ابن الإنسان سيتألم ويموت - متى ١٧: ٢٢-٢٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٢وكانوا مُجتَمِعينَ في الجَليل، فقالَ لَهم يسوع: «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سَيُسْلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، ٢٣فيَقتُلُونَه، وفي اليَومِ الثَّالِثِ يَقوم». فحَزِنوا حُزنًا شَديدًا. ٢٤ ولَمَّا وَصَلُوا إِلى كَفَرناحوم، دَنا جُباةُ الدِّرهَمَينِ إِلى بُطرس وقالوا له: «أَما يُؤَدِّي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرهَمَين؟» ٢٥قالَ: «بلَى». فلَمَّا دَخَلَ البَيت، بادرَه يَسوعُ بِقَولِه: «ما رَأيُكَ، يا سِمعان؟ مِمَّن يَأخُذُ مُلوكُ الأَرضِ الخَراجَ أَوِ الجِزيَة؟ أَمِن بَنيهِم أَم مِنَ الغُرَباء؟» ٢٦فَقال: «مِنَ الغُرَباء». فقالَ لَه يسوع: «فَالبَنونَ مُعفَون إِذًا. ٢٧ولٰكِن لا أُريدُ أَن نَكونَ لَهم حَجَرَ عَثرَة، فَاذهَبْ إِلى البَحرِ وأَلقِ الشِّصَّ، وأَمسِكْ أَوَّلَ سمَكةٍ تَخرُجُ، وَافْتَحْ فاها تَجِدْ فيه إِستارًا، فَخُذهُ وأَدِّهِ لَهم عنِّي وعَنك.
الحرب. اليوم ٣١١
"استَجِبْ لي يا رَبِّ فصالِحةٌ رَحمَتُكَ، اِلتَفِتْ إِلَيَّ بِحَسَبِ وَفرَةِ رأَفَتِكَ. ولا تَحجُبْ وَجهَكَ عن عَبدِكَ، أَسرِعْ واستَجِبْ لي فإِنِّي في ضيق. أُدْنُ مِن نَفْسي وفُكَّها " (مزمور ٦٩: ١٧-١٩).
ارحمنا، يا رب. " فصالِحةٌ رَحمَتُكَ"، عظيم حبُّك. برأَفَتِكَ الجزيلة اِلتَفِتْ إِلَيَّ". إنا نصرخ إليك، يا رب. من غزة نصرخ، من كل البلاد نصرخ. في كل البلد الموت يفترسنا، وأناس يريدون لنا العذاب والموت أو الرحيل. اللهم، إنا مختنقون. لم نعد نرى. لا ندري لماذا نموت على يد البشر. الكل تركنا. ومع ذلك، فإن حبك كبير وأنت لا تترك المتكلين عليك، يا إلهنا. بين يديك نضع كل مصابنا. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"وكانوا مُجتَمِعينَ في الجَليل، فقالَ لَهم يسوع: إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سَيُسْلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، فيَقتُلُونَه، وفي اليَومِ الثَّالِثِ يَقوم. فحَزِنوا حُزنًا شَديدًا" (٢٢-٢٣).
"ابن الإنسان"، تعوَّد التلاميذ على هذا اللقب ليسوع، ابن الإنسان. فهو أخذ على نفسه الإنسانية كلها، كل خطيئتها، لكي يكفِّر عنها، ويخلِّصها. إله حق وإنسان حق. ابن الله حقًّا وابن الإنسان حقًّا.
ابن الإنسان سيتألم ويموت. «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سَيُسْلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، فيَقتُلُونَه، وفي اليَومِ الثَّالِثِ يَقوم». يسوع ليس المسيح الزمني الذي يعيد الملك الزمني لإسرائيل. ليس زعيمًا ولا صانع عجائب. إنه ابن الله وابن الإنسان، يصنع الخير للجميع، يشفي ويغفر الخطايا، ويكفِّر بموته عن البشرية كلها. وبعد ذلك، سيقوم في المجد. لكن أولا يجب أن يتألم ويموت.
حزن التلاميذ لسماعهم كلام يسوع. لأنهم حتى الآن لا يفهمون. قلوبهم لم تنفتح بعد لتعرف ملكوت الله. يسوع صار إنسانًا ليخلِّص البشرية، ليؤدِّيَ الفدية عن خطيئتها. فهو الفادي، وبدمه وموته، خلق الإنسان خلقًا جديدًا.
لهذا نضع آلامنا مع آلام يسوع، كل آلامنا الشخصية والعامة، مع آلام يسوع، حتى تصبح آلامنا أيضًا فادية وكفارة، بفضل آلام يسوع، كفارة عن خطاياي وخطايا كل إخوتي، العالم كله.
"ولَمَّا وَصَلُوا إِلى كَفَرناحوم، دَنا جُباةُ الدِّرهَمَينِ إِلى بُطرس وقالوا له: «أَما يُؤَدِّي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرهَمَين؟» ٢٥قالَ: «بلَى». فلَمَّا دَخَلَ البَيت، بادرَه يَسوعُ بِقَولِه: «ما رَأيُكَ، يا سِمعان؟ مِمَّن يَأخُذُ مُلوكُ الأَرضِ الخَراجَ أَوِ الجِزيَة؟ أَمِن بَنيهِم أَم مِنَ الغُرَباء؟» ٢٦فَقال: «مِنَ الغُرَباء». فقالَ لَه يسوع: «فَالبَنونَ مُعفَون إِذًا. ٢٧ولٰكِن لا أُريدُ أَن نَكونَ لَهم حَجَرَ عَثرَة، فَاذهَبْ إِلى البَحرِ وأَلقِ الشِّصَّ، وأَمسِكْ أَوَّلَ سمَكةٍ تَخرُجُ، وَافْتَحْ فاها تَجِدْ فيه إِستارًا، فَخُذهُ وأَدِّهِ لَهم عنِّي وعَنك" (٢٤-٢٧).
الضريبة موضوع الكلام هنا هي ضريبة شخصية يدفعها كل يهودي لله، للهيكل، فدية عن نفسه. ليست ضريبة لحاكم سياسي. بل اعتراف المؤمن بسيادة الله. وللهيكل تدفع.
لنفهم موضوع هذه الضريبة، لنقرأ النص الذي أسسها، في سفر الخروج (٣٠: ١١-١٦):
١١وكَلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا: ١٢«إِذا أَحصَيتَ بَني إِسْرائيلَ بِحَسَبِ عَدَدِهم، فلْيُعْطِ كُلُّ واحِدٍ فِدى نَفْسِه لِلرَّبّ، عِندَما يُحصَون، لِئَلَّا تَحِلَّ بِهم ضَربَةٌ إِذا أُحصوا. ١٣هٰذا ما يُعْطيه كُلُّ مَن كانَ خاضِعًا لِلإِحْصاء: نِصْفُ مِثْقالٍ بِحَسَبِ مِثْقالِ القُدْس – المِثقالُ بِعِشْرينَ دانَقًا – نِصْفُ المِثْقالِ يَكونُ تَقدِمةً لِلرَّبّ. ١٤كُلُّ مَن كانَ مَعْدودًا في الإِحْصاء، مِنِ ابنِ عِشْرينَ سَنةً فصاعدًا، يُعطي تَقدِمةَ الرَّبّ. ١٥الغَنِيُّ لا يَزيد والفقيرُ لا يَنقُصُ عن نِصْفِ مِثْقالٍ حينَ تُعْطونَ تَقدِمَةَ الرَّبِّ فِدى أَنْفُسِكُم. ١٦وخُذْ فِضَّةَ التَّكْفيرِ مِن بَني إِسْرائيل، واجعَلْها في خِدمةِ خَيمةِ المَوعِد، فتكونَ لِبَني إِسْرائيلَ ذِكْرًا أَمامَ الرَّبِّ لِلتَّكْفيرِ عن أَنفُسِكم".
ليست ضريبة تدفع لسلطة سياسية، بل للهيكل، لله، فدية عن كل مؤمن. قال يسوع: "«فَالبَنونَ مُعفَون إِذًا". البنون لا يدفعون ضريبة. أبناء الله لا يدفعون ضريبة. إنما الخاطئ يفدي نفسه أمام الله. ويكفر عن خطيئته. وجاء يسوع ليكون هو الفادي، ولا حاجة لأحد بعده أن يدفع ضريبة الهيكل ليفدي نفسه أمام الله. لكن الآن، ما زال يسوع والتلاميذ في العهد القديم، قال يسوع: نلتزم بالشريعة، ونؤدي الضريبة إلى الهيكل. في الحادثة كلها، إشارة إلى الفداء الذي يقدمه يسوع لأبيه عن البشر جميعًا.
بعد أن فدى يسوع البشرية، لا حاجة للإنسان أن يفدي نفسه. الجميع بعد الفداء أبناء، وقال يسوع إن الأبناء مُعفَون، لأن يسوع أدى الثمن عنهم. ونحن الذين فدانا يسوع بدمه، نضم حياتنا، وآلامنا كلها، إلى آلام يسوع. فنكفِّر معهم عن أنفسنا وعن العالم. ومع يسوع نصير مخلِّصين للعالم.
ربي يسوع المسيح، جئت لتفدينا، وتعيدنا إلى حبِّ الأبناء، إلى الآب. أعطنا أن نعرف كيف نقدِّس آلامنا، وكلَّ صلبان الحياة، كيف ننضمُّ إلى عمل فدائك، فنحمل صلباننا معك، فنعوِّض ونكفِّر نحن أيضًا عن خطايانا وخطايا العالم كله. آمين.
الاثنين ١٢/٨/ ٢٠٢٤ بعد الأحد ١٩ من السنة/ب






