ملكوت السماوات - متى ٨: ٥- ١٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو المَلَكُوتِ فَيُلقَوْنَ فِي الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّةِ، وَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ" (١١-١٢).
٥. ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائد مائة يتوسل إليه
٦. فيقول: يا رب، إن خادمي ملقى على الفراش في بيتي مقعدا يعاني أشد الآلام.
٧. فقال له: أأذهب أنا لأشفيه؟
٨. فأجاب قائد المائة: يا رب، لست أهلا لأن تدخل تحت سقفي، ولكن يكفي أن تقول كلمة فيبرأ خادمي.
٩. فأنا مرؤوس ولي جند بإمرتي، أقول لهذا: اذهب! فيذهب، وللآخر: تعال! فيأتي، ولخادمي: افعل هذا! فيفعله.
١٠. فلما سمع يسوع كلامه، أعجب به وقال للذين يتبعونه: الحق أقول لكم: لم أجد مثل هذا الإيمان في أحد من إسرائيل.
١١. أقول لكم: سوف يأتي أناس كثيرون من المشرق والمغرب، فيجالسون إبراهيم وإسحق ويعقوب على المائدة في ملكوت السماوات،
١٢. وأما بنو الملكوت فيلقون في الظلمة البرانية، وهناك البكاء وصريف الأسنان.
١٣. ثم قال يسوع لقائد المائة: اذهب، وليكن لك بحسب ما آمنت. فبرئ الخادم في تلك الساعة.
"أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو المَلَكُوتِ فَيُلقَوْنَ فِي الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّةِ، وَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ" (١١-١٢).
قال يسوع في مثل آخر: المدعوون كثيرون والمختارون قليلون. وقال أيضًا: ليس من يقول لي: يا رب، يا رب، يدخل ملكوت السماوات. الكل مدعُوّ. الكل ابن الله. كل واحد وواحدة يحبه ويحبها الله، ويدعو الكل إلى الخلاص. لكن المستجيبين قليلون.
في الحادثة التي قرأناها، قائد مئة وثني، في شعب يهودي، يعرفون شريعة موسى ويلتزمون بها، هم أبناء الآباء والأنبياء. وقائد المئة غريب بينهم، من الشعب الروماني الغريب الذي احتل البلاد. جاء إلى يسوع قائد المئة، مسؤول في جيش الاحتلال، آمن بيسوع وسأله أن يشفي خادمه. غريب ووثني لكنه مهتم لخادمه، لا لابنه، بل لخادمه. رأى يسوع إيمانه فامتدحه، وقارنه بكثيرين غيره من المحسوبين مؤمنين، فقال هذا مؤمن، وهؤلاء غير مؤمنين، ولو حملوا الاسم، ولو كانوا من نسل إبراهيم والأنبياء. وقال: سيأتي غير المدعوين، ويصبحون مختارين، من مشارق الأرض ومغربها فيؤمنون ويجدون الخلاص.
نتأمل في إيمان الغريب، وفي محبته للإنسان في خادمه. وفي استجابة يسوع لإيمانه، إذ شفى خادمه. ونتأمل في تعليق يسوع على الغرباء: لا أحد غريب في بيت الله الكبير، في العالم. الكل أبناء الله، وأحباء الله، ومدعوون إلى الخلاص.
ونتأمل في أنفسنا، نحن من المدعُوّين. نحن أبناء الكنيسة. وأبناء الرعية. ماذا نعمل لنحقِّق خلاصنا؟ لأن الانتساب إلى الإيمان، لا يكفي، ولا أن نكون من رعية كذا أو كذا يكفي. البعيدون والذين لم يُعطَ لهم أن يعرفوا ما عرفنا، ولا أن يؤمنوا بما آمنَّا، قد يدفعهم صلاحهم إلى الله، فيعترفون به، ويسجدون له، وينالون الخلاص. وقد يهمل ابن البيت نفسه، ودعوته، ويبتعد عن الله ويهلك.
أين أنا من إيماني؟ أين أنا من يسوع المسيح الذي أومن به؟ أين أنا من تعاليمه؟ من وصية المحبة التي تركها لنا، وصية صعبة لكنها طريق الخلاص. الله يدعوني، واستجابتي لنعمة الله شرط لخلاصي. تحويل حياتي كلها، في كل تفاصيلها، وأحداثها، في كل تعاملي مع إخوتي، يجب أن تكون طريق خلاص، لأخلص. وإلا، يقول لي الديان: اذهب عني لا أعرفك. وأرى من كنت أظنُّهم خطأة وغيرَ مؤمنين، وإذا بهم يتقدمونني إلى الملكوت، لأن صلاحهم، ومحبتهم، وسماعهم لصوت الله، في أي دين كانوا، دفعهم إلى الملكوت، وقال الله لهم: هلموا يا مباركي أبي، ادخلوا الفرح المُعَدَّ لكم، منذ إنشاء العالم.
تأمل اليوم تأمل في مدى أمانتي لنعمة الله، لما وهبني إياه الله. إيمان وحياة مكرسة، وخيرات وقدرات كثيرة. كيف استخدمت كل ذلك؟ لأقترب من الله ومن إخوتي أم لأبتعد؟
ربي يسوع المسيح، لا تحاسبني بحسب ضعفي، وبحسب غربتي عنك، بل بحسب رحمتك وحبك لي. ارحمني وأبقني قريبًا منك حاضرًا أمامك، في كل ما أعمل وأقول وأفكِّر فيه، في حياتي. آمين.
الثلاثاء ١٧/١/٢٠٢٣





