أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا - يوحنا ٢٠: ٢٤-٢٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٤على أَنَّ توما أَحَدَ الِاثنَيْ عَشَر، ويُقالُ لَه التَّوأَم، لم يَكُنْ مَعَهم حِينَ جاءَ يسوع. ٢٥فقالَ لَه سائِرُ التَّلاميذ: «رَأَينا الرَّبّ». فقالَ لَهم: «إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن». ٢٦وبَعدَ ثَمانِيَةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأَبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: «السَّلامُ علَيكم»! ٢٧ثُمَّ قالَ لِتوما: «هاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تَكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ بل كُنْ مُؤمِنًا». ٢٨أَجابَه توما: «رَبِّي وإِلٰهي!» ٢٩فقالَ له يسوع: «أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا».

أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا - يوحنا ٢٠: ٢٤-٢٩

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"فإِنَّكَ أَنتَ أَيُّها السَّيِّدُ رَجائي، وأَنتَ أَيُّها الرَّبُّ مُنذُ صِبايَ مُعتَمَدي" (مزمور ٧١: ٥). ارحمنا، يا رب. أنت إلهنا، أنت رجاؤنا. إنّا نموت كل يوم، لكنّا ثابتون في رجائنا. أنت إلهنا، تحبُّنا وأنت سندنا وقوتنا. وتقول لنا: تكفيك نعمتي. ومع ذلك، يا رب، ضربنا الناس وأساؤوا إلينا وأذلُّونا. وأهل الحرب يزدادون ضراوة. والمعذَّبون في أرضنا وفي المنطقة يزداد عددهم، كما لو أنك لم تكن معنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم. عيد القديس توما الرسول.

نعرف الشيء القليل عنه في الإنجيل. مرة لما سأل يسوع في خطاب الوداع:

" ٥ قالَ له توما: «يا ربّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟» ٦قالَ له يسوع: «أَنا الطَّريقُ والحَقُّ والحَياة. لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلَّا بي. ٧فلَو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه (يوحنا ١٤: ٥-٧).

وإنجيل اليوم، يسوع بعد القيامة:

٢٤على أَنَّ توما أَحَدَ الِاثنَيْ عَشَر، ويُقالُ لَه التَّوأَم، لم يَكُنْ مَعَهم حِينَ جاءَ يسوع. ٢٥فقالَ لَه سائِرُ التَّلاميذ: «رَأَينا الرَّبّ». فقالَ لَهم: «إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن». ٢٦وبَعدَ ثَمانِيَةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأَبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: «السَّلامُ علَيكم»! ٢٧ثُمَّ قالَ لِتوما: «هاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تَكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ بل كُنْ مُؤمِنًا». ٢٨أَجابَه توما: «رَبِّي وإِلٰهي!» ٢٩فقالَ له يسوع: «أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا» (٢٤-٢٩).

أن نؤمن بيسوع المسيح. أن نعرف أين يذهب وما هو الطريق للسير معه. وأن نسمع يسوع يقول لنا: أنا الطريق والحق والحياة. ونسمع يسوع يثبِّت إيماننا: " طوبى لكم إذا اضطهدوكم".

كم مرة لم نؤمن؟ كم مرة لم أومن؟ لم أفهم؟ كم مرة أبقى وحدي على الأرض، فأحيا وحدي، من دون نور الله. طوبى للذين آمنوا ولم يروا، وللذين يُضطهَدون ولا يضِلُّون الطريق. طوبى للذين يسمعونني أقول لهم: تكفيك نعمتي. ويحيَوْن واثقين بالله الآب.

أنا الطريق والحق والحياة. أنا كل شيء، يقول يسوع. ثقوا، إني غلبت العالم. معي، يمكن أن تعرفوا المحن. لكن هذه ليست النهاية (مرقس ١٣: ٧). النهاية هي النور وهي النصر. النهاية ليست الحرب، بل السلام الذي أعطيه ولا يقدر العالم أن يعطيه.

النهاية هي: مع المحن، ومع الحرب، ستكون حياتك مع الروح، وسيهديك أنت وإخوتك وأخواتك. ظلوا ثابتين، لا تخافوا. ثقوا بي إني غلبت العالم.

قال يسوع لرسله: «إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟"

منذ المعمودية، ثم القداس والمناولة كل صباح، ثم كل النعم التي قبلناها، يمكن أن نقول نحن أيضًا أحيانًا: إننا لا نرى. أرِنا الطريق. يسوع المسيح، ابن الله الحي معنا، وقد لا نراه.

الحياة مع الله، عطية من الله، ومن جهتنا جهد وسعيٌ. الله أبونا يحبنا، ويسهر علينا ويعطينا. نحن علينا أن نسعى وأن نجتهد لكي نعرف كيف أن نأخذ، لكي نبقى حاضرين، في النور، أمام الله، في وسط المحن، والشدائد، وكل الهموم، وكل ما في الأرض من خير أو شر.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى يقظًا، حاضرًا أمامك، حتى أحيا بحياتك معك، في نورك وحبك. آمين.

الجمعة ٣/٧/٢٠٢٦                    بعد الأحد الثالث عشر من السنة