زمن الميلاد، حب الله الأزلي - متى ١١: ٢٨-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "صُراخًا إلى الرَّبِّ أَصرُخ، ومن جَبَلِ قُدسِه يُجيبُني" (مزمور ٣: ٥). ارحمنا، يا رب. "صُراخًا إليك، ربّي، أَصرُخ، وأنت تجيبُني". شكرًا، أبتِ. في العاصفة، نصرخ، أبت، وأنت تنظر إلينا بشفقة وبحب كبير. طرقك ليست طرقنا. أنت ترى ونحن لا نقدر أن نرى. أنت تنظر إلينا بشفقة، صالِّين في خطيئة الأرض، وأنت تنتظرنا صابرًا. تقول لنا: ارفعوا عيونكم وقلوبكم إليَّ، حتى يمتلئ قلبكم بالحب والشفقة، لكل أبنائي في الأرض. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"تعَالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم.ِ احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف» (٢٨-٣٠).
زمن الميلاد، حب الله الأزلي. زمن للحياة، في الوقت نفسه، على الأرض وفي السماء. نقول: مستحيل؟ لله لا شيء مستحيل. وللمؤمن بالله لا شيء مستحيل. هذا زمن نحمل فيه كل آلام الأرض في صلاتنا، وكل آلامنا في هذه الأرض المقدسة، أرض الله، لكن ملأها الأشرار بشرهم، نحمل كل ألم وضعف، ونضعه أمام حب الله الأزلي، ونقول: يا رب، ارحمنا.
لنا، في زمن آلامنا، يسوع يقول لنا: ""تعَالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم."ِ نحن مرهقون، نبحث عن الراحة. لنُصغِ إلى يسوع يقول لنا: تعالوا إليَّ. نحن مرهقون تحت ويلات الحرب، ومظالم الناس، ويسوع يقول لنا: "أنا أريحكم".
"تَتَلمَذوا لي"، كونوا لي تلاميذ. منذ زمن، منذ معموديتنا، نحن تلاميذ. لكن السؤال: هل نحن تلاميذ حقًّا؟ يجب أن نبحث دائمًا عن الحقيقة. هل نحيا في الحقيقة، حقيقة تلاميذ يسوع، أم نكتفي بالظاهر؟ فيها نكتفي بممارسات تقوية ظاهرة فقط، أم قلبنا ممتلئٌ بحضور الله؟ إذن يجب أن أكون تلميذًا مثل يسوع في أعمق مشاعري، غير المرئية. هل أنا تلميذ في الحقيقة، في فكري وعاطفتي وكلامي وعملي؟
"فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب". هل أنا كذلك؟ وديع ومتواضع القلب؟ حتى في العاصفة، في الحرب، وفي الآلام...؟ هل قلبي يرى الله ويمكن أن يكون وديعًا ومتواضعًا؟ مثل يسوع الذي أنا تلميذه. ماذا أجد في قلبي؟ هل أجد شيئًا آخر غير الوداعة والتواضع؟ مع أن الحياة هي هذا وليس العكس، ليس الكبرياء ولا القسوة. أرضنا، كل ظروف الحياة فيها، بحاجة إلى ذلك، إلى شيء من الوداعة والتواضع. أتساءل كيف يكون ذلك؟ أنا أولا أكون وديعًا متواضعًا، ثم يسوع يكمل ويعمل ما يلزم.

ِ"إنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف». الإيمان، نِيرٌ وخضوع، لكن لله خالقي وأبي. الحياة مع الله ليست نير عبودية، ولا ثقل خطيئة فيها. النير خفيف، لأني أتحرر من الخطيئة، ومن تمزيقها لنفسي، ومن مخاصماتي مع إخوتي وأخواتي. حرية أبناء الله فلا يبقى أيُّ نِيرٍ وأيّة عبودية، ولا ثقل. يبقى عناء الجهاد الحسن. في هذا الجهاد يمكن أن نشعر بالتعب، يمكن أن نقع، لكن لنا أيضًا في الجهاد يسوع يقول: تكفيك نعمتي. النير اللين هو حب الله. والله هو الذي أحبنا أولا.
ربي يسوع المسيح، دعوتني وأرشدتني إلى طريق الحياة، وكيف أجاهد الجهاد الحسن وأجد الراحة؟ ربي يسوع المسيح، أعطني أن آتي إليك، أن أسير معك حياتي كلها. ربي يسوع المسيح، الحياة في أرضك المقدسة صعبة. الناس اليوم يجعلونها صعبًة، أعطني أن أستمر في جهادي ضد الشر، واثقًا بك، مصغيًا إلى صوتك: "تعَالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم."ِ آمين.
الأربعاء ١٠/١٢/٢٠٢٥ الأحد الثاني من المجيء






