يسوع يشفي المقعد - متى ٩: ١-٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَإِذَا أُنَاسٌ يَأْتُونَهُ بِمـُقعَدٍ مُلقًى عَلَى سَرِيرٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إيمـَانَهُم، قَالَ لِلمُقعَدِ: ثِقْ، يَا بُنَيَّ، غُفِرَتْ لَكَ خَطَايَاكَ" (٢).
١. فركب السفينة وعبر البحيرة وجاء إلى مدينته.
٢. فإذا أناس يأتونه بمقعد ملقى على سرير. فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمقعد: ثق يا بني، غفرت لك خطاياك.
٣. فقال بعض الكتبة في أنفسهم: إن هذا ليجدف.
٤. فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكرون السوء في قلوبكم؟
٥. فأيهما أيسر؟ أن يقال: غفرت لك خطاياك، أم أن يقال: قم فامش؟
٦. فلكي تعلموا أن ابن الإنسان له في الأرض سلطان يغفر به الخطايا، ثم قال للمقعد: قم فاحمل سريرك واذهب إلى بيتك.
٧. فقام ومضى إلى بيته.
٨. فلما رأت الجموع ذلك، خافوا ومجدوا الله الذي أولى الناس مثل هذا السلطان.
"فَإِذَا أُنَاسٌ يَأْتُونَهُ بِمـُقعَدٍ مُلقًى عَلَى سَرِيرٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إيمـَانَهُم، قَالَ لِلمُقعَدِ: ثِقْ، يَا بُنَيَّ، غُفِرَتْ لَكَ خَطَايَاكَ" (٢).
جاء يسوع المسيح، كلمة الله صار إنسانًا، لأنه يحبُّنا، جاء إلينا ليكون معنا، ليشفق على كل ضعف فينا، في الجسد أو في النفس. قال بطرس الرسول في وعظه للجموع بعد العنصرة: "مرَّ يصنع الخير". يسوع يصنع الخير فقط. يعلِّم الصلاح. يعلِّم المحبة. يعلِّمنا أن نكون مثل الله. قال لنا: كونوا كاملين كما أنا أباكم السماوي هو كامل. وقال لنا: تعالوا إليَّ أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم. معي تجدون الراحة لأنفسكم.
عندنا هموم؟ صعوبات؟ لنضًعْها أمامه، بين يديه. لنتقدَّمْ إليه. حولنا، أحد إخوتنا غارق في الهموم؟ لنحمله إليه. لنكن نحن لإخوتنا مسيحًا آخر نصنع الخير إليه، ومعًا نذهب إلى يسوع، حاملين أثقالنا. وعنده نجد الراحة.
يسوع في إنجيل اليوم، شفى الرجل المقعد. يقول الإنجيل: "لما رأى إيمانهم"، أن نؤمن نحن أيضًا، أن نتقدم إلى الله واثقين. كيف نثق؟ كيف نؤمن؟ العلامة المحسوسة على أني أومن بالله، هي محبتي لإخوتي، لكل إخوتي. محبة إخوتي علامة على محبتي لله. المحبة أي "عمل الخير"، الاهتمام، مدُّ يد المساعدة، الرحمة، المغفرة، - إن أحببت بمثل هذا الحب، يكون فيَّ الإيمان، ويراه الله، ويحنو عليَّ، وكما رحمت أخي يرحمني.
"لما رأى إيمانهم"، حين يرى الله محبتنا، رحمتنا لأخينا، فإنه ينظر إلينا، كما ننظر إلى إخوتنا، ولا نفرِّق بينهم لأي سبب كان. "لما رأى إيمانهم"، قال للمُقعَد: مغفورة لك خطاياك. كان مقعدًا، جسده بحاجة إلى شفاء. ورأى يسوع أولا نفسه، فشفاها، فغفر له خطاياه. ثم قال له: قم وامش. فقام ومشى ومجَّد الله.
قال له يسوع: "ثق يا بُنيّ". ثق دائمًا بالله. نضع ثقتنا دائمًا بالله. مهما كانت ظروفنا، في قمة النجاح، عندما نميل إلى أن ننسى الله، ونظن أننا لسنا محتاجين، لا ننسَ أننا دائمًا محتاجون، أننا معرَّضون دائمًا للضعف. في قمة نجاحنا لنلجأ إلى الله، ونضع نجاحنا بين يديه، ولنقل لله أبينا: أبي الذي في السماوات: بين يديك أضع نفسي، ونجاحي، أعطني النجاح الأكبر، أن أعرف دائمًا أنك أبي، تحبني، وأن أعرف نفسي دائمًا ابنًا لك، أخًا لكل إخوتي. في قمة النجاح نذهب إلى أبينا. وفي هاوية اليأس والتعب، وفي اضطراب الحياة اليومية، نذهب إليه. بإيمان. فنسمعه يقول لنا: ثق يا بنيَّ. وبه، في ضعفنا، نجد القوة.
"مرَّ يسوع نصنع الخير". لنكن نحن كذلك. نصنع الخير، نطلب الخير للجميع.
ربي يسوع المسيح، رأيتَ إيمان المقعد ورفقائه الذين حملوه إليك، فشفيته، في جسده وفي نفسه. اشفنا، في نجاحنا وفي همومنا. نحن مؤمنون. قل لكل واحد منا: "ثق يا بنيَّ". أرنا وجهك فنخلص. آمين.
السبت ٢١/١/٢٠٢٣





