لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا - متى ٧: ١- ٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

وقال يسوع أيضًا: "كَيفَ تَقُولُ لِأَخِيكَ: دَعْنِي أُخرِجُ القَذَى مِن عَينِكَ؟ وَهَا هِيَ ذِي الخَشَبَةُ فِي عَينِكَ. أَيُّهَا المُرَائِي، أَخرِجْ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أَوَّلًا، وَعِندَئِذٍ تُبصِرُ فَتُخرِجُ القَذَى مِن عَينِ أَخِيكَ" (٤-٥).

لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا - متى ٧: ١- ٦

 

 

١. لا تدينوا لئلا تدانوا، 

٢. فكما تدينون تدانون، ويكال لكم بما تكيلون. 

٣. لماذا تنظر إلى القذى الذي في عين أخيك؟ والخشبة التي في عينك أفلا تأبه لها؟ 

٤. بل كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القذى من عينك؟ وها هي ذي الخشبة في عينك. 

٥. أيها المرائي، أخرج الخشبة من عينك أولا، وعندئذ تبصر فتخرج القذى من عين أخيك. 

١٢. فكل ما أردتم أن يفعل الناس لكم، افعلوه أنتم لهم: هذه هي الشريعة والأنبياء. 

 

"لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا، فَكَمَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَيُكَالُ لَكُم بِمَا تَكِيلُونَ" (١-٢). 

يسوع يتابع تعليمه. ويتكلم عن تعاملنا بعضنا مع بعض. قال: لا تدينوا، لا تحكموا على الغير، لسوء رأيتموه فيهم. أنت لست ديّانًا لأخيك، أنت أخٌ لأخيك، تدافع عنه، تحامي عن سمعته، تساعده إن مدَّ يده إليك. أنت سند وأخٌ. لست ديّانًا. الحكم لله. إن كنت مسؤولًا وعليك إصلاح أخيك، أصلحه وأنت أخٌ لا ديّان ولا مندِّد به أو مدمِّر له.

كَمَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ. أخوك يخطىء؟ وأنت ألا تخطىء؟ فكما تطلب المغفرة لنفسك من الله، وكما تحمل خطأك، احمل خطأ أخيك، واطلب له المغفرة من الله. 

لا تدينوا لئلا تدانوا. كونوا إخوة لإخوتكم، مًحِبَّين، مُصلِحين إن لزم، وغافرين دائما كما يغفر لكم أبوكم السماوي.

وقال يسوع أيضًا: "كَيفَ تَقُولُ لِأَخِيكَ: دَعْنِي أُخرِجُ القَذَى مِن عَينِكَ؟ وَهَا هِيَ ذِي الخَشَبَةُ فِي عَينِكَ. أَيُّهَا المُرَائِي، أَخرِجْ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أَوَّلًا، وَعِندَئِذٍ تُبصِرُ فَتُخرِجُ القَذَى مِن عَينِ أَخِيكَ" (٤-٥). 

يخطأ أخي؟ وأنا أخطأ. فكيف أرى الخطأ في أخي ولا أراه فيَّ. وإن أردت أن أُصلِح أخي، يجب أن أصلح نفسي أولًا. وإن لم يكن قصدي الإصلاح، بل الإساءة، سأجد الإساءة نفسها من غيري، ومن الله الذي لن يغفر لي، ما لم أغفر لأخي. لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا. لئلا يدينكم الناس، وما هو أشد، لئلا تقعوا في دينونة الإله القدير المحب لأبنائه، والمنتقم لهم.

ويختتم يسوع بالقول: فَكُلُّ مَا أَرَدْتُم أَن يَفعَلَ النَّاسَ لَكُم، افعَلُوهُ أَنتُم لَهُم" (١٢). 

كما نريد أن يعاملنا إخوتنا، لنعامِلْهم. كلنا سواء. كلنا أبناء الله، وكلنا إخوة. ولنا الكرامة نفسها، وكلنا معرَّضون للضعف والزلة. فكلنا أولا نطلب المغفرة من أبينا السماوي، ونغفر بعضنا لبعض، كما يغفر أبونا لنا جميعًا. وكلنا نحب بعضنا بعضًا كما يحبنا الله، فلا نكون ديانين وحكّاما على أخ لنا إن زلَّ. بل نبقى إخوة وأبناء الله، نمد يد المساعدة، ولا نحكم ولا نشمت، ولا نطلب السوء لأحد. ولا نظن أنفسنا أفضل من غيرنا. كلنا سواء في كرامة أبناء الله، وكلنا سواء في إمكانية الزلل.

ولننتبه أيضًا لما قال يسوع: لا تكن مرائيًا فتدَّعي إصلاح أخيك، وفيك خطأ أكثر مما فيه. اشفِ نفسك أولا. تواضع أنت واعرف الخطيئة فيك، واستغفر، وتُبْ. ثم تهتم لأن تصلح أخاك.

كما تريدون أن يعاملكم الناس، عاملوهم. الناس كلهم إخوتكم لأننا جميعا أبناء الله. على هذا الأساس، على قبولنا أننا أبناء الله، نؤسس أخُوًّتنا، فنعرف أن نكرم إخوتنا، وأن نحبهم كما يحبهم الله.

ربي يسوع المسيح، علَّمْتنا وصية المحبة، موجز كل الشرائع. أنت المحبة. أن نحب إخوتنا هو أن نحبك. أعطنا أن نراك، وأن نحبك في إخوتنا جميعًا. آمين.    

الأربعاء ١١/١/٢٠٢٣