يسوع يمشي على البحر - يوحنا ٦: ١٦-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٦ ولَمَّا جاءَ المــَسَاء. نَزَلَ تَلاميذُه إِلى البَحر. ١٧ فرَكِبوا سَفينةً وأَخَذوا يَعبُرونَ البُحَيرَةَ إِلى كفَر ناحوم. وكانَ الظَّلامُ قَد خَيَّمَ ويسوعُ لم يَلحَقْهم بَعْد. ١٨ وهَبَّت رِيحٌ شَديدة، فاضطَرَبَ البَحر. ١٩ وبَعدَ ما جَذَّفوا نَحوَ خَمسٍ وعِشرينَ أَو ثَلاثينَ غَلَوة، رأَوا يسوعَ ماشيًا على البَحر، وقَدِ اقترَبَ مِنَ السَّفينَة، فخافوا. ٢٠ فقالَ لَهم: أَنا هو: لا تَخافوا. ٢١ فَأَرادوا أَن يُصعِدوه إِلى السَّفينَة، فإِذا بِالسَّفينَةِ قد وَصَلَت إِلى الأَرضِ الَّتي كانوا يَقصِدونَها.

يسوع يمشي على البحر - يوحنا ٦: ١٦-٢١

الحرب ١٨٨

"الأَبرارُ صَرَخوا والرَّبّ سَمِعَهم، ومِن جَميعِ مَضايِقِهم أَنقَذَهم. الرَّبُّ قَريبٌ مِن مُنكَسِري القُلوب ويُخَلًصُ مُنسَحِقي الأرْواح" (مزمور ٣٤: ١٨-١٩).

إنك تسمع، يا رب، صراخ الذين يدعونك. من غزة ومن رفح يدعونك، يا رب. من كل فلسطين وإسرائيل، كل ضحايا الحرب يدعونك. استجب، يا رب. "ومِن جَميعِ مَضايِقِهم أَنقِذْهم". وإنك قريب، من منكسري القلوب، وهم كثيرون في هذه الحرب، في كل غزة، في المليونين ونصف، سكان غزة، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، وكلهم أبناؤك، وكلهم على صورتك، كلهم قلوبهم منكسرة. كن قريبًا منهم، يا رب، وأنقذهم من الحرب. ارحمنا يا رب.

إنجيل اليوم

يسوع يمشي على الماء ليلحق بتلاميذه الذين ركبوا السفينة وحدهم وساروا إلى الشاطئ المقابل.

"ولَمَّا جاءَ المــَسَاء. نَزَلَ تَلاميذُه إِلى البَحر. فرَكِبوا سَفينةً وأَخَذوا يَعبُرونَ البُحَيرَةَ إِلى كفَرناحوم. وكانَ الظَّلامُ قَد خَيَّمَ ويسوعُ لم يَلحَقْهم بَعْد. وهَبَّت رِيحٌ شَديدة، فاضطَرَبَ البَحر. وبَعدَ ما جَذَّفوا نَحوَ خَمسٍ وعِشرينَ أَو ثَلاثينَ غَلَوة، رأَوا يسوعَ ماشيًا على البَحر، وقَدِ اقترَبَ مِنَ السَّفينَة، فخافوا. فقالَ لَهم: أَنا هو: لا تَخافوا" (١٦-٢٠).

يسوع يمشي على البحر، ليلًا، ليلحق بتلاميذه الذين ركبوا السفينة، وحدهم. لماذا يمشي يسوع على الماء؟ هذه آية أخرى ليثبِّت إيمان تلاميذه، حتى يساعدهم ليعرفوه، أنه أكثر من إنسان. أنه جاء من الله، ويتكلم بسلطان ويؤيد كلامه بالآيات.

خاف التلاميذ أولا. ظنوا أنهم يرون خيالًا في الليل في البحر الهائج. فهَدَّأ يسوع خوفهم وقال لهم: "أَنا هو: لا تَخافوا".

المؤمن يسير هادئًا مطمئنًّا في حياته، سواء كانت هادئة مطمئنة أم عاصفة ومعذبة. في كل ظرف يؤمن بالله ويضع فيه ثقته. الله خالقنا وأبونا، وأبو الخلق أجمعين، وديان العالمين، عندما يلزم أن يكون ديّانًا، لمن يرفضون رحمته. الله معنا، ونحن نسير معه، فمِمَّن نخاف؟ الله يرشدنا، ويمنحنا القوة لمقاومة الشر، وأيضًا لنهدي الذين يحلو لهم أن يصنعوا الشر.

"أَنا هو: لا تَخافوا". نحن عدد قليل؟ توجد الحرب في غزة؟ بل الحرب في هذه الأرض المقدسة منذ أكثر من ٧٥ سنة؟ لا تخافوا. تعلَّموا أن تَحيَوا واعين أنكم صورة الله، وأبناء الله. تعلَّموا أن تصارعوا من أجل السلام والعدل وأن توقفوا كل ظلم بشري، ومن دون أن تَزِلُّوا وتغيب المحبة عنكم، لأن غياب المحبة هي المدمِّر الأكبر للناس.

"أَنا هو: لا تَخافوا". جاهِدوا وصارِعوا من غير أن تغيب المحبة عنكم. وهذا أمر ممكن. لأني أنا معكم دائمًا. يجب ألا يخيفكم شيء، ما دمتُ أنا معكم. وأنا معكم دائمًا، كل لحظات حياتكم، ولا أترككم لحظة واحدة. قد يبدو العكس في مظاهر حياتكم اليومية؟ فلا ترون أني قريب منكم، وأني معكم؟ الصعاب كثيرة والويلات كثيرة؟ أنا معكم، وأكرر لكم: "أَنا هو: لا تَخافوا".

لنتعلَّم أن نحيا مع الله، هذه حياة مسيحية، وهذا إيمان بيسوع المسيح الذي أرسله الآب. حياة مسيحية هي حياة مع يسوع المسيح، وحياة مثل حياته. لا نَحْيَ أبدًا وحدنا. لا نكن أبدأ في الظلام: يسوع هو نور العالم، وقال لنا إننا نحن أيضا نور العالم، به ومعه. نؤمن ونبقى في النور، ونبقي في محبة الله، ونحيا مع الناس، مع كل الناس، ومع ويلات الناس وحروب الناس، لنلقي عليها نور الله، ولنشفيها، ولنفيض المحبة. هذه هي حياة المسيحي. جهد منَّا، نحن الفقراء إلى الله، والله يكمِّل جهدنا.

"أَنا هو: لا تَخافوا".

ربي يسوع المسيح، أمور كثيرة تخيفنا في هذا العالم. حروب كثيرة، هنا، في أرضك المقدسة، وفي المنطقة كلها. ربي يسوع المسيح، منطقتنا هذه ومخططات أقوياء العالم لها، تخيفنا. ارجع إلينا، يا رب، لتبدل مخططات الموت التي تهددنا، لتمنح الحياة والطمأنينة لأرضك وللمنطقة كلها. آمين.

السبت ١٣/٤/ ٢٠٢٤                  بعد الأحد الثاني للفصح