قبول المعمودية هو طريق الخلاص - مرقس ١٦: ١٥-٢٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

وقال يسوع، سترافق الرسل علامات كثيرة: "وَالَّذِين يُؤمِنُونَ تَصحَبُهُم هَذِهِ الآيَاتُ: فَبِاسمِي يَطرُدُونَ الشَّيَاطِينَ، وَيَتَكلَّمُونَ بِلُغَاتٍ لَا يَعرِفُونَهَا، وَيُمـسِكُونَ الحَيَّاتِ بِأيدِيهِم، وَإِن شَرِبُوا شَرَابًا قَاتِلًا لَا يُؤذِيهِم، وَيَضَعُونَ أَيدِيَهُم عَلَى المـَرضَى فَيَتَعَافَوْنَ (١٧-١٨). الرسل البسطاء الذين أرسلهم يسوع، صنعوا كل هذه الآيات، تأييدًا لكرازتهم.

قبول المعمودية هو طريق الخلاص - مرقس ١٦: ١٥-٢٠

 

١٥. وقال لهم: اذهبوا في العالم كله، وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين. 

١٦. فمن آمن واعتمد يَخلُصُ، ومن لم يُؤمِنْ يُحكَمْ عليه. 

١٧. والذين يؤمنون تَصحَبُهُم هذه الآيات: فباسمي يطردون الشياطين، ويتكلَّمون بلغات لا يعرفونها، 

١٨. ويُمـسِكون الحيَّات بأيديهم، وإن شربوا شرابًا قاتلًا لا يؤذيهم، ويضعون أيديهم على المرضى فيتعافَون. 

١٩. وبعد ما كلَّمهم الرب يسوع، رُفِعَ إلى السماء، وجلس عن يمين الله. 

٢٠. فذهب أولئك يبشِّرُون في كل مكان، والرب يعمل معهم، ويؤَيِّد كلمته بما يَصحَبُها من الآيات.

 

"وَقَالَ لَهُم: اذهَبُوا فِي العَالَمِ كُلِّهِ، وَأَعلِنُوا البِشَارَةَ إلَى الخَلقِ أجمَعِينَ" (١٥). 

ظهر يسوع لتلاميذه بعد قيامته. وبَّخهم أولًا لقلة إيمانهم. ثم ثبَّتَهم في إيمانهم. ثم أرسلهم. أتمَّ يسوع عمله على الأرض. وعاد إلى أبيه. قبل ذلك أوكل إلى رسله متابعة عمله، ليكرزوا باسمه، في القدس وفي العالم كله. صيَّادو البحيرة، رجال بسطاء، أو حتى عشَّار وخاطئ في أعين الناس مثل متى، صاروا رسل البشرية الجديدة، التي وُلِدَتْ على صليب يسوع.

"فَمَن آمَنَ وَاع، تَمَد يَخلُصُ، وَمَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ عَلَيْهِ" (١٦). الإيمان بيسوع المسيح، وقبول المعمودية، هو طريق الخلاص. المعمودية هي الموت مع يسوع، والقيامة معه. الموت على الخطيئة في الذات، واكتشاف كمال الذات، وكرامة أبناء الله في الذات، والعيش كذلك، مثل أبناء الله، بحسب التطويبات التي أعلنها يسوع (إنجيل القديس متى، الفصل الخامس)، والعيش بحسب وصية المحبة. والمعمودية نهي أيضًا موت الإنسان القديم فينا، لنصير إنسانًا جديدًا يعرف أن يُحِبّ. هذه هي رسالة كل مؤمن بيسوع.

وقال يسوع، سترافق الرسل علامات كثيرة: "وَالَّذِين يُؤمِنُونَ تَصحَبُهُم هَذِهِ الآيَاتُ: فَبِاسمِي يَطرُدُونَ الشَّيَاطِينَ، وَيَتَكلَّمُونَ بِلُغَاتٍ لَا يَعرِفُونَهَا، وَيُمـسِكُونَ الحَيَّاتِ بِأيدِيهِم، وَإِن شَرِبُوا شَرَابًا قَاتِلًا لَا يُؤذِيهِم، وَيَضَعُونَ أَيدِيَهُم عَلَى المـَرضَى فَيَتَعَافَوْنَ (١٧-١٨). الرسل البسطاء الذين أرسلهم يسوع، صنعوا كل هذه الآيات، تأييدًا لكرازتهم.

نحن اليوم نحمل الرسالة نفسها، والقُدُرات نفسها، الضرورية للكرازة بالإنجيل والدعوة إلى الإيمان. كان يسوع قد قال لنا: لو كان لديكم إيمان مثل حبة الخردل، لاستطعتم أن تنقلوا الجبال. إنْ ضَعُفَ إيماننا، إن لم نبقَ ما صنَعَنا الله، فعلينا نحن أولًا أن نجدِّد إيماننا، ثم نعمل عمل الله، فندعو غيرنا إلى الإيمان.

كم من الأمور البشرية تختلط بإيماننا، وبانتمائنا إلى الكنيسة، جسد المسيح. انتماؤنا يصير انتماء بشريًّا إلى جماعات بشرية، وإلى جدالات أو مخاصمات بشرية. في إيماننا كثير من الأنا الفردية أو الجماعية، - وكأنَّ الإيمان حتى مثل حبَّة الخردل لم يَعُدْ موجودًا. ليس الله الذي يعمل فينا. نحن نعمل، وحدنا. وصار إيماننا عملًا بشريًّا. جماعة المؤمنين صارت مشروعًا بشريًّا، ففيها مواقف بشرية كثيرة. 

الإيمان بيسوع القائم من بين الأموات، هو إيمان بأننا مُرسَلون له، لنبشر به هو، وليس لنبشر بأنفسنا. ومع ذلك كله، فإنَّ ضُعفَنا لا يمنع عمل الله بواسطتنا. لأن الله يستخدم الضعف فينا ليظهر مجده، كما قال القديس بولس. لكن، في كل حال، لا بد ولو الشيء القليل من القبول فينا، لنبقى أداة صالحة بين يدي الله. نحن أيضًا نقدر أن نشفي، ونقدر أن نتغلَّب على قوى الشر، إن كنا نؤمن أن الله هو الذي يعمل فينا، إن لم نمنعه نحن من العمل.

ربي يسوع المسيح، كما أرسلت الرسل، أرسلتنا نحن أيضًا. أرسلت الكنيسة كلها. ربي يسوع المسيح، أنت تعلم أن الناس، والمؤمنون أيضًا، يمكن أن يتجادلوا ويتخاصموا، في رؤى مختلفة لإيمانهم. ابقَ أنت معنا، القَ أنت الذي ترى وتعمل لنا ومعنا. آمين.

الثلاثاء ٢٥ /٤/٢٠٢٣