مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَى المَوتَ أَبَدًا - يوحنا ٨: ٥١-٥٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٥١الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَى المَوتَ أَبَدًا. ٥٢قالَ له اليَهود: «الآنَ عَرَفْنا أَنَّ بِكَ مَسًّا مِنَ الشَّيطان. ماتَ إِبراهيمُ وماتَ الأَنبياء، وأَنتَ تَقول: مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَذُقِ المَوتَ أَبَدًا. ٥٣أَأَنتَ أَعظَمُ مِن أَبينا إِبراهيمَ الَّذي مات؟ وقد ماتَ الأَنبِياءُ أَيضًا. مَن تَجعَلُ نَفْسَكَ؟ ٥٤أَجابَ يسوع: لَو مَجَّدتُ نَفْسي لكانَ مَجْدي باطِلًا، ولكِنَّ أَبي هوَ الَّذي يُمَجِّدُني، ذٰلكَ الَّذي تَقولونَ أَنتُم: هو إِلٰهُنا. ٥٥ أنتُم لم تَعرِفوه، أَمَّا أَنا فأَعرفُه. ولَو قُلتُ إِنِّي لا أَعرِفُه لكُنتُ مِثلَكُم كاذِبًا. ولٰكِنِّي أَعرِفُه وأَحفَظُ كَلِمَتَه ٥٦ ابتَهَجَ أَبوكُم إِبراهيم راجِيًا أَن يَرى يَومي، ورآهُ فَفَرِح. ٥٧قالَ له اليَهود: أَرَأَيتَ إِبراهيمَ وما بَلَغتَ الخَمسين؟ ٥٨فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: قَبلَ أَن يَكونَ إِبراهيم، أَنا هو. ٥٩فأَخَذوا حِجارَةً لِيَرموه بِها، فتَوارى يسوع وخرَجَ مِنَ الهَيكَل.

مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَى المَوتَ أَبَدًا - يوحنا ٨: ٥١-٥٩

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"أَمَّا نَفْسي فبِالرَّبِّ تَبتهج، وبِخَلاصِه تَفرَح" (مزمور ٣٥: ٩). ارحمنا، يا رب. في أيام الحرب والدمار فيك نجد فرحنا وخلاصنا. إننا نعيش مع الناس ومع خطيئتهم وخطيئتنا، لكنا نعيش أيضًا معك، أنت سبب فرحنا وخلاصنا. أعطنا، ربِّ، أن نحيا معك، حتى نقدر أن نواجه ونغلب الموت والحرب. أنزل الظالمين عن كراسيهم، يا رب، وأوقف حروبهم. أنت وحدك يا رب سيد الأرض كلها، أعطنا الحياة والسلام.

إنجيل اليوم

٥١الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَ المَوتَ أَبَدًا.  ٥٢قالَ له اليَهود: «الآنَ عَرَفْنا أَنَّ بِكَ مَسًّا مِنَ الشَّيطان. ماتَ إِبراهيمُ وماتَ الأَنبياء، وأَنتَ تَقول: مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَذُقِ المَوتَ أَبَدًا. ٥٣أَأَنتَ أَعظَمُ مِن أَبينا إِبراهيمَ الَّذي مات؟ وقد ماتَ الأَنبِياءُ أَيضًا. مَن تَجعَلُ نَفْسَكَ؟" (٥١-٥٣).

النقاش مع الفريسيين يشتد. يسوع يقول علانية من هو. هو الحي الذي لا يموت. "مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَ المَوتَ أَبَدًا". وهو أكبر من ابراهيم ومن الأنبياء جميعًا. سمع الفريسيون والرؤساء ذلك، لكنهم لم يفهموا.  سمعوا واتهموه بالتجديف.

عندما نتكلم مع الله، نسمع ونرحب وندرك ما يوحيه إلينا عن نفسه: " : مَن يَحفَظْ كَلامي لا يَرَ المَوتَ أَبَدًا".

٥٤أَجابَ يسوع: لَو مَجَّدتُ نَفْسي لكانَ مَجْدي باطِلًا، ولكِنَّ أَبي هوَ الَّذي يُمَجِّدُني، ذٰلكَ الَّذي تَقولونَ أَنتُم: هو إِلٰهُنا. ٥٥ أنتُم لم تَعرِفوه، أَمَّا أَنا فأَعرفُه. ولَو قُلتُ إِنِّي لا أَعرِفُه لكُنتُ مِثلَكُم كاذِبًا. ولٰكِنِّي أَعرِفُه وأَحفَظُ كَلِمَتَه ٥٦ ابتَهَجَ أَبوكُم إِبراهيم راجِيًا أَن يَرى يَومي، ورآهُ فَفَرِح.  ٥٧قالَ له اليَهود: أَرَأَيتَ إِبراهيمَ وما بَلَغتَ الخَمسين؟  ٥٨فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: قَبلَ أَن يَكونَ إِبراهيم، أَنا هو.  ٥٩فأَخَذوا حِجارَةً لِيَرموه بِها، فتَوارى يسوع وخرَجَ مِنَ الهَيكَل" (٥٤-٥٩).

يسوع يتكلم على الآب، هو وحده يعرفه. ويظهره للناس.  لكن مستمعيه لا يقدرون أن يؤمنوا. لا يريدون أن يؤمنوا. هو قبل إبراهيم. مستمعوه لا يريدون أن يفهموا. في نظرهم، هو إنسان مثل كل إنسان، بالرغم من كل ما علَّم ومن الآيات التي صنعها والتي لا يقدر إنسان أن يصنعها. لم يريدوا أن يفهموا. هو في نظرهم إنسان ومجدف ويستحق الموت "٥٩فأَخَذوا حِجارَةً لِيَرموه بِها، فتَوارى يسوع وخرَجَ مِنَ الهَيكَل" (٥٩).  

جاء يسوع ليخلص الذين أحبهم، الذين خلقهم. معاصريه أيضًا. لكنهم لم يقبلوه. "كانَ في العالَم، وبِه كانَ العالَم، والعالَمُ لَم يَعرِفْهُ. جاءَ إِلى بَيتِه، فما قَبِلَه أَهْلُ بَيتِه. أَمَّا الَّذينَ قَبِلوه، وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه، فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناءَ الله" (يوحنا١: ١٠-١٢).

سر الله. ويبقى رفض الرؤساء والكتبة سرًّا. الصغار والمتواضعون والتلاميذ رحبوا به وآمنوا. لماذا غيرهم لم يؤمن؟ الكتبة والفريسيون ورؤساء الهيكل؟ لماذا لم يؤمنوا؟ سِرٌّ في مشيئة الله.

الله يدعو الجميع، وجاء للخطأة ليحررهم منها وليغفر لهم. ومع ذلك، وجد خطأة لم يؤمنوا.

سِرٌّ فينا أيضًا؟ بعضنا يؤمن، وبعضنا لا يؤمن، لا يبالي، لا يريد أن يعرف. نحن أنفسنا الذين آمنا، كلنا، علمانيين أو مكرسين أو مرسومين أو رهبانًا، توجد في حياتنا لحظات إيمان ونور، ولحظات عمى ولا مبالاة، أو حتى خطيئة.

ربي يسوع المسيح، أضع كل شيء بين يديك. أنت تريد أن تخلصنا، تريد أن تعيدنا إليك. تريد أن تعلِّمَنا وتعطيَنا أن نحيا معك. افتح عينيَّ وقلبي، حتى أبقى في نورك، ولا أبتعد عنك. مُتَّ من أجلي لتغسل خطاياي، أعطني أن أدرك هذا، وأن أبقى أمينا لحبك. آمين.

الخميس ٢٦/٣/٢٠٢٦                        بعد الأحد الخامس من الصوم