أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم - متى ٥: ٤٣-٤٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٤٣ سَمِعتُم أَنَّه قِيل: «أَحْبِبْ قَريبَك وأَبْغِضْ عَدُوَّك». ٤٤أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم، ٤٥لِتَصيروا بني أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات، لأَنَّه يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشْرارِ والأَخْيار، ويُنزِلُ المَطَرَ على الأَبْرارِ والفُجَّار. ٤٦فإِن أَحْبَبْتُم مَن يُحِبُّكُم، فأَيُّ أَجْرٍ لكم؟ أَوَلَيسَ الجُباةُ يَفعَلونَ ذٰلك؟ ٤٧وإِن سَلَّمتُم على إِخوانِكم وَحدَهم، فأَيَّ زِيادةٍ فعَلتُم؟ أَوَليسَ الوَثَنِيُّونَ يَفعَلونَ ذٰلك؟ ٤٨فكونوا أَنتُم كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويّ كامِل.

أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم - متى ٥: ٤٣-٤٨

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٤٩ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين). ١٣/٦/٢٠٢٥ الحرب على إيران.

"لَيتَني أَسكُنُ مَدى الدُّهورِ في خَيمَتِكَ، وأَعتَصِمُ بِسِتْرِ جَناحَيكَ" (مزمور ٦١: ٥) ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، أريد أن أسكن مدى الدهر في ظل حبك، ونورك فأبلغ ملءَ الحياة. أما هنا، فالحرب، يا رب، تزداد. في غزة الحرب باقية، وفي إيران. وصواريخ الموت في كل لحظة تتساقط. أريد أن أحيا في نورك. للتأمل في حبك، لأجد الحياة وأمنح الحياة للأرض التي أنا فيها. ارحم يا رب كل ضحايا الحرب. ارحم أهل الحرب وأصلِحْهم. افتَحْ عيونهم وقلوبهم، ليعرفوك أنت الخالق والأب، ويعرفوا أنهم إخوة في كل شعوب الأرض. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

سَمِعتُم أَنَّه قِيل: «أَحْبِبْ قَريبَك وأَبْغِضْ عَدُوَّك». أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم، لِتَصيروا بني أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات، لأَنَّه يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشْرارِ والأَخْيار، ويُنزِلُ المَطَرَ على الأَبْرارِ والفُجَّار. ... فكونوا أَنتُم كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويّ كامِل" (٤٣-٤٥ و٤٨)

2 / 4

محبة الأعداء. محبة الذين يسيئون إليك، أو يعتدون، ويخرجونكم من بيوتكم، والذين يدمرون بيوتكم، وحقولكم وزيتونكم، الذين يوقفونكم ويلقون بكم في السجون. محبة الأعداء. يا رب، هذا حب مستحيل. نعم، كلهم أبناؤك، الأبرار والأشرار، الصالحون والسيئون، وعليهم جميعًا تطلع شمسك وترسل مطرك. وهذا حب مستحيل لضعفنا نحن البشر.

الاقتداء بالله، نرتفع فوق الأرض، حتى نرى حب الله الآب، فنعمل بقدرة الآب، حتى نخرج من شر الحرب فينا، ونطفئ نار الحرب في خصمنا، حتى نطهِّر القلوب، ونعود إلى أصولنا: إخوة وأبناء الله قادرين على المحبة.

إذا واجَهَنا الشر، نقاوم الشر بالخير. ندافع عن البيت الذي يُهدَم، يجب البقاء في البيت الذي يريدون أن يخرجونا منه، يجب الدفاع عن حقولنا وزيتوننا، وحريتنا، وبالرغم من كل اعتداء نبقى أبناء الله قادرين على المحبة. اللهم، منك العون.

على صورة الله، كل إنسان هو على صورة الله. نرجع دائمًا إلى أصولنا. وأقبل ما أنا: صورة الله، قادر على المحبة، لا على الحرب. قادر أن أطالب بالعدل والسلام، مع بقائي في طرق الله. المستحيل، الله يقدر أن يغلبه.

"أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم، لِتَصيروا بني أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات ... وكونوا أَنتُم كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويّ كامِل".

أبناء لأبينا الذي في السماء. كاملون مثل أبينا الذي في السماء. وما لا نقدر أن نعمله نحن، الله أبونا يقدر أن يعمله. محبة الأعداء، محبة صعبة بل مستحيلة. ومع ذلك، كلام يسوع واضح: أحبوا أعداءكم وكونوا كاملين مثل أبيكم الذي في السماء. هذا أمر ويجب تتميمه. وأقدر أن أتممه. أنزع أولا إلى أن أكون كاملًا مثل الله كما أن أبي الذي في السماوات هو كامل. هذا يعني، أن أحِب وأن أضع المحبة في قلوب إخوتي. هذا يعني الخروج من منطق الحرب، ومن منطق الناس، ودعوة الناس إلى الاعتراف بأنهم أبناء الله، وكلهم إخوة بعضهم لبعض. اللهم، منك العون.

ربي يسوع المسيح، انظر إلى المستحيل الذي نحن أمامه. أنت وحدك تقدر أن تهدينا. اعمل أنت يا رب، فينا. اهدِني أنا واهدِ كل أهل الحرب. ليرجع كل واحد إليك، وليَرَ كرامته الأصلية، ومقدرته على

3 / 4

المحبة، كذلك يخلُصُ العالم، حين نكون كلنا أبناءك وكلنا إخوة. ربي يسوع المسيح، اصنع فيَّ ما لا أقدر أنا أن أعمله. آمين.

الثلاثاء ١٧ /٦/٢٠٢٥                        الأحد ١١ من السنة/ج