعدهم إلى رشدهم. اجعلهم قادرين على منح الحياة، لا الموت، اجعلهم قادرين على صنع السلام لا الحرب. آمين.
الجمعة ٢٢/١٢/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الثالث من المجيء/ب






